5 آلاف إرهابي خلف القضبان.. العراق أمام تحدٍ يتجاوز الحدود الإقليمية
المعلومة / تقرير..
يثير ملف نقل عناصر التنظيمات الإرهابية من سجون شمال شرق سوريا إلى العراق مخاوف متزايدة على المستويين الأمني والسياسي، في ظل تعقيدات إقليمية متسارعة وتحديات داخلية ترتبط بملف السيادة والأعباء القانونية والمالية.
وبحسب اتفاق أمني ثلاثي بين الحكومتين العراقية والسورية، وبمشاركة الولايات المتحدة، انطلقت في 21 كانون الثاني 2026 مهمة رسمية بإشراف القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) لنقل عناصر من سجون “قسد” إلى العراق، بهدف منع أي محاولات هروب أو إعادة تنظيم صفوفهم. وينص الاتفاق على نقل ما بين 7 آلاف من أكثر من 60 جنسية، حيث جرى حتى الآن نقل أكثر من 5 آلاف عنصر إلى سجون عراقية مشددة الحراسة.
المقاتلون الأجانب وتحدي الاحتواء
ولا يقتصر الملف على عناصر يحملون الجنسية العراقية، إذ إن الغالبية من المنقولين يحملون جنسيات أجنبية من دول أوروبية وآسيوية وعربية، ما يضع العراق أمام تحديات قانونية ودبلوماسية معقدة تتعلق بآليات المحاكمة أو التسليم.
وفي هذا السياق، أكد النائب ياسر إسكندر أن عدد من جرى نقلهم من السجون السورية إلى العراق يقارب 5 آلاف عنصر، ينتمون إلى أكثر من 50 جنسية عربية وأجنبية. وأوضح في حديثه لـ/المعلومة/ أن من بينهم قيادات بارزة في الصف الأول للتنظيم، مشيراً إلى أن اعترافاتهم قد تسهم في كشف الكثير من تفاصيل المرحلة التي خضعت فيها مدن عراقية لسيطرة التنظيم.
تحركات دبلوماسية لاحتواء التداعيات
في المقابل، تواجه الحكومة العراقية تحدياً إضافياً يتمثل في رفض عدد من الدول استعادة رعاياها المتورطين في الإرهاب، من بينها دول أوروبية وتركيا، ما يفاقم الأعباء الأمنية والمالية على بغداد.
وكشفت تقارير رسمية أن نحو ألفي عنصر يحملون الجنسية التركية من بين المعتقلين الذين تم نقلهم إلى العراق، الأمر الذي أثار جدلاً بشأن آليات التعامل معهم وضمان عدم إفلاتهم من المساءلة القانونية أو إعادة توظيفهم في بؤر توتر جديدة.
ودعا عضو الإطار التنسيقي صلاح بوشي الحكومة المقبلة إلى فتح قنوات دبلوماسية رسمية مع الدول المعنية، وفي مقدمتها تركيا، لتسلّم رعاياها، مؤكداً أن استمرار بقائهم في السجون العراقية يشكل عبئاً أمنياً ومالياً، ومشدداً على ضرورة إدارة المفاوضات بحزم لضمان محاكمتهم ومنع إعادة تدويرهم.
البرلمان في مواجهة الملف الأمني
ومع تصاعد الجدل، عاد الملف إلى واجهة النقاش داخل مجلس النواب، حيث حذر النائب عن كتلة حقوق مقداد الخفاجي من خطورة العناصر المنقولة، واصفاً إياها بأنها تمثل تهديداً إضافياً للأمن الوطني، نظراً لسجلاتهم الدموية.
وأكد الخفاجي أن البرلمان ناقش تداعيات هذا الملف وانعكاساته على سيادة البلاد، مشدداً على ضرورة تطبيق القوانين النافذة بحقهم، بما يضمن تحقيق العدالة وحماية الأمن الوطني.
وبين تعقيدات الأمن والسيادة والتوازنات الدولية، يبقى ملف سجناء الإرهاب أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد العراقي مطلع عام 2026، في ظل تساؤلات مستمرة حول كيفية إدارة هذا التحدي بما يحفظ أمن البلاد واستقرارها. انتهى / 25 ز