الاندبندنت : براميل نفط قديمة وسامة تباع لسكان جنوب العراق كخزانات مياه
المعلومة/ ترجمة ...
كشف تقرير لصحيفة الاندبندنت البريطانية ، الأربعاء، انه في أنحاء محافظة ميسان الجنوبية، يلجأ السكان إلى تخزين المياه في خزانات نفطية مهملة، تُباع لهم على أنها "آمنة" مما يخلق أزمة صحية عامة في قلب الأهوار العراقية.
وذكر التقرير الذي ترجمته وكالة / المعلومة/ يقف حيدر، وهو أب لثلاثة أطفال من قرية في ريف العراق تشتهر بقربها من الأهوار، بجانب برميل أزرق كبير في فناء منزله، ويقول حيدر: "كان هذا أرخص خزان مياه استطعت الحصول عليه"، متذكرًا شراءه قبل أربع سنوات من ساحة خردة على الطريق المؤدي إلى حقول النفط في ميسان. أخبره البائع أنها "براميل نظيفة ومغسولة تابعة لشركة نفط، ومناسبة لتخزين المياه".
وأضاف انه " مع مرور الوقت، بدأ حيدر يلاحظ تغير رائحة الماء في الأيام الحارة. كما لاحظ وجود طبقة رقيقة تلتصق بالجدار الداخلي للبرميل رغم غسله المتكرر، إلا أن ضيق ذات اليد حال دون ذلك، إذ أن شراء خزان جديد كان سيكلفه مالًا لا يملكه، ويقول حيدر إنه لم يدرك مدى خطورة البرميل إلا عندما سمع تحذيرات من نشطاء بيئيين في ميسان تفيد بأن البراميل، التي أتت من حقول النفط، كانت مخصصة في الأصل للمواد الكيميائية".
وأوضح التقرير انه " لسنوات، دأب بعض الموظفين الصينيين والمتعاقدين المحليين على بيع هذه البراميل والناقلات خارج بوابات الحقول، عادةً مقابل المال وأحيانًا عبر اتفاقيات مقايضة محلية، كما أن بعض ضباط شرطة النفط عند نقاط التفتيش، بحسن نية أحيانًا، يشجعون السكان على استخدام البراميل لتخزين مياه الشرب والسباحة والغسيل، مانحين إياها نوعًا من "الشرعية الاجتماعية"، بينما تبقى الرواسب العالقة بالجدران الداخلية دون أي ملاحظة".
وقال احد المهندسين ويدعى احمد من مديرية البيئة في ميسان، أن "غسل هذه البراميل لا يزيل الخطر، إذ تبقى بعض المواد عالقة بالسطح البلاستيكي أو المعدني وتتسرب تدريجيًا إلى المياه المخزنة، وهذا يعرض العائلات، وخاصة الأطفال، لتعرض مزمن للمواد الكيميائية التي قد تؤثر على الكبد والكلى والجهاز العصبي على المدى الطويل"، مشيرا الى ان " وزارته أصدرت، على مدار السنوات الماضية، تحذيرات متكررة بشأن بيع الحاويات الملوثة للجمهور، ومع ذلك لم تُوضع أي لوائح واضحة لوقف هذه التجارة، أو لتتبع مسار البراميل بعد مغادرتها الحقول".
وكانت هيئة النزاهة قد أعلنت سابقا عن ضبط 6540 برميلًا من المواد السامة التي تُركت مكشوفة في موقع لوك أويل في حقل غرب القرنة النفطي بالبصرة، والتي يعود تاريخها إلى الفترة من 2013 إلى 2016، وجاء ذلك على الرغم من وجود عقد بقيمة 19 مليون دولار (14.2 مليون جنيه إسترليني) للتخلص من هذه المواد أو إزالتها خارج العراق ووصفت اللجنة المواد المصادرة بأنها "نفايات كيميائية خطرة تهدد أمن وسلامة وصحة المواطنين".
وأشار التقرير الى انه " يبدو أن التوسع النفطي الهائل قد تم دون وجود نظام شفاف لمراقبة الصحة أو البيئة، حيث لا توجد إحصاءات رسمية "موثوقة" حول ضحايا نفايات الشركات في ميسان، كما لا توجد قاعدة بيانات حكومية تُبلغ عن مستويات التلوث والمخلفات الناتجة عن هذه الشركات". انتهى/ 25 ض