الثقافة تتحول إلى محامي دفاع عن نائبة "تقدم".. من اختطف حياد الدولة؟
المعلومة / خاص..
ابدى المحلل السياسي داود الحلفي, اليوم الاثنين, استغرابه الشديد من البيان الأخير الذي أصدرته وزارة الثقافة لتبرير الاتهامات الموجهة ضد النائبة عن حزب تقدم سميعة الغلاب، واصفاً خطوة الوزارة بأنها "تجاوز سافر" لصلاحياتها ومؤشر خطير على تغوّل النفوذ الحزبي داخل مفاصل الدولة.
وقال الحلفي في تصريح لـ /المعلومة/, أن "وزارة الثقافة ليست جهة قانونية أو قضائية لتنصيب نفسها محامياً للدفاع عن النواب"، متسائلاً عن "الدوافع الحقيقية وراء هذا البيان الذي اعتبره مريباً ويثير الكثير من علامات الاستفهام".
وأضاف أن "الوزارة استغلت منبرها الرسمي لتبرئة نائبة واجهت ملفاً ثقيلاً، تمثّل في مداهمة مزرعتها الخاصة والعثور على مبالغ مالية ضخمة وسندات عقارية، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام التحكم الحزبي المقيت في قرارات الوزارات السيادية".
وحذّر الحلفي من أن "هذه الخطوة تمهّد لسابقة حكومية هي الأخطر من نوعها"، حيث تشرعن "استغلال المناصب الرسمية كدروع لحماية المتهمين في صفقات مشبوهة وقضايا استغلال المال العام، بدلاً من الحفاظ على حيادية المؤسسات".
وتابع ان "هناك من يتعامل مع المنصب الوزاري أو البرلماني وكأنه ملكية صرفة للحزب، يحق له التصرف بها والتحشيد من خلالها لحماية شخوصه بعيداً عن المصلحة الوطنية".
ودعا الحلفي إلى "وضع حد فوري لهذه التصرفات، وإلزام الوزارات بالمهام الموكلة إليها بعيداً عن الصراعات والتخندقات الحزبية"، مذكّراً بأن "هيئة النزاهة والأجهزة الأمنية والقضائية هي الجهات الحصرية والوحيدة المعنية بالتحقيق في ملفات الفساد، وهي صاحبة الحق القانوني في نفي أو إثبات التهم عن المتورطين".
وأصدرت وزارة الثقافة في وقت سابق بياناً دافعت فيه عن النائبة في حزب تقدم سميعة الغلاب، ونفت فيه تهم وشبهات الفساد الموجهة إليها. وقد أثار البيان استغراباً شعبياً وسياسياً واسعاً بعد أن بدا وكأنه يتجه نحو تبنّي موقف دفاعي لصالح شخصية سياسية، في وقت يُفترض أن تضطلع فيه الوزارة بدورها الثقافي والمؤسسي بعيداً عن التجاذبات والمواقف السياسية. أنتهى 25 ص