بورصة الوزارات تهدد التفاهمات.. التدخلات الخارجية تربك تشكيل حكومة الزيدي
المعلومة/ تقرير..
تواجه الوزارات المتبقية في حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي تحديات سياسية معقدة، في ظل تصاعد الضغوط الخارجية ومحاولات فرض إرادات محددة تعيد تكريس نهج المحاصصة. وتتعثر جهود التغيير أمام أعراف سياسية راسخة هيمنت على المشهد العراقي منذ عام 2003، وسط اتهامات لقوى داخلية بالتحرك وفق أجندات إقليمية وغربية تستهدف إضعاف المكون الأكبر وزعزعة التفاهمات الوطنية، بما يخدم مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة ويقيد أي توجه حكومي نحو ترسيخ استقلالية القرار السياسي بعيداً عن التدخلات الخارجية.
*ضغوط أمريكية لتفكيك المكون الأكبر
وفي هذا الصدد، يرى المحلل السياسي قاسم التميمي، في تصريح لـ /المعلومة/، أن الضغوط الأمريكية والتدخلات السياسية من قبل بعض الشخصيات كانت وراء عدم تمرير بعض المرشحين للحقائب الوزارية لكابينة الزيدي، مبيناً أن رئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي مدفوع بأجندات خارجية وإقليمية على وجه التحديد من دول بعينها بهدف تحقيق أهدافها المتمثلة بتفكيك المكون الأكبر أو الكتل الممثلة لهذا المكون، ومؤكداً في الوقت ذاته وجود ضغوط دولية وأمريكية على سبيل الحصر وتدخلات في ملف تشكيل الكابينة الوزارية من خلال الضغط باتجاه عدم التصويت على بعض مرشحي كتل سياسية معينة وذلك بهدف إحداث شرخ داخل العملية السياسية وإلحاق الضرر بها، فضلاً عن وضوح التدخل الأمريكي في عملية تشكيل الحكومة والتصويت على الكابينة الوزارية، إضافة إلى تدخلات من قبل بعض الشخصيات لضمان عرقلة تمرير بعض مرشحي الأحزاب السياسية لخدمة مصالح واشنطن داخل العراق.
سطوة المحاصصة والتوافقات تكبل مساعي التغيير الحكومي
من جانبه، أكد المحلل السياسي أثير الشرع، الأحد، في تصريح لـ /المعلومة/، أن معادلة المحاصصة والتوافقات السياسية ما تزال تتحكم بآلية تشكيل الحكومات في العراق، مشيراً إلى أن أي حكومة مقبلة لن تتمكن من تجاوز الأعراف السياسية السائدة بعد عام 2003، وموضحاً أن العرف السياسي الذي ترسخ بعد عام 2003 وخلال الحكومات المتعاقبة قائم على مبدأ المحاصصة والتوافق بين القوى السياسية، لافتاً إلى أن تشكيل أي حكومة يعتمد بالدرجة الأساس على التوازنات السياسية وأحجام الكتل الفائزة في الانتخابات، وأن الحكومة الحالية برئاسة علي الزيدي لا يمكنها كسر هذا العرف لأن العملية السياسية تقوم على تفاهمات بين القوى والكتل الكبرى، كون السلطة التنفيذية تنطلق أساساً من السلطة التشريعية التي تمثل إرادة الناخب العراقي داخل البرلمان، ومشدداً على أن الكتل التي تحصد أكبر عدد من المقاعد تبقى صاحبة التأثير الأكبر في تشكيل الحكومات وتوزيع المناصب الوزارية، وأن ما يعرف ببورصة الوزارات سيبقى حاضراً طالما أن النظام السياسي قائم على التوافقات والمحاصصة بين المكونات والقوى السياسية، حيث لا تستطيع أي شخصية تتولى رئاسة الوزراء تجاوز الإرادات السياسية للكتل أو كسر الأعراف التي حكمت المشهد السياسي منذ عام 2003، مما يجعل الحديث عن تشكيل حكومة بعيدة عن التوافقات الحالية غير واقعي في ظل طبيعة النظام السياسي القائم.
وبين الضغوط الأمريكية والمحاصصة الحزبية، تظل حكومة الزيدي أمام مخاض عسير لإنهاء كابينتها الوزارية، حيث يرى مراقبون أن بقاء الأعراف السياسية الحالية سيبقي القرار الوطني مكبلاً بالتدخلات، لتظل المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات الانسداد السياسي ما لم تتوافق الإرادات على تقديم المصلحة الوطنية العليا. انتهى / 25م