تصعيد إقليمي متسارع.. الضربات الإيرانية تعيد رسم معادلة الردع في الخليج والشرق الأوسط
8 Mar 13:44
المعلومة / بغداد.. تشهد منطقة الخليج والشرق الأوسط تصعيداً لافتاً في ظل الضربات المتبادلة والتحركات العسكرية المتسارعة، الأمر الذي أعاد طرح تساؤلات واسعة حول مستقبل الأمن الإقليمي وحدود الصراع بين القوى الكبرى، فيما تتزايد التحذيرات العراقية من انعكاسات هذا التصعيد على سيادة الدول واستقرار المنطقة. وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي علي فضل الله أن الضربات الإيرانية الأخيرة تمكنت من تحييد جزء كبير من منظومات التجسس والاستهداف التي تستخدمها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في بعض دول الخليج، مشيراً إلى أن هذه العمليات حملت رسائل استراتيجية إلى دول المنطقة بشأن طبيعة المواجهة الجارية. وقال فضل الله في حديث لوكالة /المعلومة/، إن “الجمهورية الإسلامية تمكنت من القضاء على أكثر من 75 بالمئة من القدرات التجسسية والاستهدافية التابعة للكيان الصهيوني والولايات المتحدة داخل دول الخليج العربي”، مبيناً أن “الوصول إلى هذه المرحلة يعكس تطوراً في طبيعة الرد الإيراني ويهدف إلى تقليص القدرة العملياتية للمنظومات المعادية التي كانت تستهدف الجغرافيا الإيرانية”. وأضاف أن الضربات الأخيرة أدت أيضاً إلى تدمير عدد من منظومات الدفاع الجوي ومنظومات التجسس والمعالجة التي كانت تُستخدم لمراقبة التحركات داخل إيران، الأمر الذي انعكس على إضعاف قدرات الرصد والاستهداف لدى تلك الجهات في المنطقة.
التصعيد العسكري ترافق مع رسائل سياسية واضحة من القيادة الإيرانية، إذ شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن بلاده لا تستهدف دول الجوار، بل تركز عملياتها على القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة. ووفق هذه التصريحات، فإن طهران تحاول رسم حدود واضحة للصراع، مفادها أن استهدافها يقتصر على المواقع التي تُستخدم لشن عمليات ضدها، في حين لن تكون دول الجوار ضمن بنك الأهداف ما لم تتحول أراضيها إلى منصات لعمليات معادية ضد إيران. ويرى مراقبون أن هذه الرسائل تأتي في إطار محاولة تهدئة مخاوف بعض دول الخليج من اتساع رقعة المواجهة، وفي الوقت نفسه تحذيرها من السماح باستخدام أراضيها أو قواعدها العسكرية في أي عمليات تستهدف إيران. على الجانب العراقي، برزت مخاوف سياسية متزايدة من أن يتحول العراق إلى ساحة غير مباشرة للصراع الإقليمي، خصوصاً في ظل الحديث عن استخدام الأجواء العراقية في بعض العمليات العسكرية التي تستهدف دول الجوار. وفي هذا الإطار، اعتبر عضو ائتلاف النصر عقيل الرديني أن استخدام الأجواء العراقية لتنفيذ هجمات ضد إيران يمثل انتهاكاً خطيراً لسيادة البلاد وتهديداً مباشراً لأمنها القومي. وقال الرديني في تصريح لوكالة /المعلومة/ إن “استباحة الأجواء العراقية من قبل التحالف الصهيوني – الأميركي لتنفيذ اعتداءات ضد إيران تعد تجاوزاً سافراً على سيادة الدولة”، مشيراً إلى أن “الولايات المتحدة تتعامل بازدواجية واضحة، فهي تعلن احترام السيادة العراقية لكنها في الوقت ذاته تسمح باستخدام الأجواء العراقية في عمليات عسكرية ضد دول الجوار”.
وأضاف أن صمت المجتمع الدولي حيال هذه الانتهاكات قد يُفسَّر على أنه ضوء أخضر لاستمرارها، محذراً من أن استمرار هذه السياسات قد يدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار. ويرى مراقبون أن التصعيد الحالي قد يكون مؤشراً على مرحلة أكثر حساسية في المنطقة، خاصة مع تصاعد الحديث عن إعادة رسم خرائط النفوذ وتوسيع دائرة المواجهة بين القوى المتصارعة. وفي ظل هذا الواقع، تتزايد الدعوات داخل العراق إلى اتخاذ موقف وطني واضح يحمي سيادة البلاد ويمنع تحويل أراضيه أو أجوائه إلى منصة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية. كما يؤكد سياسيون أن استقرار الشرق الأوسط يعتمد بشكل أساسي على احترام سيادة الدول وعدم استخدام أراضيها كساحات للصراع، إضافة إلى ضرورة تفعيل المسارات الدبلوماسية لاحتواء التوتر ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع قد تكون تداعياتها خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي.انتهى 25/س