تشكيل الحكومة العراقية بين تحديات الداخل وضغوط الخارج
Today 13:58
المعلومة / بغداد.. تتجه الأنظار إلى مسار تشكيل الحكومة العراقية في ظل مشهد سياسي معقد تتداخل فيه الخلافات الداخلية مع الضغوط الخارجية، وسط تساؤلات متزايدة بشأن قدرة القوى السياسية على استكمال الاستحقاقات الدستورية، أم أن الانسداد الحالي سيدفع البلاد نحو خيارات مفتوحة قد تعمّق الأزمة. ملف تشكيل الحكومة لا ينفصل عن عقدتين أساسيتين؛ الأولى تتعلق بما يُثار عن تدخلات أميركية في اختيار شخصية رئيس مجلس الوزراء، والثانية ترتبط باستمرار الخلافات الكردية – الكردية حول منصب رئيس الجمهورية، وهو المنصب الذي يُعد دستورياً بوابة التكليف بتشكيل الحكومة.
وفي هذا الإطار، أكد عضو ائتلاف النصر سلام الزبيدي أن رئاسة الجمهورية تمثل “مفتاح حسم” مرشح رئاسة الوزراء، مشيراً إلى أن العملية السياسية بلغت مرحلة حرجة من الانسداد، في ظل ضغوط خارجية تلوّح بعقوبات قد تزيد المشهد تعقيداً.
وأضاف الزبيدي أن المسؤولية في إدارة المرحلة تضامنية بين القوى المشاركة في الحكومة، إلا أن الإخفاق غالباً ما يُحمَّل لرئيس الوزراء وحده. من جانبه، دعا عضو الاتحاد الوطني الكردستاني هيوا محمد إلى عدم الرضوخ للضغوط الأميركية، معتبراً أن مكمن الخلل الحقيقي يتمثل في تشتت القرار السياسي الداخلي، الأمر الذي يضعف قدرة العراق على مواجهة التحديات الخارجية. وشدد محمد على أهمية توحيد الموقف داخل مجلس النواب وتشكيل جبهة سياسية متماسكة تدافع عن السيادة الوطنية وتحصّن القرار العراقي من أي تأثيرات. بدوره، أكد عضو ائتلاف دولة القانون وليد الأسدي أن اختيار القيادات شأن عراقي خالص، مشدداً على أن أي تدخل خارجي في هذا الملف يُعد تجاوزاً ينبغي التعامل معه بحلول سياسية وطنية جامعة. وأوضح الأسدي أن الإطار التنسيقي يمتلك الكلمة الفصل في ترشيح رئيس مجلس الوزراء، وأن حسم هذا الملف سيتم عبر الآليات الدستورية والتفاهمات بين الشركاء السياسيين. وفي المقلب الكردي، كشف مصدر قيادي كردي، في تصريح سابق، أن تماسك قوى الإطار التنسيقي والكتل السنية وحضورهم جلسة انتخاب رئيس الجمهورية يمكن أن يؤمّن النصاب القانوني ويضع القوى الكردية أمام استحقاق حاسم، ما قد يدفع الحزبين الرئيسيين إلى التوصل لاتفاق بشأن مرشح تسوية ينهي حالة التعطيل.
المشهد الراهن يكشف عن معادلة دقيقة؛ فاستمرار الخلاف الكردي حول منصب رئيس الجمهورية ينعكس مباشرة على تأخر تكليف رئيس الوزراء، فيما تمنح الانقسامات الداخلية مساحة أوسع لأي ضغوط خارجية محتملة، كما أن ترابط الاستحقاقات الدستورية يجعل من حسم رئاسة الجمهورية خطوة أساسية لفتح الطريق أمام استكمال تشكيل الحكومة. وبين خيار التوافق الوطني وخيار المضي بالأغلبية السياسية لتجاوز التعطيل، تقف القوى السياسية أمام اختبار حقيقي، فإما أن تنجح في إعادة صياغة تفاهمات جديدة تضمن استكمال تشكيل الحكومة ضمن الأطر الدستورية، وإما أن يستمر الانسداد بما قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً على المستويين السياسي والدستوري. الأسابيع المقبلة ستكون مفصلية؛ إذ إن التوصل إلى اتفاق كردي على مرشح توافقي لرئاسة الجمهورية قد يمهّد لتكليف رئيس الوزراء وإنهاء حالة الشلل، بينما استمرار الخلافات سيُبقي العملية السياسية في دائرة المراوحة، بانتظار تسوية شاملة تعيد ترتيب التوازنات بين القوى الفاعلة داخلياً وخارجياً.انتهى 25/س