حراك داخل الإطار… المالكي يتصدر المشهد والسوداني يتراجع طوعا
اليوم 19:53
المعلومة/ تقرير.. في ظل تصاعد الحراك السياسي داخل أروقة الإطار التنسيقي، وتزايد التسريبات حول شكل المرحلة المقبلة، تتجه الأنظار إلى الكيفية التي ستُحسم بها معادلة رئاسة الوزراء، وسط مؤشرات على إعادة ترتيب الأوراق داخل البيت الشيعي، ومحاولات حثيثة لتفادي أي انقسام قد يهدد تماسك التحالف الذي يمسك بزمام القرار السياسي.
هذه التحركات تأتي في وقت يشهد فيه المشهد العراقي ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، تتطلب إدارة أكثر توازناً، وقدرة على احتواء التحديات الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن إعادة ترميم الثقة بين القوى المتنافسة.
وفي هذا السياق، كشف النائب عن ائتلاف الإعمار والتنمية حسين العنكوشي، في تصريح لـ/المعلومة/، أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني تنازل بشكل شخصي وطوعي عن الترشح لولاية جديدة، لصالح زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، مؤكداً أن هذا القرار لم يكن نتيجة ضغوط من داخل الإطار التنسيقي.
وأوضح العنكوشي أن “السوداني وجّه ائتلاف الإعمار والتنمية بدعم ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء خلال المرحلة المقبلة”، مشيراً إلى أن “المالكي بات مرشحاً مدعوماً من قبل 81 نائباً يمثلون ائتلافي الإعمار والتنمية ودولة القانون”.
وأضاف أن “الإطار التنسيقي لم يفرض هذا الخيار على السوداني، بل جاء القرار من منطلق شخصي يهدف إلى الحفاظ على وحدة الإطار وتماسكه”، مؤكداً أن “القوى السياسية داخل الإطار لن تسمح بتفككه أو التخلي عنه تحت أي ظرف”.
وفي السياق ذاته، أكد عضو ائتلاف دولة القانون زهير الجلبي أن غالبية قوى الإطار باتت متفقة على تسنم المالكي رئاسة الوزراء، مشيراً إلى أن نسبة الدعم داخل الإطار وصلت إلى نحو 80 بالمئة.
وقال الجلبي لـ/المعلومة/ إن “المالكي يمتلك خبرة سياسية طويلة وقدرة واضحة على إدارة التوازنات الداخلية، إلى جانب علاقاته الإقليمية والدولية التي تمكّنه من فتح قنوات تفاهم مع مختلف الأطراف”، مبيناً أن “هذه المعطيات تجعله خياراً مناسباً لقيادة المرحلة المقبلة”.
وأضاف أن “الحديث عن وجود انقسامات حادة داخل البيت الشيعي لا يعكس الواقع السياسي الفعلي”، مؤكداً أن “القيادات الأساسية داخل الإطار لم تُسجل أي مواقف رافضة لتولي المالكي هذا المنصب”.
ويرى مراقبون أن هذا التوافق النسبي يعكس محاولة جدية لإعادة إنتاج قيادة سياسية قادرة على ضبط الإيقاع الداخلي، وامتصاص التوترات التي شهدها المشهد خلال الأشهر الماضية، في ظل تصاعد الضغوط الشعبية والاقتصادية، وتعقّد الملفات الإقليمية.
كما يشير مختصون إلى أن تنازل السوداني عن الترشح قد يُقرأ على أنه رسالة تهدئة داخل الإطار، ومحاولة لإبعاد شبح الانقسام، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الدستورية ودخول البلاد مرحلة سياسية حساسة.
وبينما تتسارع المواقف والتصريحات داخل الإطار التنسيقي، يبدو أن معركة رئاسة الوزراء بدأت تأخذ طابع التوافق أكثر من الصراع، في محاولة للحفاظ على وحدة التحالف وتفادي أي اهتزاز قد ينعكس سلباً على استقرار البلاد، وسط ترقب لما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تفاهمات أو مفاجآت سياسية.انتهى25د