تحديات الحكومة الجديدة.. مواجهة الفيتو الأمريكي وتحقيق السيادة العراقية
المعلومة/ تقرير...
يواجه العراق في مرحلة المخاض السياسي الراهنة تحديات جسيمة ترتبط في جوهرها بمدى قدرة الحكومة المقبلة على انتزاع القرار الوطني من براثن التدخلات الخارجية التي باتت تكبل مؤسسات الدولة. ويرى مراقبون للشأن السياسي أن الهيمنة الأمريكية، التي تمددت لتشمل مفاصل حساسة في المنظومة المالية والأمنية، لم تعد مجرد تواجد عسكري، بل تحولت إلى "أداة تعطيل" تمنع بغداد من التوجه نحو التنمية الحقيقية أو بناء تحالفات استراتيجية مع أقطاب دولية صاعدة. وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبرز مطالبات نيابية وشعبية بضرورة أن يمتلك رئيس الوزراء المكلف رؤية وطنية شجاعة قادرة على "تصفير" التبعية للخارج، والبدء بمرحلة جديدة يكون فيها العراق محوراً مستقلاً في علاقاته الدولية، بعيداً عن سياسة "لي الأذرع" التي تمارسها واشنطن لضمان بقاء البلاد تحت وصايتها الاقتصادية.
لمتابعة اخر تفاصيل الاخبار اشترك بقناتنا على التلكرام
كسر طوق التبعية
أكد النائب حامد عباس، في حديث لـ /المعلومة/، أن "استمرار الهيمنة الأمريكية على مفاصل الدولة الحيوية يعيق استقلال القرار العراقي بشكل مباشر"، مشيراً إلى أن هذه الهيمنة تجاوزت الجانب العسكري لتصل إلى التحكم بمقدرات البلاد الاقتصادية والسياسية، مما جعل القرار الوطني عرضة للمساومات الخارجية.
ودعا عباس رئيس الوزراء المكلف إلى ضرورة وضع "التحرر من هذه السطوة" على رأس قائمة مهامه الحكومية، معتبراً إياها "البوابة الحقيقية" والوحيدة لفتح آفاق الشراكات الدولية المتوازنة التي تخدم المصلحة الوطنية العليا بعيداً عن الإملاءات المفروضة.
ضغوط ومساومات اقتصادية
من جانبه، أوضح النائب الموسوي في تصريح لـ /المعلومة/، أن "الولايات المتحدة لا تزال تمارس أساليب ضغط مختلفة، منها ما يتعلق بالورقة المالية والقيود المفروضة على التحويلات، للهيمنة على مقدرات البلاد، وهو ما يقف حائلاً دون تمكن العراق من بناء شراكات اقتصادية متوازنة مع القوى العالمية الأخرى مثل الصين وروسيا".
وأضاف الموسوي أن "بقاء القرار العراقي رهينة للإرادة الخارجية يمنع استثمار الموارد الوطنية بالشكل الأمثل"، مشدداً على أن "أولى مهام رئيس الوزراء المكلف يجب أن تتركز على كسر طوق هذه التبعية وتحرير القرار السياسي والاقتصادي بشكل متلازم".
تساؤلات مشروعة
ومع تصاعد هذه المطالبات، يبقى التساؤل الأبرز القائم في الأوساط السياسية والشعبية: هل سيتمكن رئيس الوزراء المكلف من امتلاك الإرادة والقدرة الكافية لمواجهة "الفيتو" الأمريكي المفروض على بعض الملفات الاستراتيجية؟ وهل ستسمح واشنطن للعراق بالذهاب نحو شراكات شرقية حقيقية تهدد نفوذها في المنطقة؟ وما هي الضمانات التي ستقدمها الحكومة الجديدة للشارع العراقي بأن "السيادة لن تظل مجرد شعارات انتخابية، بل واقعاً ملموساً ينهي حقبة الوصاية الخارجية؟ انتهى/ 25ز