توم باراك في بغداد.. تحركات أمريكية تثير جدلاً واسعا حول مسار تشكيل الحكومة
المعلومة/بغداد ...
أثارت زيارة المبعوث الأمريكي توم باراك إلى العراق جدلاً واسعاً على الساحة السياسية، وسط اتهامات وجهتها أطراف عراقية للإدارة الأمريكية بمحاولة التدخل في الشأن الداخلي وفرض إرادتها على القوى السياسية لتشكيل حكومة تتناغم مع مصالح واشنطن الاقتصادية والسياسية والأمنية.
وجاءت زيارة باراك لتشمل لقاءات مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية فؤاد حسين، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، إضافة إلى رئيس مجلس النواب السابق محمد الحلبوسي. هذه اللقاءات أثارت تساؤلات عدة حول أهدافها الحقيقية والرسائل التي يحملها المبعوث الأمريكي إلى بغداد.
وقال القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني غياث السورجي في تصريح لـ/المعلومة/ إن تحركات باراك ولقائه برئيس الحزب الديمقراطي تأتي في إطار التناغم مع الرؤية التركية، مشيراً إلى أن واشنطن بدأت توظف مساراتها بما يخدم مصالح أنقرة في المنطقة.
وأضاف أن بعض الشخصيات داخل الحزب الديمقراطي تعمل بشكل خفي لتعميق الفجوة والخلاف بين اليكتي والبارتي، مدعومة من أجندات إقليمية لا تريد استقرار الأوضاع السياسية في الإقليم وعموم العراق.
من جانبها، كشفت نائبة مساعد وزير الخارجية الأمريكية السابقة فيكتوريا تايلور في تدوينة على منصة X أن زيارة باراك ركزت على ملف ترشيحات رئاسة الوزراء، وهدفت إلى تقديم الدفعة الأخيرة لإنهاء ترشيح نوري المالكي، حيث سعى المبعوث لإقناع السوداني بسحب دعمه للمالكي في حال لم ينسحب الأخير من الترشح.
بدوره، رأى الخبير في الشؤون الاستراتيجية حسين الأسعد أن زيارة باراك تحمل رسائل مزدوجة، سياسية وأمنية، في ظل التوترات الأخيرة مع إيران واحتمالات التصعيد.
وأوضح أن الرسائل السياسية تهدف إلى الضغط على الكتل السياسية لتسريع تشكيل الحكومة، في حين أن الجانب الأمني يتعلق بإعادة التأكيد على قواعد الاشتباك وحماية المصالح الأمريكية في العراق.
وتعكس هذه الزيارة استمرار الاهتمام الدولي بمسار العملية السياسية العراقية، إذ تشير التقديرات إلى أن أي تأخير في تشكيل الحكومة قد يترتب عليه ضغوط سياسية ودبلوماسية إضافية، خاصة من قبل المجتمع الدولي الذي يراقب عن كثب الخطوات العراقية في هذا الملف.
كما أن التحركات الأخيرة للمبعوث الأمريكي تأتي في سياق حساس داخلياً، حيث يشهد المشهد السياسي العراقي حالة من الانقسام بين الأطراف الرئيسية، وتستمر التوترات بين الكتل الكردية على خلفية الخلافات بين اليكتي والبارتي، فضلاً عن الصراع حول منصب رئيس الوزراء بين مختلف الأطراف الشيعية والسنية والكردية.
وتبقى زيارة توم باراك محور متابعة محلية وإقليمية، وسط مخاوف من أن تؤدي هذه التدخلات إلى تعميق الانقسامات الداخلية في العراق، وربما إطالة أمد الأزمة السياسية وتأجيل استحقاق تشكيل الحكومة المقبلة.انتهى/25ن