المجمعات السكنية الاستثمارية.. شقق باهظة وأسعار غير ميسّرة للمواطن العراقي
المعلومة / تقرير..
تشهد العاصمة بغداد انتشارا واسعا للمجمعات السكنية الاستثمارية، إلا أنها تحولت في الآونة الأخيرة إلى موضع انتقاد وسخرية من قبل شريحة واسعة من المواطنين، ولا سيما أبناء الطبقة الوسطى، بسبب ارتفاع أسعارها وعدم قدرتهم على توفير مبالغ الدفعة الأولى أو الالتزام بالأقساط الشهرية التي تستنزف ما يقارب ثلثي راتب الموظف، حتى لمن تجاوزت خدمته الوظيفية عشرين عاما، فكيف الحال بذوي الدرجات الوظيفية الدنيا.
وكان المواطنون يأملون أن تكون مشاريع الإسكان الاستثماري مدعومة حكوميًا وبأقساط ميسّرة، إلا أن الواقع يشير إلى تحولها إلى تجارة بحتة بين أصحاب رؤوس الأموال، بل وحتى دخولها في دوامة المضاربات بين المستثمرين، الأمر الذي أسهم في ارتفاع جنوني بأسعار الوحدات السكنية.
ويرى مختصون أن عدم ملاءمة أسعار المجمعات السكنية لقدرات شرائح واسعة من المواطنين يُعد أحد الأسباب الرئيسة لأزمة السكن في العراق، فضلًا عن الفجوة الكبيرة بين كلفة العقارات السكنية ومتوسط الدخل الشهري للمواطن.
وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي نبيل العلي، في حديث لوكالة /المعلومة/ ، أن"العديد من المجمعات السكنية التي أُنشئت خلال السنوات الماضية تُعد مشاريع تجارية تهدف إلى تحقيق أرباح مرتفعة، ما يجعل أسعارها أعلى بكثير من القدرة الشرائية لغالبية المواطنين، وبالتالي تصبح غير ميسورة للشريحة الأكبر من السكان، حتى في ظل وجود وفرة نسبية في المعروض" .
وأضاف العلي أن" التمويل العقاري الميسّر يعد من أهم الأدوات المعتمدة في العديد من دول العالم لتمكين المواطنين من تملك السكن، من خلال قروض طويلة الأجل وبفوائد منخفضة، إلا أن العراق يعاني من نقص واضح في هذه الأدوات، وإن وُجدت فإن شروطها غالبًا ما تكون قاسية أو بفوائد مرتفعة، ما يحد من إمكانية استفادة المواطنين منها".
من جانبه، رأى الباحث في الشأن الاقتصادي ضياء عبد الكريم أن " حل أزمة السكن في العراق لا يكمن في المجمعات السكنية الاستثمارية المنتشرة في بغداد والمحافظات الأخرى، رغم حداثتها ومواصفاتها العالية.
وقال عبد الكريم، في تصريح لـ/ المعلومة/، أن " هذه المجمعات غير ميسورة افالبية طبقات المجتمع من الناحية المادية، ولن يتمكن معظم الموظفين من امتلاك وحدات سكنية داخلها" ، مشيرا إلى أن " المجمعات التي حددت الحكومة سعر المتر فيها بـ900 ألف دينار ما زالت بعيدة المنال، إذ يصل سعر المنزل بمساحة 200 متر إلى نحو 180 مليون دينار، وهو مبلغ يفوق قدرة موظف لا يتجاوز راتبه 750 ألف دينار".
وبيّن أن " العراق بحاجة ماسة إلى اعتماد حلول بديلة، في مقدمتها توزيع الأراضي السكنية بأسعار رمزية أو منحها مجانًا للشرائح الفقيرة، مقابل استحصال مبالغ رمزية للخدمات والبنى التحتية، بما يسهم في تخفيف الزخم السكاني، وتحريك العجلة الاقتصادية، والحد من معدلات البطالة" . انتهى / 25م