زيارة منتصف تموز الحاسمة.. هل تصمد حكومة الزيدي أمام رياح الضغوط الأمريكية؟
المعلومة/ تقرير..
تتجه الأنظار السياسية والشعبية في العراق نحو منتصف شهر تموز المقبل، الموعد المقرر لإجراء رئيس الوزراء، علي الزيدي، زيارته الرسمية المرتقبة إلى العاصمة الأميركية واشنطن. وعلى الرغم من الطابع الاقتصادي المعلن للزيارة، فإنها تحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية تتجاوز ملفات الاستثمار والتنمية، في ظل تعقيدات المشهد الداخلي وتشابك المصالح الإقليمية والدولية المرتبطة بالعراق.
ويرى مراقبون أن الزيارة تمثل اختباراً مهماً لحكومة الزيدي في كيفية الموازنة بين الحاجة إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية مع الولايات المتحدة ومعالجة التحديات المالية والاقتصادية التي تواجه البلاد، وبين التمسك بالثوابت الوطنية المرتبطة بالسيادة واستقلال القرار العراقي، الأمر الذي يجعلها محطة مفصلية في رسم ملامح العلاقة بين بغداد وواشنطن خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، قال النائب عن كتلة حقوق، محمد الحسناوي، في تصريح لـ/المعلومة/، إن “زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن لا قيمة لها ما لم تفضِ إلى ضمان السيادة الكاملة للعراق واستعادة قراره الوطني”، منتقداً استمرار "النفوذ الأمريكي على الأجواء العراقية وتعثر تنفيذ اتفاقات انسحاب القوات الأجنبية".
وأشار الحسناوي إلى أن “أي اتفاقية لا تضمن للعراق سيادته الكاملة وكرامته الوطنية لا قيمة لها”، مبيناً أن “الجداول الزمنية والآليات المتعلقة بانسحاب القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي ما تزال متعثرة ولم تدخل حيز التنفيذ الفعلي على أرض الواقع”. كما دعا رئيس الوزراء إلى “اتخاذ مواقف أكثر حزماً وجدية في إدارة الملف الحواري مع واشنطن بما يضمن تحقيق المصالح الوطنية العليا”.
من جانبه، حذر عضو الإطار التنسيقي، علي الزبيدي، في تصريح لـ/المعلومة/، من ما وصفه بـ”تزايد التدخل الأمريكي في ملف استكمال التشكيلة الوزارية”، مؤكداً وجود "ضغوط أمريكية متنامية تتعلق باختيار الوزراء للحقائب الشاغرة ضمن الكابينة الحكومية".
وأضاف أن “الولايات المتحدة تسعى إلى دعم شخصيات تتوافق مع مصالحها، ولا سيما في الوزارات ذات الطابع الأمني”، مشيراً إلى أن “تعيين بيتر شيا مرشحاً لتولي رئاسة البعثة الأمريكية مؤقتاً في بغداد بدلاً من جوشوا هاريس، يعد مؤشراً على استمرار الاهتمام الأمريكي المباشر بتفاصيل المشهد السياسي العراقي”. ودعا الزبيدي إلى “تحصين ملف تشكيل الحكومة من أي ضغوط خارجية لضمان اختيار شخصيات وطنية تعمل وفقاً للمصلحة العراقية”.
وتأتي هذه المواقف في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تأثير التدخلات الخارجية على القرار السياسي العراقي، إذ يرى عدد من القوى السياسية أن مرحلة ما بعد تشكيل الحكومة شهدت بروزاً أكبر للدور الأمريكي في بعض الملفات الحساسة، سواء ما يتعلق بالترتيبات السياسية أو التوازنات الحكومية أو القضايا الأمنية.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه بغداد حرصها على بناء علاقات متوازنة مع مختلف الدول على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، تبقى زيارة الزيدي إلى واشنطن محاطة بترقب واسع، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كانت ستنجح في تحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية للعراق، أم أنها ستعيد فتح الجدل بشأن حدود النفوذ الأمريكي ومستقبل السيادة الوطنية. انتهى 25ص