بين التفاوض والردع.. إيران تدخل مسار واشنطن من موقع القوة
Today 20:32
المعلومة/ تقرير.. تدخل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة مرحلة جديدة، محكومة هذه المرة بتراجع الخيارات الأميركية وانكشاف حدود القوة العسكرية، بعد سلسلة إخفاقات في المنطقة دفعت واشنطن إلى إعادة تدوير خطاب التفاوض كأداة لاحتواء الخسائر لا لإنهاء الصراع. ففي مقابل تصعيد سياسي وإعلامي أميركي، تؤكد طهران أنها تفاوض من موقع قوة، دون أن تفرط بحلفائها أو قدراتها الدفاعية، فيما تبدو واشنطن عاجزة عن فرض شروطها التي طالما لوحت بها.
السياسي الإيراني علي أكبر برزنوني يضع المفاوضات في إطارها الحقيقي، مؤكداً أن دخول بلاده هذا المسار جاء بدافع الجدية لا الضعف، وبهدف تحقيق نتائج حتمية، لا شراء الوقت كما تفعل الإدارة الأميركية. ويقول برزنوني في تصريح لـ/المعلومة/، إن “إيران لم تدخل التفاوض تحت الضغط، ولن تتخلى عن حلفائها في المنطقة، كما أن ثوابتها السيادية، وعلى رأسها القدرات الدفاعية وملف الصواريخ، غير قابلة للمساومة مهما تعددت أساليب الابتزاز”.
ويرى برزنوني أن واشنطن عادت إلى طاولة التفاوض بعد أن فشلت، ومعها الكيان الإسرائيلي، في كسر الإرادة الإيرانية أو فرض معادلات بالقوة، مشيراً إلى أن “الحديث الأميركي المتكرر عن الخيارات العسكرية لم يعد سوى ورقة استهلاكية للاستخدام الداخلي، في ظل أزمات سياسية واقتصادية خانقة تعصف بالإدارة الأميركية”.
ويؤكد أن التجربة الإيرانية مع واشنطن، خصوصاً بعد الانسحاب الأحادي من الاتفاق النووي، أثبتت أن الولايات المتحدة طرف غير موثوق، الأمر الذي يفرض أن تكون أي مفاوضات مقبلة متعددة المراحل وتحت سقف الحذر الشديد.
في المقابل، يقدم الكاتب والصحفي اللبناني أكرم بزي قراءة أكثر صراحة لطبيعة السلوك الأميركي، معتبراً أن واشنطن وتل أبيب تتعمدان إطالة أمد المفاوضات بهدف استنزاف الوقت وإدارة الصراع، بعد العجز عن حسمه عسكرياً. ويقول بزي لـ/المعلومة/ إن “التحشيد العسكري الأميركي في المنطقة لا يعكس نية حرب بقدر ما يكشف غياب القرار، فلو كانت واشنطن قادرة على توجيه ضربة حاسمة لإيران، لما احتاجت إلى هذا الاستعراض الطويل لحاملات الطائرات والمدمرات”.
ويضيف أن إيران، في المقابل، رفعت مستوى الجهوزية العسكرية والردعية، واضعةً كل الاحتمالات على الطاولة، بما يجعل أي مغامرة أميركية أو إسرائيلية محفوفة بتداعيات إقليمية لا يمكن السيطرة عليها.
ويكشف بزي عن معطيات دبلوماسية نقلها وسيط عُماني، تفيد بأن ترامب هو من بادر عبر الخارجية العُمانية لدعوة إيران إلى المفاوضات، قبل أن يحاول لاحقاً قلب الرواية وإظهار طهران بموقع الساعي للتفاوض، في خطوة تعكس ارتباك القرار الأميركي وفقدانه زمام المبادرة.
بين إدارة أميركية تبحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه، وإيران التي رسخت معادلة الردع وفرضت قواعد اشتباك جديدة، تبدو المفاوضات مجرد ساحة مواجهة سياسية موازية، لا تقل شراسة عن الميدان. ومع استمرار واشنطن في سياسة المناورة وكسب الوقت، تبقى طهران متمسكة بخياراتها، فيما يزداد انكشاف العجز الأميركي عن فرض إرادته في المنطقة.انتهى25د