ديمقراطية على فوهة البندقية.. كيف حول ترامب واشنطن إلى شرطي "بلطجي"
4 كانون الثاني 19:45
المعلومة / بغداد.. في مشهد يعيد إلى الأذهان أكثر صفحات التاريخ الدولي قتامة، عادت الولايات المتحدة إلى استخدام سياسة البلطجة الدولية كأداة معلنة لفرض الهيمنة، متجاوزة كل ما ترفعه من شعارات عن الديمقراطية وحقوق الإنسان واحترام القانون الدولي، وذلك عبر العملية العسكرية التي انتهت باختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في سابقة خطيرة تهدد أسس النظام الدولي برمته. الخبير الأمني عدنان الكناني أكد أن العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا جرى التخطيط لها بشكل محكم داخل غرف القرار في واشنطن، وبمشاركة قوات خاصة تحركت عبر أكثر من دولة، مستندة إلى تعاون ميداني ورصد إلكتروني ومراقبة جوية دقيقة لتحديد الهدف. وأوضح الكناني في حديث لـ/المعلومة/ أن ما جرى ليس عملية أمنية، بل قرصنة مكتملة الأركان وانتهاك صارخ لسيادة دولة مستقلة، مشيراً إلى أن قوات دلتا نفذت عملية اختطاف رئيس دولة، في خرق واضح لكل القواعد القانونية والدولية. وحذر الكناني من أن واشنطن لا تتحرك بدافع فنزويلا فقط، بل ضمن صراع دولي أوسع يهدف إلى تقويض النفوذ الصيني، لا سيما في مضيق بنما، واستخدام أدوات الضغط الاستخباري والعسكري للحد من تمدد الصين وروسيا، مؤكداً أن ملامح هذا الصراع قد تقود العالم إلى مواجهة كبرى، ربما حرب عالمية ثالثة. من جهته، كشف الخبير الأمني فاضل أبو رغيف أن ما جرى في فنزويلا لم يكن ليتحقق لولا خيانات داخلية داخل الدائرة الضيقة المحيطة بمادورو. وأوضح أبو رغيف لـ/المعلومة/، أن معلومات متداولة تشير إلى تورط عناصر من الحرس الرئاسي في تسهيل الوصول إلى الرئيس، ما يعكس حجم الاختراق الأمني الداخلي. وأضاف أن العملية كانت خاطفة ولم تتجاوز 40 دقيقة، ونفذت بجهد استخباراتي مكثف دون تدخل عسكري واسع، في أسلوب باتت واشنطن تفضله لتقليل كلفتها السياسية والعسكرية، مؤكداً أن إسقاط الأنظمة لم يعد يبدأ من الحدود، بل من داخل الغرف المغلقة.
وفي بعد أكثر خطورة، كشف تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، ترجمته وكالة /المعلومة/، أن العملية العسكرية الأميركية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 40 شخصاً بين مدنيين وجنود، بعد شن هجوم جوي واسع النطاق لتعطيل الدفاعات الجوية الفنزويلية، شاركت فيه أكثر من 150 طائرة، قبل إنزال القوات البرية. ورغم حجم العملية، لم يصدر أي تأكيد رسمي من البيت الأبيض أو البنتاغون بشأن أعداد الضحايا أو تفاصيل الهجوم، في استمرار لسياسة التعتيم وتجاهل الأرواح المدنية. اقتصادياً، يرى الخبير صفوان قصي أن الدافع الحقيقي لما جرى هو النفط والهيمنة على سوق الطاقة العالمي. وأكد قصي أن فنزويلا تمتلك نحو 17% من حجم الطاقة العالمية وأكثر من 300 مليار برميل من الاحتياطي النفطي، ما يجعلها هدفاً استراتيجياً لواشنطن. وأوضح أن الولايات المتحدة تستخدم الآلة العسكرية لفرض سيطرتها على الاقتصاد العالمي، متوقعاً ارتفاع أسعار النفط إلى حدود 70 دولاراً للبرميل، في ظل تقليص المعروض ووجود طلب أوروبي متزايد، محذراً من أن السلوك الأميركي غير المبرر سيقوض الاستقرار الاقتصادي العالمي. في السياق القانوني، وصف المحاضر في الشؤون الدولية بجامعة جورج واشنطن نزار فرسخ ما جرى بأنه اختطاف دولي مكتمل الأركان، تم خارج أي مسار قانوني أو تفويض أممي. وأكد فرسخ أن التهم التي روجت لها إدارة ترامب بحق مادورو ليست سوى ذرائع لتبرير تدخل عسكري مباشر، بعد فشل محاولات الانقلاب الداخلي. وانتقد فرسخ صمت الأمم المتحدة، واصفاً إياها بالشاهد العاجز، محذراً من أن غياب المحاسبة شجع واشنطن على المضي في سياساتها الأحادية، وتقويض مبدأ سيادة الدول. ما جرى في فنزويلا لا يمكن فصله عن نمط أميركي متكرر، يقوم على إسقاط الأنظمة غير المنسجمة مع المصالح الأميركية، وفرض الديمقراطية عبر الطائرات والقوات الخاصة، وفتح أبواب الثروات أمام الشركات الأميركية. وبينما تتحدث واشنطن عن انتقال آمن للسلطة، يرى مراقبون أن فنزويلا دخلت فعلياً مرحلة الوصاية الأميركية، في نموذج جديد لسياسة البلطجة الدولية، حيث تختطف الدول كما يختطف رؤساؤها، وتدار السيادة بقرارات من البيت الأبيض، لا من عواصمها.انتهى 25/س