ترشيح المالكي بين الكتمان والمناورة.. الإطار يعيد هندسة المشهد السياسي بهدوء
اليوم 20:07
المعلومة/ تقرير.. يواصل المشهد السياسي العراقي تقلباته الحادة في مرحلة تُعدّ من الأكثر تعقيداً منذ تشكيل النظام السياسي، إذ تتقاطع فيها الطموحات الشخصية مع الحسابات الحزبية، وتتصادم فيها الإرادات المحلية مع الضغوط الإقليمية والدولية، في وقت تتصاعد فيه مطالب الشارع بإحداث تغيير حقيقي يضع حداً لحالة الجمود وإعادة تدوير الأسماء ذاتها.
وفي خضم هذه التحولات، يبرز ملف رئاسة الوزراء كأحد أكثر الملفات حساسية، وسط تكهنات متواصلة بشأن هوية المرشح المقبل، وحجم التوافقات التي تُدار خلف الأبواب المغلقة داخل الإطار التنسيقي، الذي ما يزال يمسك بمفاتيح القرار في البيت الشيعي، ويحاول تفادي أي انقسام قد يهدد تماسكه.
وفي هذا السياق، كشف عضو ائتلاف دولة القانون صلاح بوشي، عن أسباب عدم إعلان الإطار التنسيقي رسمياً حتى الآن عن تسمية نوري المالكي مرشحاً لرئاسة الوزراء، مؤكداً أن الإطار يعمل حالياً على “صناعة مخرجات” سياسية بعد استكماله تفاصيل هندسة التفاهمات بين مختلف القوى.
وقال بوشي في تصريح لـ”المعلومة”، إن التفاهمات السياسية باتت تمثل حجر الأساس في هذه المرحلة، من أجل إنتاج مخرجات تضمن الاستحقاقات الدستورية بين القوى المختلفة، مشيراً إلى أن الإطار التنسيقي يتولى ترجمة هذه التوازنات بما ينسجم مع طبيعة المرحلة وتعقيداتها.
وأضاف أن الإطار استكمل الاتفاقات الداخلية بين مكوناته، ومن المؤمل أن يتم قريباً الإعلان الرسمي عن ترشح المالكي، لافتاً إلى أن البيانات والقرارات الرسمية تصدر حصراً عن الإطار بوصفه الواجهة السياسية لهذه التفاهمات، بما يضمن التوجه نحو حكومة مستقرة تستجيب للاستحقاقات الدستورية والسياسية.
وبين بوشي أن سبب عدم الإعلان الرسمي حتى الآن يعود إلى انتظار حسم ملف رئاسة الجمهورية، ليتم بعدها الإعلان عن تسمية المالكي لرئاسة السلطة التنفيذية، في إطار تسلسل دستوري وسياسي محسوب.
في المقابل، جاءت تصريحات عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني هيثم المياحي لتضيف بعداً مختلفاً للمشهد، إذ تحدث عن تحولات جوهرية في الخارطة السياسية، مع خروج شخصيات بارزة من دائرة التأثير، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستفرز معادلات جديدة وتحالفات غير تقليدية.
واعتبر المياحي أن نوري المالكي قد يتجه إلى ترشيح شخصية بديلة لرئاسة الوزراء، في ظل التغيرات داخل البيت السياسي الشيعي، ومساعي إعادة ترتيب الأوراق داخل الإطار التنسيقي بما ينسجم مع المتغيرات الإقليمية والداخلية.
كما أكد أن العلاقة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والقوى الشيعية، ولا سيما المالكي والإطار التنسيقي، ما تزال “جيدة جداً”، وتقوم على المصالح المشتركة والتفاهمات السياسية، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تحالفات أكثر مرونة، بعيداً عن سياسات الإقصاء.
وختم المياحي بالقول إن عودة محمد شياع السوداني إلى رئاسة الوزراء باتت من “سابع المستحيلات”، في ظل تغير المزاج السياسي داخل البرلمان وخارجه، وتصاعد الضغوط الشعبية المطالبة بوجوه جديدة ونهج مختلف.
في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن الإطار التنسيقي يتحرك وفق استراتيجية “الهدوء الحذر”، متجنباً الإعلانات المبكرة، ومفضلاً استكمال جميع حلقات التفاهم قبل الكشف عن أوراقه النهائية. وبين حديث عن ترشيح مؤجل، وتحليلات عن بدائل محتملة، يبقى المشهد مفتوحاً على أكثر من سيناريو، تحكمه معادلة واحدة: من ينجح في فرض نفسه كخيار أقل كلفة وأوسع قبولاً، هو من سيتصدر المرحلة المقبلة، في وقت لم يعد فيه الشارع يقبل بإجابات مؤجلة ولا وعود مؤقتة.انتهى25د