حسم بلا ضجيج.. تحرك استراتيجي لإسقاط مظلات الحماية عن الفاسدين
المعلومة / تقرير ..
يبدو ان حركا جديا بين السلطتين التنفيذية والتشريعية قد بدأ في الآونة الأخيرة بأتخاذ مساراً مغايراً للقنوات الإعلامية المعتادة، متجاوزاً لغة الشعارات الرنانة والبيانات الصحفية الاستعراضية نحو خطوات عملية مكثفة تهدف إلى تفكيك شبكات الفساد المالي والإداري من جذورها.
وتأتي هذه التحركات الصامتة والجدية بالتنسيق المشترك بين السلطتين التنفيذية والتشريعية عبر تفعيل لجان تحقيقية عليا مدعومة بصلاحيات واسعة، ومراجعة شاملة للثغرات القانونية في عقود الاستثمار والمشاريع الكبرى التي استنزفت خزينة الدولة لسنوات طويلة.
هذا التحول الاستراتيجي الذي اتفق عليه خلال اجتماع موسوع بين هيأة النزاهة واللجنة النيابية للنزاهة بمجلس النواب هذا الاجتماع عكس رغبة حقيقية في بناء بيئة رقابية صارمة تعتمد على الأدلة الجنائية والتدقيق المالي المحترف بعيداً عن التسييس أو التشهير، مما يمهد الطريق لاسترداد الأموال المهربة وإعادة الهيبة لمؤسسات الدولة الرقابية وسط ترقب شعبي لنتائج هذه الإجراءات على أرض الواقع.
وفي هذا السياق كشف مصدر نيابي في لجنة النزاهة، الأربعاء، عن كواليس اجتماع موسع جرى مع هيئة النزاهة الاتحاديّة، تمخض عن اتفاق استراتيجي لحسم ملفات الفساد الكبرى الحالية والسابقة وإحالتها إلى القضاء بعيداً عن التدخلات السياسية.
وقال المصدر في تصريح لوكالة /المعلومة/، إن "الاجتماع أفضى إلى اتفاق ثنائي يقضي بالمضي في حسم الملفات بعيداً عن أي ضغوطات"، مؤكداً أنه "في حال تعرض أي طرف لضغوط سياسية لحماية الفاسدين، فسيتم كشف الجهات المتورطة للرأي العام فوراً عبر وسائل الإعلام".
وأضاف أن "الخطوة تشمل فتح ملفات فساد ضخمة وخطيرة تقدر قيمتها بعشرات مليارات الدولارات، وتتعلق بعقود حكومية مشبوهة وتجاوزات على عقارات الدولة".
وأوضح المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ، أن "الاتفاق تضمن أيضاً فرض السرية التامة وعدم تسريب تفاصيل الملفات لوسائل الإعلام قبل حسمها نهائياً لضمان عدم تسويفها، وللإسراع في الإجراءات القانونية وتقديم المتورطين إلى العدالة".
كشف عضو لجنة النزاهة النيابية أحمد الشمري، عن استمرار متابعة ملفات الفساد واسترداد الأموال المنهوبة وملاحقة المتورطين الهاربين داخل العراق وخارجه، مؤكدا أن حجم الأموال المختلسة تضاعفت خلال المرحلة السابقة.
وقال الشمري في تصريح لوكالة/المعلومة/، إن "لجنة النزاهة تواصل متابعة ملفات استرداد الأموال المنهوبة وملاحقة المتهمين بقضايا الفساد داخل العراق وخارجه بالتنسيق مع الجهات المختصة".
وأضاف أن "حجم الأموال المختلسة شهد تضاعفا خلال السنوات الماضية ما يتطلب إجراءات أكثر فاعلية لاستعادة الأموال العامة ومحاسبة المتورطين".
وأشار إلى أن "المرحلة المقبلة ستشهد فتح ملفات فساد كبيرة وخطيرة تخص مؤسسات الدولة المختلفة في إطار الجهود الرامية إلى مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية".
وأكد أن "مكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة تمثلان أولوية وطنية لما لهما من دور في حماية المال العام وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة".انتهى / 25م