لتحصين السيادة المالية.. دعوات لإعادة ترتيب أولويات الاقتصاد العراقي
المعلومة/تقرير..
يعيش العراق مرحلة حساسة تتداخل فيها الملفات الاقتصادية مع السياسية، حيث تتزايد الدعوات من داخل البرلمان وخبراء الاقتصاد لإعادة النظر في طريقة إدارة موارد الدولة وتوجيهها نحو قطاعات أكثر تنوعاً واستدامة وفي وقت يعتمد فيه الاقتصاد بشكل كبير على النفط كمصدر رئيس للدخل يبرز ملف الزراعة والمياه كأحد الملفات المهملة رغم أهميته الكبيرة في دعم الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد فالعراق الذي يُعرف تاريخياً ببلاد الرافدين يمتلك مقومات طبيعية واسعة من أراضٍ خصبة وموارد مائية يمكن أن تجعله لاعباً أساسياً في الإنتاج الزراعي.
وفي هذا الصدد أكد النائب كاروان علي يارويس في تصريح لوكالة /المعلومة/إن “العراق يُعرف ببلاد الرافدين ولا يصح أن يبقى معتمداً فقط على النفط في وقت يمتلك فيه إمكانيات كبيرة في القطاع الزراعي والموارد المائية وان البلد غني بالأراضي الزراعية ويمكن أن يكون داعماً أساسياً للاقتصاد إذا تم الاهتمام به بشكل صحيح”.
وأضاف أن “على الحكومة الجديدة أن تضع ملفي الزراعة والمياه ضمن أولوياتها وألا تركز فقط على ملف النفط وتهمل باقي القطاعات”، مشيراً إلى أن “إهمال هذه الملفات سيؤدي إلى مشاكل اقتصادية واضحة في المستقبل”.
وأوضح أن “ الاهتمام بالزراعة لا يقتصر على الدعم المالي فقط بل يحتاج إلى خطط واضحة لإدارة المياه وتطوير أساليب الإنتاج وان كثير من المحافظات يمكن أن تتحول إلى سلة غذاء إذا توفرت الإرادة الحقيقية”.
في السياق ذاته أكد الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني، السبت، أن أموال العراق تحت رقابة الفيدرالي وتحتاج إلى التحرير لمنع الضغوط الاقتصادية.
وقال المشهداني في تصريح لوكالة /المعلومة/، إن "الاحتياطات التي هي تحت إدارة البنك المركزي مرتبطة بمنظومة خارجية يتحكم بها البنك الفيدرالي خصوصاً فيما يتعلق بتمويل التجارة الخارجية والحوالات بالدولار"، مشيرا الى ان "البنك المركزي يستلم الدينار من التاجر ويمنحه الدولار لتحويله إلى الجهات الخارجية ما يجعل القرار المالي مرهوناً بإجراءات خارجية".
وبيّن أن "استمرار هذا النمط من الإدارة المالية يضعف سيادة العراق الاقتصادية، ويجعل التحكم بالسيولة الدولارية خارج الإرادة الوطنية وإعادة تنظيم ملف التحويلات الخارجية وتشديد الرقابة مع العمل على تقليل الاعتماد على المنظومة المالية التي يهيمن عليها الفيدرالي الأمريكي".
ولا يقتصر الجدل على الجانب الزراعي فقط بل يمتد إلى الملف المالي والنقدي، حيث يشير مختصون إلى وجود ارتباطات مع منظومات مالية خارجية تتحكم بجزء مهم من حركة الدولار والتحويلات التجارية ما يثير تساؤلات حول مستوى السيادة الاقتصادية للعراق وقدرته على اتخاذ قرارات مالية مستقلة بالكامل. انتهى/25س