الحكومة تطمئن والخبراء يحذرون.. الاقتصاد العراقي في اختبار مالي صعب
Today 20:12
المعلومة/تقرير.. في وقت تتصاعد فيه المخاوف الشعبية بشأن تأخير صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين، تتباين القراءات الرسمية والاقتصادية حول حقيقة الوضع المالي في العراق، بين من يؤكد استقرار السيولة، ومن يحذر من أزمة أعمق سببها غياب الانضباط المالي لثلاث سنوات متتالية.
تطمين حكومي في هذا السياق يؤكد المتحدث باسم كتلة الإعمار والتنمية النيابية، النائب فراس المسلماوي، أن "رواتب موظفي مؤسسات الدولة مؤمنة بالكامل ولا تعاني من أي شح في السيولة النقدية"، مشيرا إلى أن "تأخير صرفها مع بداية العام الجديد يعود لأسباب إدارية وفنية بحتة".
وقال المسلماوي في تصريح لوكالة /المعلومة/ إن "وزارة المالية تجري في مطلع كل عام عملية تدقيق شاملة لبيانات الموظفين في جميع الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة، بما يشمل التغييرات على الملاك الوظيفي، مبيناً أن تأخر بعض المؤسسات في إرسال البيانات أسهم بحدوث إرباك مؤقت في آليات الصرف. وأشار إلى أن "قرارات المجلس الاقتصادي المتعلقة بحصر حملة الشهادات العليا وتنظيم توزيعهم كانت من بين أسباب التأخير، ولا وجود لأزمة في السيولة المالية".
وتتطابق هذه التطمينات مع ما أعلنه المستشار المالي في حكومة تصريف الأعمال مظهر محمد صالح، الذي أكد في وقت سابق أن رواتب شهر كانون الثاني مؤمنة، وأن التأخير ناتج عن معوقات فنية تتعلق بالضرائب ومخصصات وزارة التعليم العالي وحملة الشهادات العليا.
ازمة حادة في المقابل، يقدم الخبير الاقتصادي دريد العنزي قراءة مختلفة للمشهد المالي، حيث حذر الخبير من تفاقم أزمة اقتصادية وصفها بأنها من الأصعب التي يواجهها العراق، تعود أسبابها إلى غياب القيادات المالية والاقتصادية المؤثرة في ظل حكومة تصريف الأعمال، والاعتماد على قرارات ارتجالية في إدارة المال العام.
وقال العنزي في تصريح لوكالة / المعلومة/، إن "عامي 2023 و2024 شهدا إقرار نصف موازنة فقط، ما أدى إلى صرف غير مخطط له، اتخذ طابع دعائي في بعض الأحيان، مع تنفيذ مشاريع غير مكتملة وبإنفاق مفرط، لاسيما في بغداد وعدد من المحافظات". وأضاف أن "عام 2025 مثل ذروة الأزمة مع غياب الموازنة كليا، الأمر الذي أفقد الدولة أداة الانضباط الاقتصادي وأدخل المالية العامة في مسار ارتجالي لثلاث سنوات متتالية".
وأشار العنزي إلى أن "تسعير النفط المرتفع في الموازنات السابقة فاقم الأزمة، ولو تم اعتماد سعر أكثر تحفظ كان سيمنح الدولة هامش أمان أكبر في مواجهة تقلبات الأسواق، إلا أن العجز المتراكم والصرف غير المنظم زادا من حدة الضغوط المالية".
ويرى أن "معالجة الأزمة ما تزال ممكنة داخليا عبر حزمة إجراءات انضباطية، أبرزها تخفيض رواتب الرئاسات الثلاث، وتوحيد الموارد المالية تحت إدارة وزارة المالية، إضافة إلى تحويل الموازنات المقبلة من تشغيلية إلى موازنات مشاريع إنتاجية تسهم في تشغيل الأيدي العاملة وتحريك الاقتصاد المحلي".
وبينما تصر الجهات الرسمية على أن تأخير الرواتب إجراء إداري مؤقت، يربط خبراء الاقتصاد مستقبل الاستقرار المالي بمدى قدرة الدولة على استعادة الانضباط المالي، وإقرار موازنات واقعية، وإنهاء حالة عدم الاستقرار السياسي التي تلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العراقي.انتهى/25ق