المعلومة/ تقرير.. تتصاعد المؤشرات على تعقد المشهد المالي في العراق، مع استمرار أزمة الرواتب وارتفاع أسعار صرف الدولار في الأسواق المحلية، وسط غياب الموازنة واعتماد حكومة تصريف الاعمال حلول مؤقتة، يصفها مختصون بأنها غير قادرة على احتواء الأزمة أو منع تفاقمها خلال المرحلة الحالية ما يضع الحكومة المقبلة امام هذه الازمات.
"حلول مؤقتة" في هذا السياق، أكد النائب عن ائتلاف دولة القانون، حيدر الربيعي، أن "لجوء الحكومة إلى الاستقطاع من رواتب الموظفين، ولا سيما أصحاب الشهادات العليا، يعكس انسدادا واضحا في الحلول المالية، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات لا يمكن أن تشكل معالجة حقيقية للأزمة".
وبين الربيعي أن "الحكومة تواجه وضعا ماليا معقدا في ظل غياب الموازنة وضيق الوقت، ما يدفعها إلى الاقتراض أو الاستقطاع كخيارات اضطرارية، محذرا من خطورة الاعتماد المستمر على الديون الداخلية والخارجية دون رؤية مالية مستقرة".
وأوضح أن "حل أزمة الرواتب مرهون بتشكيل حكومة جديدة قادرة على فتح الملفات الاقتصادية ووضع معالجات واقعية تخفف الأعباء عن المواطنين، لافتا إلى أن التحديات المقبلة لا تقتصر على الرواتب فقط، بل تشمل الديون المتراكمة، وأزمات خدمية كالمياه وارتفاع الأسعار".
الدولار والذهب بالتوازي مع ذلك، يشير الخبير الاقتصادي دريد العنزي إلى أن "ارتفاع سعر صرف الدولار في العراق لم يعد مرتبط فقط بإجراءات البنك المركزي، بل بات متأثرا بشكل مباشر بحركة أسعار الذهب والفضة في الأسواق العالمية، التي تشهد صعود ملحوظ".
وأوضح العنزي أن "الطلب المتزايد على الدولار في السوق المحلية يعود أيضا إلى عمليات التهريب والادخار، نتيجة الفجوة بين السعر الرسمي المعتمد في الموازنة، وسعر بيع البنك المركزي، وسعر السوق، ما شجع المواطنين والتجار على اقتناء الدولار وتحويله من أداة ادخار إلى وسيلة مضاربة".
وأكد أن "استمرار التوترات السياسية في المنطقة وغياب الاستقرار الاقتصادي العالمي يمنع أي انخفاض حقيقي في سعر الدولار، منتقدا في الوقت ذاته أداء حكومة تصريف الأعمال، وغياب رؤية واضحة في إدارة ملف سعر الصرف".
وبين أزمة الرواتب وارتفاع الدولار، يبدو أن الحكومة المقبلة ستكون أمام اختبار مالي واقتصادي صعب، يتطلب قرارات جريئة تتجاوز الحلول المؤقتة، وتضع مسار إصلاحي يوازن بين حماية دخل المواطنين واستقرار السوق، في ظل بيئة إقليمية ودولية شديدة الاضطراب.انتهى/25ق