استكمال كابينة الزيدي.. خلاف على الأسماء بعد حسم الاستحقاقات الانتخابية
المعلومة / تقرير ..
تُمثل أزمة استكمال كابينة الزيدي انعكاساً عميقاً لجدلية الصراع المستمر في المشهد السياسي العراقي بين مفهوم الاستحقاق الانتخابي المعتمد على الأوزان العددية للأحزاب، وبين معايير اختيار الأسماء المرشحة لإدارة الحقائب الوزارية الشاغرة. فبعد نيل حكومته ثقة مبتورة بـ 14 وزيراً فقط وتأجيل حسم بقية الوزارات، يجد الزيدي نفسه أمام معادلة معقدة تحاول فيها القوى السياسية، لا سيما داخل الإطار التنسيقي والكتل المتحالفة، فرض نظام النقاط والمحاصصة الحزبية كحق دستوري وانتخابي لا يمكن التنازل عنه، بينما يصطدم هذا التوجه برغبة رئيس الوزراء في اختيار شخصيات قادرة على تنفيذ برنامجه الخدمي والاقتصادي من جهة، وضغوط دولية وإقليمية متمثلة في "الفيتو" الأمريكي على أسماء بعينها ترتبط بفصائل مسلحة من جهة أخرى.
تابعونا على قناتنا بالتلغرام
هذا التجاذب أدى إلى رفض البرلمان لعدد من الأسماء المرشحة سابقاً وتأجيل وزارات سيادية وأمنية حساسة كالدفاع والداخلية، مما دفع الكتل السياسية إلى مراجعة حساباتها والتوجه نحو استبدال تلك الشخصيات بأسماء جديدة لتفادي العرقلة ومواجهة تحديات حصر السلاح بيد الدولة.
وفي ظل هذه الظروف المعقدة والمستجدات الإقليمية المتسارعة، يتأرجح مسار استكمال التشكيلة الوزارية المتبقية بين ضرورة الإسراع في تمرير الحكومة كحزمة كاملة لضمان الاستقرار، وبين تشبث الأحزاب بالنفوذ عبر مرشحيها، مما يجعل الجلسات البرلمانية المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة الزيدي على المناورة بين فرض شروطه التكنوقراطية والرضوخ لواقع المحاصصة الانتخابية المفروض.
وفي هذا السياق أكد القيادي في ائتلاف النصر سلام الزبيدي، الخميس، حسم القوى السياسية لقضية الاستحقاقات الانتخابية الخاصة بالحقائب الوزارية الشاغرة، مبينا أن الخلاف الحالي ينحصر في الاتفاق على الأسماء المرشحة لتلك المناصب.
وقال الزبيدي في تصريح لوكالة /المعلومة/، إن "الحكومة أجرت تفاهمات مكثفة مع القوى السياسية لتعجيل عقد جلسة استثنائية للتصويت على ما تبقى من الكابينة الوزارية"، مشيرًا إلى أن "هذه الجلسة ستُعقد فور انتهاء العطلة التشريعية لمجلس النواب".
وأضاف أن "ائتلاف دولة القانون يعتزم تقديم شخصية بديلة إلى جانب المرشح السابق قاسم عطا، لترك حرية الاختيار لرئيس الوزراء بين الاسمين"، كاشفًا في الوقت ذاته عن "وجود خلافات سياسية حول الأسماء المرشحة من قبل كتلة صادقون لشغل حصتها الوزارية".
من جانبها كشفت عضو مجلس النواب، ابتسام الهلالي، وجود حراك سياسي مكثف تقوده قوى الإطار التنسيقي لإنهاء ملف الحقائب الوزارية الشاغرة في الحكومة الحالية، مرجحة دعوة أعضاء المجلس للتصويت عليها قريباً.
وقالت الهلالي في تصريح لوكالة /المعلومة/، إن "الاجتماع الأخير للإطار التنسيقي، والذي عقد بحضور رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، شهد تأكيداً حازماً من قبل المجتمعين على ضرورة استكمال التصويت على ما تبقى من الوزارات الشاغرة خلال الفترة المقبلة".
وأضافت أن "هناك إصراراً نيابياً وسياسياً على حسم الكابينة الوزارية لضمان تنفيذ البرنامج الحكومي بكامل الصلاحيات والجهود التنفيذية".
يشار إلى أن مجلس النواب العراقي يتمتع حالياً بعطلته التشريعية الأولى، ومن المتوقع أن يدرج ملف التصويت على الوزارات الشاغرة على رأس جدول أعمال الجلسات الأولى بعد استئناف الفصل التشريعي الجديد. انتهى / 25م