تحولات كبرى في مسار الصراع.. قدرات إيرانية متقدمة وفشل استراتيجية استهداف المحور
المعلومة/ تقرير...
في ظل تصاعد غير مسبوق في حدة التوتر الإقليمي، وتبادل رسائل النار بين أطراف الصراع، تتجه الأنظار إلى طبيعة المرحلة المقبلة وما إذا كانت المنطقة مقبلة على مواجهة مفتوحة أم على إعادة رسم لقواعد الاشتباك. وبين التصريحات السياسية والتحركات الميدانية، تبرز مواقف تؤكد أن ما يجري لا يمثل حدثاً عابراً، بل تحولاً استراتيجياً قد يعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، وسط انخراط مباشر لقوى كبرى وتلويح باستخدام أوراق عسكرية واقتصادية ضاغطة.
في هذا السياق، أكد الدبلوماسي الإيراني السابق هادي أفقهي أن التطورات الأخيرة تمثل “بداية المعركة وليست أساسها”، مشيراً إلى أن إيران تمتلك قدرات عسكرية متطورة لم تُستخدم بعد.
وقال أفقهي في تصريح لوكالة /المعلومة/، إن التصعيد الجاري هو المرحلة الأولى من المواجهة، لافتاً إلى وجود “مفاجآت ميدانية” وأسلحة قادرة على إحداث دمار واسع، من بينها صواريخ ذات قدرات تدميرية عالية، مؤكداً أن استخدامها يخضع لتوقيتات تحددها مراكز القيادة في طهران وفق حسابات عسكرية دقيقة.
من جانبه، رأى السياسي اللبناني فيصل عبد الساتر أن الاستراتيجية التي اعتمدتها الولايات المتحدة وإسرائيل خلال السنوات الماضية، والقائمة على تفكيك “محور المقاومة” عبر استهداف قياداته أو أذرعه، لم تحقق أهدافها.
وأوضح عبد الساتر أن النظرية بدأت بمحاولة ضرب رأس المحور لإضعاف بقية الأطراف، قبل أن يجري تعديلها نحو استهداف الأذرع أولاً لعزل الرأس وتجريده من الحلفاء، تمهيداً لإسقاطه سياسياً وعسكرياً. إلا أن التطورات الميدانية، بحسب قوله، أظهرت إخفاق هذه المقاربة بعد الرد الإيراني السريع الذي تمثل برشقات صاروخية واستهدافات طالت قواعد ومواقع حساسة، ما أعاد تثبيت معادلة الردع.
وأشار إلى أن بعض مسارات التفاوض والتهدئة المؤقتة ربما استُخدمت لإعادة ترتيب الأوراق الميدانية، إلا أن نتائج المواجهة الأخيرة كشفت استمرار قدرة أطراف المحور على التنسيق والرد المشترك، خلافاً لما كانت تراهن عليه واشنطن وتل أبيب.
ويرى مراقبون أن المشهد الإقليمي دخل مرحلة إعادة تموضع شاملة، في ظل انخراط أميركي مباشر وتلويح إيراني بخيارات متعددة، ما يعزز احتمالات اتساع رقعة المواجهة إذا لم تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد.
ومع استمرار تبادل الرسائل العسكرية والسياسية، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق حاسم، فإما أن تتجه الأطراف نحو تثبيت معادلات ردع جديدة تحد من الانفجار الكبير، أو تنزلق الأحداث إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود الاشتباك التقليدي، في ظل تمسك كل طرف بأوراق قوته واستعداده للذهاب بعيداً في معركة كسر الإرادات.انتهى25د