الأزمة المالية في العراق.. بين ضغوط الموازنة وخيار الاقتراض الداخلي
المعلومة/تقرير ...
تشهد الأوساط الاقتصادية في العراق نقاشاً متصاعداً حول إدارة الأزمة المالية المتفاقمة، في ظل اعتماد الحكومة على الاقتراض الداخلي كخيار رئيسي لتأمين السيولة، مقابل تأكيدات رسمية بعدم المساس باحتياطيات البنك المركزي أو التوجه نحو فرض ضرائب جديدة.
ويواجه الاقتصاد العراقي ضغوطاً متزايدة ناجمة عن ارتفاع النفقات التشغيلية، وتباطؤ مشاريع التنمية، إضافة إلى استمرار الاعتماد شبه الكامل على العائدات النفطية، ما يجعل المالية العامة عرضة للتقلبات الخارجية.
لمتابعة اخر تطورات الاخبار اشترك بقناتنا على التلكرام
ويؤكد المستشار المالي، محمد مظهر محمد صالح، أن الاقتراض الداخلي لن يمس احتياطيات البنك المركزي من العملة الأجنبية، موضحاً أن هذا التوجه يعتمد على إصدار حوالات خزينة وسندات حكومية تديرها المؤسسات المالية داخل السوق المحلية.
وقال صالح لـ/المعلومة/، إن "البديل الآخر يتمثل في تعزيز الجباية الضريبية والحد من التهرب الضريبي عبر أنظمة التحول الإلكتروني في التحصيل"، مؤكداً عدم وجود نية لزيادة الضرائب، وأن "النظام الضريبي الحالي مستقر، والعمل يتركز على تحسين آليات التحصيل فقط".
الاقتراض الداخلي.. حل إسعافي أم عبء مستقبلي؟
ويرى مختصون أن الاقتراض الداخلي يمثل أداة تمويل قصيرة الأمد تساعد الحكومة على سد العجز وتوفير الرواتب والنفقات التشغيلية، إلا أنه في المقابل يثير مخاوف من تراكم الدين المحلي وتزايد الضغط على الجهاز المصرفي.
ويتم هذا النوع من الاقتراض عبر أدوات مالية تشمل الحوالات الخزنية والسندات الحكومية، والتي غالباً ما تشتريها المصارف المحلية والبنك المركزي ضمن إطار إدارة السيولة في السوق.
العلاقة مع احتياطي البنك المركزي
وتشير تقديرات مالية إلى أن الاقتراض الداخلي لا يؤثر بشكل مباشر على احتياطي البنك المركزي من العملة الأجنبية، الذي يُستخدم أساساً لدعم الاستقرار النقدي وتمويل الاستيرادات والتجارة الخارجية.
لكن خبراء يحذرون من أن التوسع في الدين الداخلي قد ينعكس بشكل غير مباشر على الاستقرار النقدي، في حال أدى إلى زيادة السيولة بشكل غير منضبط أو ضغط على سعر الصرف في السوق.
دعوات للإصلاح الاقتصادي
وفي سياق متصل، دعا النائب، علي الزيرجاوي، إلى تفعيل دور القطاع الخاص وتقليل الاعتماد على الإنفاق الحكومي التشغيلي، مؤكداً أن "الاختلال في بنية الموازنة تسبب بأزمات اقتصادية متكررة".
وقال الزيرجاوي لـ/المعلومة/، إن "العراق بحاجة إلى إصلاحات اقتصادية حقيقية تعزز الاستثمار وتخفف العبء عن الدولة، في ظل التحديات الاقتصادية الداخلية والتوترات الإقليمية".
من جانبه، قال السياسي المستقل، عبد الرحمن الجزائري، إن الضغوط الاقتصادية قد تدفع الحكومة إلى إعادة النظر في سياسات سعر الصرف، في ظل تداعيات الوضع الاقتصادي والتغيرات الإقليمية.
وبين الاقتراض الداخلي كحل سريع للأزمة، والضغوط المتزايدة على الموازنة العامة، يبقى الاقتصاد العراقي أمام معادلة معقدة تتطلب توازناً دقيقاً بين توفير السيولة للحكومة والحفاظ على الاستقرار النقدي.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الحلول المستدامة تكمن في تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النفط، وتوسيع دور القطاع الخاص، بما يخفف من حدة الأزمات المالية المتكررة في البلاد.انتهى/25م