أمريكا تفتح صندوق الأمانات القذر.. تتاجر بالإرهابيين في سجون الحسكة لاستخدامهم ككلاب حراسة
المعلومة / خاص..
في مشهدٍ يفضح ازدواجية السياسة الأمريكية، تكشف الولايات المتحدة عن أسلوبها القاسي والمنافق في التعامل مع أعداء الإنسانية الذين تحتجزهم في سجونها في سوريا، إذ لا تتوانى عن استخدام الإرهابيين كأدوات رخيصة لخدمة مصالحها الاستراتيجية، فتحتفظ بهم في "صندوق الأمانات" السري لتفتح قفله فقط عندما يتطلب الأمر استثمارهم كـ "كلاب حراسة" أو كأدوات لتنفيذ مخططاتها في المنطقة.
سجون الحسكة في شمال شرق سوريا، والتي تحتجز فيها قوات "قسد" المدعومة من واشنطن المئات من عناصر تنظيم داعش الإرهابي، لم تعد مجرد أماكن لاحتجاز المجرمين بل باتت مراكز خفية لتدريب وتعزيز قدرات الإرهابيين الذين تقتضي المصالح الأمريكية إعادة استخدامهم وقت الحاجة، المعركة ضد داعش، التي شنتها واشنطن، لم تكن إلا ذريعة لخلق بيئة خصبة لإبقاء هؤلاء الإرهابيين تحت السيطرة، لتكون لهم فائدة تكتيكية في أي لحظةٍ قد يتغير فيها المزاج الأمريكي أو المصالح الإقليمية.
وفي هذا الشأن حذّر النائب عن كتلة بدر، مختار الموسوي، اليوم الثلاثاء، من تداعيات تدهور الأوضاع الأمنية على الحدود العراقية-السورية، داعياً الجهات الأمنية إلى رفع مستوى الجهوزية، وتعزيز التحصينات، وتكثيف المراقبة الإلكترونية لمنع أي محاولات تسلل لعناصر تنظيم داعش.
وقال الموسوي في تصريح لوكالة /المعلومة/، إن "التطورات الأمنية قرب الحدود، ولا سيما التوتر بين قوات الجولاني وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، قد تشكل مخاطر على العراق، محذراً من احتمال استغلال هذه الأوضاع ضمن مخطط خارجي لإعادة إدخال عناصر داعش إلى البلاد، على غرار انسحابهم السابق."
وأضاف أن "القوات الأمنية يجب أن تبقى في حالة استنفار على مدار 24 ساعة، مع التركيز على المناطق الصحراوية الغربية وشمال نينوى، مؤكداً أن مجلس النواب سيستضيف وزيري الدفاع والداخلية ورئيس أركان الجيش للاطلاع على آخر التطورات الأمنية على الحدود."
هذه اللعبة القذرة لا تقتصر على الإرهابيين فقط، بل تمتد إلى التحالفات المتغيرة، حيث لا مشكلة في التخلي عن حلفاء كانوا يعتبرون "شركاء استراتيجيين" طالما أن مصالح أمريكا تتطلب ذلك. قسد كانت أحد الأمثلة على ذلك، حيث تم استخدامها على مدار سنوات كأداة لمحاربة داعش، ثم تم التخلي عنها عندما لم تعد تُحقق الهدف الأمريكي. مثلما كان "عبدي" آخر ضحية لهذا السيناريو، ولن يكون الأخير.
الواقع يقول إن الولايات المتحدة تتعامل مع الأوضاع في الشرق الأوسط كـ "لعبة شطرنج"، حيث تستخدم اللاعبين المحليين كقطع مؤقتة على الرقعة، ثم تتخلى عنهم بمجرد أن يفقدوا قيمتهم.
السجون الأمريكية في الحسكة باتت نقطة التقاء بين هؤلاء "الأدوات" التي لا يهم واشنطن مستقبلها، بل تُستخدم فقط عندما يتطلب الأمر تفعيلها ضد خصومها الإقليميين.
حيث تقوم أمريكا بتحوّيل الإرهابيين إلى أدوات في مخططاتها القذرة، تمامًا كما تحوّلهم إلى "كلاب حراسة" للمصالح الغربية، ثم تُلقي بهم في الزبالة عندما تنتهي مهمتهم، ولا يجب أن يكون هذا مفاجئًا لمن يعرف التاريخ الأمريكي في المنطقة، حيث تعاملت واشنطن مع جماعات إسلامية متطرفة كأدوات، ثم تخلى عنها في اللحظة التي أرادت تغيير سياساتها.
وقد أعرب حزب الدعوة الإسلامية، اليوم الثلاثاء، عن قلقه البالغ إزاء الأنباء التي تشير إلى غياب السيطرة المحكمة على السجون التي يودع فيها مرتزقة داعش في المناطق السورية المحاذية للحدود العراقية، محذراً من احتمال نفاذ أعداد منهم إلى داخل العراق واستئناف نشاطهم، والتحريض على الفتنة، وإعادة سيناريوهات الاضطرابات والاحتلال الدموي.
وذكر حزب الدعوة في بيان تلقته وكالة /المعلومة/، أن "تنظيم داعش لا يزال منظمة إرهابية مصنفة دولياً وإقليمياً، مشدداً على ضرورة استمرار جهود التحالف الدولي والشركاء الإقليميين لوقف تمددها والقضاء على وجودها."
وشدد على "ضرورة التنسيق الميداني مع الحكومة السورية عبر غرفة عمليات مشتركة لملاحقة الإرهابيين وتأمين الحدود بين البلدين، والتصدي معاً للعدو المشترك على جانبي الحدود وفي عمق الأراضي.
ودعا البيان الحكومة العراقية إلى "متابعة التطورات الأمنية والتنسيق مع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والحشد الشعبي لضمان التصدي لأي خرق للحدود، وتعزيز الجهد الاستخباري، وتنفيذ الضربات الاستباقية، واتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية."
وحذر من أي "محاولة لتوفير غطاء أو حماية أو تبرير لإرهابهم، مشيراً إلى أن ذلك يعد مشاركة في إجرامهم ويخضع للمساءلة القانونية الصارمة.
وتبقى التحالفات مع الولايات المتحدة هي نوع من "الاستعارة المؤقتة"، فهي لا تضمن لك الأمان، ولا توفر لك الاستقرار، بل تُبقيك دائمًا في دائرة الاستغلال، حتى إذا كانت تلك التحالفات على حساب الاستقرار الإقليمي والأمن الجماعي، وعندما يكون الشريك في اللعبة هو "الإرهابيون" و"المتطرفون" في سجون أمريكا، يصبح من المستحيل الوثوق بأي وعود أو تصريحات تُطلق من واشنطن.
وهذا ما يجب أن يدركه الجميع" بان أمريكا لا تضع حلفاء حقيقيين في صلب استراتيجياتها في الشرق الأوسط، بل تحتفظ بهم في "صندوق الأمانات" القذر، تفتحه وقت الحاجة وتغلقه وقتما تشاء
في المحصلة النهائية أمريكا في الشرق الأوسط لا تعترف إلا بمصالحها، وفي النهاية، كل من تعاملت معهم سيكتشفون في وقتٍ ما أنها مجرد أداة للاستفادة منها ثم التخلص منها في لحظة تغيير مسار السياسة، فالدرس واضح، ومن يظن أن واشنطن تمنح الأمان لحلفائها فهو يعيش في سرابٍ بعيد عن الواقع القاسي للسياسة الأمريكية. انتهى / 25