دراسة تحذر: مواد سامة في ملابس "الموضة السريعة" قد تهدد صحة الأطفال
المعلومة/ متابعة..
كشف باحثون عن مخاوف صحية متزايدة تتعلق بملابس “الموضة السريعة”، بعد أن أظهرت دراسة حديثة احتمال احتوائها على مواد سامة، أبرزها الرصاص، ما قد يشكل خطراً على صحة الإنسان، خصوصاً لدى الأطفال.
وتُباع هذه الملابس، التي تُنتج بكميات كبيرة وبوتيرة سريعة باستخدام مواد صناعية، عبر شركات عالمية مثل H&M وShein وZara، بأسعار منخفضة، ما ساهم في انتشارها الواسع، خاصة في الأسواق الأمريكية التي بلغت قيمتها نحو 21 مليار دولار عام 2024. ورغم تزايد الوعي بتأثيراتها البيئية، لا تزال تداعياتها الصحية غير واضحة بشكل كافٍ.
وأظهرت الدراسة، التي أجراها فريق بحثي في ولاية إنديانا، أن بعض قطع ملابس الأطفال تحتوي على مستويات مرتفعة من الرصاص، وهو معدن ثقيل يمكن أن يتسرب إلى الجسم عبر الجلد أو الفم. ويرتبط التعرض للرصاص بأضرار في الدماغ والجهاز العصبي، وقد يزيد من خطر الإصابة بأمراض خطيرة مثل السرطان واضطرابات النمو، بما في ذلك التوحد، إلى جانب تأثيراته السلبية على الأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم.
وأكد الخبراء أنه لا يوجد مستوى آمن للتعرض للرصاص، رغم أن لجنة سلامة المنتجات الاستهلاكية تحدد سقفاً أقصى يبلغ 100 جزء في المليون في ملابس الأطفال.
وكشفت نتائج الدراسة أن 11 قميصاً مخصصاً للأطفال، ومصنفة ضمن “الموضة السريعة”، احتوت جميعها على نسب من الرصاص تتجاوز الحد الموصى به، خاصة في الملابس ذات الألوان الزاهية مثل الأحمر والأصفر، ورجح الباحثون أن مصدر الرصاص قد يكون مرتبطاً بعمليات صباغة الأقمشة، حيث تُستخدم أحياناً مركبات مثل أسيتات الرصاص لتثبيت الألوان، رغم توفر بدائل أقل ضرراً لكنها أعلى تكلفة.
كما أظهرت اختبارات مخبرية حاكت عملية الهضم أن كميات الرصاص التي قد يمتصها الجسم — خصوصاً عند مضغ الملابس، وهو سلوك شائع لدى الأطفال — يمكن أن تتجاوز الحدود الآمنة، ورغم أن الدراسة لم تكشف عن أسماء العلامات التجارية التي خضعت للاختبار، فإن الباحثين حذروا من أن المشكلة قد لا تقتصر على ملابس الأطفال فقط، بل قد تمتد إلى ملابس البالغين المنتجة بالأسلوب نفسه.
ومن المقرر عرض نتائج هذه الدراسة خلال اجتماع علمي تنظمه الجمعية الكيميائية الأمريكية في مدينة أتلانتا، مع استمرار الأبحاث لفهم أعمق لتأثير الغسل وطرق التصنيع على مستويات الرصاص، ويشير المختصون إلى أن التعرض للرصاص قد يحدث أيضاً من مصادر أخرى مثل الطلاء وأنابيب المياه، مؤكدين أن الوقاية تعتمد على تقليل مصادر التعرض وإجراء الفحوصات الطبية عند الاشتباه، خاصة لدى الأطفال الذين يُعدّون الفئة الأكثر عرضة لهذه المخاطر. انتهى 25