رئاسة الجمهورية.. هل تكسر دبلوماسية "اللحظات الأخيرة" جليد الخلاف الكردي؟
المعلومة/تقرير..
بين أروقة أربيل وهدوء السليمانية، يسابق الإطار التنسيقي الزمن لفك شفرة الخلاف الكردي-الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية، في خطوة وصفها سياسيون بأنها “الطلقة الأخيرة” قبل اللجوء إلى خيارات الحسم الدستوري داخل البرلمان.
صراع النفوذ الكردي
منذ عام 2005 وحتى الانتخابات الأخيرة في تشرين الثاني 2025، كان منصب رئيس الجمهورية من حصة المكون الكردي، وتحديداً حزب الاتحاد الوطني الكردستاني.
لكن النتائج الأخيرة أفرزت صراعاً جديداً بين الحزب الديمقراطي والاتحاد، كل منهما يعتبر المنصب من استحقاقه التاريخي والسياسي.
وتأتي زيارة وفد الإطار التنسيقي إلى الإقليم حاملةً معها رسالة حازمة؛ فالوقت لم يعد يعمل لصالح أحد. النائب أحمد كريم لخص المشهد بوصفه الزيارة بأنها "مهلة نهائية"، محذراً في تصريح لـ/ المعلومة/ من أن استمرار العجز عن التوافق سيجعل من "خيار كسر الإرادات" داخل قبة البرلمان أمراً واقعاً لا مفر منه لاستكمال الاستحقاقات الدستورية المعطلة.
قراءة من الداخل: التفاؤل الحذر
في المقابل، تبدو القوى الكردية، وتحديداً "الاتحاد الوطني الكردستاني"، أكثر ميلاً للتريث. فوفقاً لعضو الاتحاد مهند عقراوي، فإن عقد جلسة انتخاب الرئيس خلال هذا الأسبوع "أمر غير واقعي".
ويرى عقراوي لـ/المعلومة/ أن دور وفد الإطار يقتصر حالياً على "تقريب وجهات النظر" وليس فرض إملاءات، معتبراً أن الوصول إلى "أرضية مشتركة" يتطلب نفساً أطول من بضعة أيام، وهو ما يضع الجدول الزمني للبرلمان في مهب التوقعات المتضاربة.
ميزان القوى: التوافق أم المواجهة؟
يواجه العراق اليوم معضلة دستورية متكررة، إذ تحوّل منصب رئيس الجمهورية، الذي جرى العرف السياسي على أن يكون من حصة المكون الكردي، إلى ساحة صراع نفوذ بين الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يرى في نتائج الاستحقاق الانتخابي مبررًا لنيل المنصب، والاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتمسك به بوصفه استحقاقًا تاريخيًا وسياسيًا يهدف إلى ضمان التوازن داخل إقليم كردستان.
ما وراء الزيارة
الخطر الحقيقي الذي يلوح في الأفق ليس مجرد تأخير الجلسة، بل في "انسداد أعمق" قد يعصف بالاستقرار السياسي الهش. فإذا ما قرر الإطار التنسيقي المضي قدماً في التصويت دون توافق كردي شامل، فإن ذلك قد يؤدي إلى تصدع في علاقة بغداد مع أحد قطبي الإقليم، مما يعقد ملفات النفط والموازنة والأمن أكثر مما هي عليه الآن.
تبقى الأعين شاخصة نحو الايام القادمة؛ فإما "دخان أبيض" يخرج من اجتماعات أربيل، أو الذهاب إلى جلسة برلمانية "صاخبة" تُحسم فيها الرئاسة بلغة الأرقام لا بلغة التوافقات.انتهى/ 25 ز