"عربدة" هرمز.. واشنطن ترفع الراية البيضاء أمام "القبضة الإيرانية" وتعلق مشروع "الحرية"
المعلومة/ بغداد..
في تراجع استراتيجي يعكس حجم التآكل في قوة الردع الأمريكية، جاء قرار البيت الأبيض بتعليق "مشروع الحرية" في مضيق هرمز ليعلن صراحةً سقوط مراهنات واشنطن على فرض "شرطي المنطقة"، وسط تأكيدات بأن الانكفاء الأمريكي الأخير ليس مجرد مناورة سياسية، بل هو اعتراف ميداني بالعجز أمام "الاستراتيجية الإيرانية" التي أحكمت قبضتها على عنق الملاحة الدولية.
عجز القوة وتخبط القرار.
لمتابعة اخر تطورات الاخبار اشترك بقناتنا على التلكرام
يؤكد المحلل السياسي حيدر عرب، في حديث لـ/المعلومة /، أن "القرار الأمريكي بتعليق مرافقة السفن يمثل شهادة وفاة لمشروع واشنطن الرامي للسيطرة على الممر الملاحي"، موضحاً أن "إدارة ترامب اصطدمت بواقع ميداني لا يعترف بلغة الاستعراض الإعلامي، مما أجبرها على التراجع والبحث عن (مخارج طوارئ) لتسويق هذا الفشل بكونه إعادة تموضع".
ويضيف عرب، أن "التخبط الذي تعيشه السياسة الخارجية الأمريكية في ملف المضيق يعكس حالة من الانفصام بين الأهداف التي رسمها البيت الأبيض وبين القدرة الفعلية على تنفيذها في بيئة باتت تخضع لمعايير القوة التي يفرضها محور المقاومة".
تحطم الهيمنة عند "حائط الصد"
من زاوية أعمق، يرى المحلل السياسي واثق الجابري، لـ/المعلومة/، أن "مشروع الحرية تحول إلى عبء استراتيجي على واشنطن بعد أن أثبتت طهران قدرتها على فرض (حصار مضاد) لم تستطع التكنولوجيا العسكرية الأمريكية اختراقه"، مبيناً أن "الغطرسة الأمريكية تفتتت عند صخرة السيادة الإيرانية التي تدير ملف المضيق بحرفية أمنية عالية".
ويشير الجابري إلى أن "انحسار الهيمنة الأمريكية ليس مجرد توقعات، بل هو حقيقة كرستها الوقائع الأرضية، حيث باتت القوات الأمريكية عاجزة عن تأمين أبسط قواعد المرور الملاحي دون الاصطدام بجهوزية محور المقاومة، وهو ما دفع واشنطن لاختلاق (انتصارات وهمية) للتغطية على هزيمتها الدبلوماسية والعسكرية".
قراءة في موازين القوى
وتشير القراءات الاستراتيجية إلى أن تعليق المشروع الأمريكي سيفتح الباب أمام معادلة "الأمن الإقليمي" بعيداً عن التدخلات الخارجية، حيث أثبتت التجربة الأخيرة أن الوجود العسكري المكثف في مضيق هرمز بات يمثل "عنصراً للاستنزاف" للقوات الأمريكية أكثر مما هو عنصر حماية، مما يضع واشنطن أمام خيار وحيد وهو الإقرار بالأمر الواقع والاعتراف بسيادة القوى الإقليمية على مياهها الإقليمية وممراتها الحيوية. انتهى / 25 ز