المعلومة/ تقرير.. في وقتٍ تتفاقم فيه الأزمات المعيشية داخل إقليم كردستان، وتتزايد شكاوى المواطنين من تأخر الرواتب وتراجع الخدمات وغياب العدالة في توزيع الموارد، يشتد الجدل السياسي حول الجهة المسؤولة عن هذا الانهيار المتواصل. وبينما يواصل الحزب الديمقراطي الكردستاني توجيه خطابه نحو الحكومة الاتحادية في بغداد، تبرز أصوات معارضة ومحللين سياسيين من داخل الإقليم تؤكد أن جذور الأزمة داخلية، وترتبط مباشرة بسياسات الإدارة والاحتكار المالي وتوظيف الثروات لأغراض حزبية وانتخابية.
وفي هذا السياق، وجه المعارض الكردي محمد شريف انتقادات لاذعة للحزب الديمقراطي الكردستاني، محملاً إياه المسؤولية الكاملة عن التدهور المعيشي الذي يعيشه مواطنو الإقليم. وقال شريف في تصريح لـ“المعلومة” إن السياسات الاقتصادية والإدارية التي اتبعها الحزب خلال السنوات الماضية أدت إلى “تجويع الشعب الكردي”، في ظل تأخر صرف الرواتب وغياب العدالة الاجتماعية، رغم ما يمتلكه الإقليم من إمكانات مالية كبيرة.
وأضاف أن ثروات الإقليم، ولا سيما عائدات النفط والمنافذ الحدودية، جرى تحويلها إلى أدوات سياسية تُستخدم لشراء الأصوات والتأثير على إرادة الناخبين خلال الاستحقاقات الانتخابية، ما أفقد العملية السياسية نزاهتها وحوّلها إلى مسار أحادي يخدم جهة بعينها. وأشار شريف إلى أن الحزب الديمقراطي يعطّل المؤسسات ويهمّش الشركاء السياسيين، الأمر الذي عمّق الانقسام داخل البيت الكردي وأضعف ثقة الشارع بالنظام السياسي القائم.
ولم تقتصر الاتهامات على سوء الإدارة، إذ كشف شريف عن الاستحواذ على المال العام وسرقة أكثر من 400 مليار دينار عراقي، مطالباً بفتح تحقيقات شفافة ومستقلة، وتفعيل الدور الرقابي للبرلمان والقضاء من أجل محاسبة المتورطين واستعادة الأموال المنهوبة.
من جهته، أكد المحلل السياسي علي فضل الله أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يوظف وسائل الإعلام كأداة ضغط على الحكومة الاتحادية في بغداد، في محاولة لتصدير الأزمة وتحميلها مسؤولية إخفاقات داخلية. وأوضح فضل الله في حديث لـ“المعلومة” أن الخلافات بين الأحزاب الكردية، لا سيما حول منصب رئيس الجمهورية، تعكس عمق الانقسام السياسي، ويتم التعامل معها أحياناً عبر التصعيد الإعلامي بدلاً من الحلول السياسية.
وأشار فضل الله إلى أن الشارع الكردي بات أكثر وعياً بطبيعة الأزمة، ويدرك أن الخلل الحقيقي يكمن في أداء حكومة الإقليم وآليات إدارتها للموارد، مؤكداً أن بغداد أوفت باستحقاقات الإقليم المالية ضمن الموازنة الاتحادية، إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الشفافية وسوء توزيع الأموال، ما أدى إلى استمرار أزمة الرواتب واحتقان الشارع.
وأضاف أن الاستمرار في تحميل الحكومة الاتحادية المسؤولية لن يسهم في حل الأزمات، بل سيؤدي إلى تعميق فجوة الثقة بين المواطن والسلطة، داعياً إلى إصلاحات جذرية تبدأ من داخل مؤسسات الإقليم، وإعادة ترتيب البيت الكردي على أسس الشراكة والمساءلة.
وفي ظل هذه الاتهامات المتبادلة والتصعيد السياسي، يبقى المواطن الكردي الخاسر الأكبر من صراع النفوذ والهيمنة داخل الإقليم، وسط مطالبات متزايدة بوقف تسييس الثروات، ومحاسبة الفاسدين، وتبني إصلاحات حقيقية تعيد الاعتبار للعملية السياسية وتضع حدّاً للأزمات المعيشية المتفاقمة، قبل أن تنفجر موجة غضب شعبي يصعب احتواؤها.انتهى25د