فشل التحشيد العسكري يدفع واشنطن للتفاوض وخيار الحرب مع إيران محفوف بخسارة مؤكدة
Today 20:17
المعلومة/ تقرير.. بعد سنوات من التهديدات الأميركية المتصاعدة، وسياسات الضغط القصوى، والتحشيد العسكري المكثف في المنطقة، بدأت ملامح الإخفاق الأميركي تتكشف تباعاً أمام ثبات الموقف الإيراني وقدرته على فرض معادلات ردع جديدة. فواشنطن، التي راهنت طويلاً على سلاح العقوبات والاستعراض العسكري لكسر إرادة طهران، وجدت نفسها أمام واقع ميداني وسياسي مختلف، أجبرها على التراجع خطوة إلى الخلف والبحث عن مسار تفاوضي يجنبها كلفة مواجهة لا تملك ضمانات الفوز بها.
وفي هذا الإطار، أكد الدبلوماسي الإيراني السابق هادي أفقهي، أن الولايات المتحدة لم تتجه إلى التفاوض مع إيران بدافع الرغبة أو القناعة السياسية، بل نتيجة فشل واضح في سياسة التحشيد العسكري وعدم قدرتها على إخضاع طهران عبر التهديد والضغط.
وقال أفقهي في تصريح لـ/المعلومة/، إن “واشنطن أدركت أن إيران لا تخشى الحشود العسكرية ولا الابتزاز السياسي، وأن كل محاولات الاستعراض العسكري الأميركي لم تغيّر من المعادلة شيئاً، ما دفع الإدارة الأميركية إلى اللجوء للتفاوض كخيار اضطراري”.
وأضاف أن “الولايات المتحدة تحاول اليوم تعويض فشلها العسكري بطرح ملفات غير واقعية على طاولة المفاوضات، أبرزها ملف الصواريخ البالستية، رغم علمها المسبق بأن هذا الملف لم يكن مطروحاً في أي مفاوضات سابقة”، معتبراً أن هذه الطروحات تعكس ارتباكاً أميركياً وعجزاً عن فرض الشروط.
وأشار أفقهي إلى أن “الثقة بالإدارة الأميركية باتت شبه معدومة، خصوصاً بعد حرب الـ12 يوماً، التي أثبتت أن واشنطن لا تلتزم بتعهداتها، وتلجأ إلى التصعيد كلما فشلت سياسياً”، مؤكداً أن وصول إيران إلى نسبة تخصيب يورانيوم بلغت 60 بالمئة يمثل دليلاً دامغاً على انهيار سياسة الضغوط القصوى الأميركية.
من جهته، شدد الخبير العسكري اللبناني العميد أكرم سريوي، على أن الخيار العسكري الأميركي ضد إيران ليس سوى تهديد إعلامي، مبيناً أن أي حرب محتملة ستنتهي بخسارة أميركية فادحة.
وقال سريوي لـ/المعلومة/، إن “مؤسسة القرار العسكري الأميركي، وعلى رأسها البنتاغون، تدرك أن الدخول في حرب مع إيران يعني خسائر جسيمة وتداعيات استراتيجية خطيرة، وهو ما يفسر التحذيرات المتكررة للرئيس الأميركي دونالد ترامب من الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة”.
وأوضح أن “القدرات العسكرية الإيرانية، ولا سيما الصاروخية، قادرة على قلب موازين أي اشتباك، في ظل امتلاك طهران منظومة ردع تعتمد على الهجمات الإشباعية والاستنزاف، ما يجعل القوات الأميركية في وضع دفاعي هش، خصوصاً القطع البحرية الكبرى التي تمثل أهدافاً استراتيجية عالية القيمة”.
وأضاف أن “العقيدة العسكرية الإيرانية لا تقوم على المواجهة التقليدية، بل على إدارة الصراع بطريقة تُنهك الخصم وتضرب هيبته العسكرية، وهو ما تخشاه واشنطن فعلياً”.
وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن الولايات المتحدة انتقلت من موقع التهديد إلى موقع القلق، ومن لغة الحرب إلى لغة التفاوض، بعدما فشلت في كسر الإرادة الإيرانية. وبين تراجع فعالية التحشيد العسكري وتصاعد قدرات الردع الإيرانية، تتأكد حقيقة أن واشنطن لم تعد قادرة على فرض معادلاتها بالقوة، وأن إيران باتت لاعباً إقليمياً يفرض شروطه من موقع القوة لا من موقع التنازل.انتهى25د