من الأزمة السياسية إلى الغرامات المرورية.. ملف فساد خطير يلاحق حكومة الإقليم
8 كانون الثاني 09:09
المعلومة/تقرير.. يشهد إقليم كردستان، خلال الفترة الراهنة، توترات سياسية متصاعدة وأزمات اقتصادية حادة، في ظل تعثر تشكيل حكومة جديدة وارتفاع مؤشرات الفساد المالي والإداري، الأمر الذي يهدد الاستقرار الداخلي ويضع الإقليم أمام مخاطر متزايدة على مستوى الثقة بين المواطنين والسلطة. وتعكس هذه التطورات أبعادًا أعمق لأزمة ممتدة منذ سنوات، ترتبط بصراع متجدد حول الصلاحيات بين أربيل وبغداد، إلى جانب تعقيدات داخل الائتلافات الحاكمة في الإقليم، وتاريخ طويل من الخلافات السياسية التي أثرت بشكل مباشر على قدرة الحكومات المتعاقبة على الاستجابة لتطلعات المواطنين وتحسين الأوضاع المعيشية. وتربط قوى سياسية هذه الأزمة أيضًا بالملف الوطني الأوسع المتعلق برئاسة الجمهورية، إذ يرى مراقبون أن أي توافق داخلي في الإقليم سينعكس بصورة مباشرة على مسار اختيار رئيس الحكومة الاتحادية. ووفق نواب وسياسيين مستقلين في الإقليم، تستمر الأزمة السياسية في مرحلة حرجة، في ظل عمل حكومة تصريف أعمال تفتقر إلى الصلاحيات الدستورية الكاملة، بالتزامن مع فشل أي حزب في الحصول على أغلبية واضحة داخل البرلمان الإقليمي، ما يعقّد جهود تشكيل الحكومة الجديدة. وقالت النائبة السابقة ريزان شيخ دلير، في حديث لـ/المعلومة/، إن “غياب حكومة كاملة الصلاحيات انعكس بشكل مباشر على مستوى الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين”. وأشارت إلى أن “موظفي الإقليم لم يتسلموا سوى عشرة رواتب فقط خلال عام 2025، الأمر الذي فاقم من حدة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية”. ولفتت دلير إلى أن “الخلافات المستمرة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، إلى جانب قوى المعارضة الأخرى، تمثل عقبة رئيسية أمام بناء تحالف سياسي مستقر، في ظل رفض بعض أطراف المعارضة المشاركة في حكومة شراكة مع الحزبين الرئيسيين”.
الفساد المالي واتهامات بالسرقات الكبرى وفي سياق متصل، كشف السياسي الكردي المستقل ديدار هافال عن وجود تلاعب واسع في آلية إيداع الغرامات المرورية لدى وزارة مالية الإقليم، متحدثًا عن سرقات بمبالغ طائلة و”إتلاف سندات ووثائق رسمية بهدف طمس آثار هذه العمليات”، وبما يقدّر بملايين الدولارات شهريًا. وقال هافال، في حديث لـ/المعلومة/، إن “زيادة قيمة الغرامات المرورية، بتوجيه من الحزب الديمقراطي الكردستاني، زادت من الأعباء المالية على المواطنين، وأسهمت في تعميق أزمة الشفافية داخل الإدارة المالية للإقليم”.
وتتزامن هذه الاتهامات مع تقارير دولية حديثة تتحدث عن ملفات فساد كبرى داخل إقليم كردستان، وسط مطالبات متزايدة بفتح تحقيقات مستقلة ومحاسبة المتورطين. يشار إلى أن أزمة إقليم كردستان لا تقتصر على الفساد الداخلي فحسب، بل تتداخل أيضًا مع نزاعات قانونية وسياسية مزمنة مع الحكومة الاتحادية في بغداد، ولا سيما في ملفات النفط والموارد المالية، وهي قضايا تاريخية كان لها تأثير مباشر على الاستقرار المالي والاقتصادي للإقليم.انتهى/25