تدخل أميركي وتصعيد إقليمي.. هل تنجح إيران في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية؟
المعلومة / بغداد..
تشهد الأوضاع في إيران حالة من التوتر السياسي والأمني، وسط تصاعد واضح في التدخلات الأميركية التي تهدف إلى التأثير على مسار الأحداث داخلياً وخارجياً.
في ظل هذا المشهد، توزعت آراء المحللين والخبراء بين تقييم خطابات وتصريحات الجانب الأميركي، وتحليل واقع النظام الإيراني واستعداداته لمواجهة التحديات الراهنة.
يرى أستاذ العلوم السياسية، أحمد الأعرجي، أن خطابات وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليست سوى “فقاعات إعلامية” تهدف إلى إشغال دول المنطقة والمنظمات الدولية بحالة إنذار مبكر، دون وجود نية حقيقية للدخول في مواجهة عسكرية مع إيران.
وقال الأعرجي في حديث لـ/ المعلومة /، إن “ترامب يسعى عبر خطاباته المتشنجة إلى جر المنطقة نحو مشاريع تخدم تحصين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وليس إلى الحرب مع طهران”، مضيفاً أن “اهتمام ترامب منصب على قضايا أخرى مثل محاولة الاستحواذ على جزيرة غرينلاند”.
وأضاف أن “الجانب الأميركي يدرك تماماً خطورة مواجهة إيران، حيث أن الأخيرة دولة مؤسسات تمتلك قاعدة شعبية واسعة وشعبها مستعد للدفاع عن وطنه ضد أي عدوان”.
وأشار إلى أن التظاهرات التي شهدتها بعض المدن الإيرانية كانت محدودة وقادتها مجموعات صغيرة تضم عملاء أميركيين وإسرائيليين، مؤكداً أن هذه الأحداث لا تعبر عن المزاج الشعبي العام في إيران.
واختتم الأعرجي بالقول إن ترامب لا يمتلك رؤية سياسية متزنة، وأن محاولاته تركز على الضغط الإعلامي والسياسي أكثر منها خطوات عملية فعلية.
من جانبه، وصف عضو مجلس النواب العراقي، قصي الشبكي، التدخل الأميركي في الشأن الإيراني بأنه “تجاوز صارخ” وامتداد لسياسة الهيمنة التي تنتهجها واشنطن تجاه الدول المستقلة.
وأوضح الشبكي في تصريح خاص لـ/ المعلومة / أن “ما تقوم به الولايات المتحدة من تدخلات في إيران هو عدوان سياسي وانتهاك واضح لمبادئ السيادة الوطنية والقوانين الدولية”، مؤكداً أن هذا النهج ليس جديداً بل يُكرر عبر أجيال من الإدارات الأميركية.
وأضاف أن الضغط الأميركي على إيران يهدف إلى فرض إرادة خارجية تخدم مصالح واشنطن وحلفائها، لكنه لا يخدم استقرار المنطقة التي تحتاج إلى التهدئة وبناء الثقة.
وشدد الشبكي على رفض العراق لأي تدخل أجنبي في شؤون الدول، داعياً إلى احترام السيادة وحل الخلافات عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية، محذراً من أن استمرار هذه السياسات سيعقد المشهد الإقليمي ويزيد من الاستقطاب والصراعات.
وفي تحليل حول الاستعدادات الإيرانية، أكد رئيس مركز الدراسات الآسيوية في هونغ كونغ، هيثم مزاحم، أن إيران نجحت في تعزيز قدراتها الدفاعية بعد حرب الـ12 يوماً مع الكيان الإسرائيلي، وبدأت الاستعدادات الجدية لصد أي هجوم محتمل أو الرد عليه.
وأشار مزاحم في حديثه لـ/ المعلومة / إلى أن الاحتجاجات التي شهدتها إيران استُغلت من قبل أعداء طهران، وبتحريض أميركي-إسرائيلي مباشر، بهدف زعزعة استقرار الجمهورية الإسلامية.
وأكد أن التصريحات الأميركية متناقضة بين التفاوض الدبلوماسي والتلويح باستخدام الخيار العسكري، ما يعكس حالة من عدم الثقة في مواقف واشنطن.
وشدد على أن النظام الإيراني يتمتع بتأييد شعبي واسع، وأن كل ما تهدد به أميركا من تصعيد عسكري لن يؤثر على إرادة الجمهورية الإسلامية.
وختم مزاحم بأن توجيه ضربة عسكرية ضد إيران ليس في مصلحة ترامب، بل قد يفتح الباب أمام مواجهة شاملة ذات تداعيات خطيرة على المصالح الأميركية وحلفائها، مشيراً إلى أن إيران تعاملت مع التهديدات بأسلوب يجمع بين الحزم والمرونة مما يثبت قدرتها على الصمود والمواجهة.
في ظل هذه التحليلات، يبقى المشهد الإيراني معقداً ومتقلباً، حيث تتشابك المصالح الدولية والإقليمية، وتبرز الحاجة الماسة إلى التهدئة والابتعاد عن التصعيد الذي قد يدفع المنطقة نحو أزمات أكثر حدة، بينما يستمر الشعب الإيراني في دعم نظامه ومواجهة التحديات التي تعصف بالمنطقة.انتهى 25/س