بعد "إعصار الأحد".. هل سيركب الفاسدون سفينة الأمان بصفقات سياسية ودولية؟
المعلومة / تقرير ..
أثارت حملة الاعتقالات الواسعة التي شهدتها البلاد ليلة الاحد, والتي وُصفها البعض بـ "ليلة القبض على الفاسدين" موجة عارمة من ردود الفعل والتفاعلات في الأوساط السياسية والشعبية داخل العراق.
لمتابعة اخر الاخبار تابعو قناتنا على التلكرام
وبينما قوبلت هذه الخطوة باهتمام بالغ، فقد انقسمت الآراء والمواقف حول مدى جدية هذه الإجراءات وفصليتها, إذ تتركز التساؤلات اليوم حول ما إذا كانت هذه الحملة ستتحول إلى ستراتيجية وطنية شاملة تستأصل جذور الفساد وتستعيد الأموال العامة المنهوبة، أم أنها ستصطدم بـ "الانتقائية" والموازنات السياسية.
وفي سياق هذا الحراك القانوني، برزت تساؤلات جوهرية في المشهد السياسي حول المدى الجغرافي والسياسي لهذه الإجراءات, وتحديداً مدى إمكانية وصول قطار مكافحة الفساد إلى أربيل ومحافظاالشمال لملاحقة المتهمين والمدانين هناك.
ويرى متابعون أن هذا الملف يمثل اختباراً حقيقياً لسيادة القانون، وسط جدل مستمر حول ما إذا كان المسؤولون في الإقليم يتمتعون بحصانة سياسية خاصة، أو يستندون إلى "جدار صد" توفره طبيعة العلاقات الستراتيجية مع واشنطن.
من جانبهم، يؤكد مراقبون ومحللون سياسيون أن نجاح هذه الخطوة مشروط بفتح ومتابعة ملفات كبرى عطلت التنمية طوال السنوات الماضية، وألحقت أضراراً جسيمة بالمال العام، مشددين على أن تفكيك شبكات الفساد يتطلب إرادة سياسية حازمة تتجاوز كل الخطوط الحمراء.
وفي هذا الصدد قال النائب قصي عباس، في تصريح لـ/المعلومة/, أن "قطار مكافحة الفساد يجب ألا يستثني أحداً"، مؤكداً ضرورة أن "تطال التحقيقات المسؤولين في إقليم كردستان أيضاً"، مبيناً أن "لمكون الكردي شريك أساسي في إدارة الدولة، ويمتلك تمثيلاً واسعاً من وزراء ووكلاء ومدراء عامين في مختلف مفاصل الحكومة الاتحادية، ولا سيما في قطاعات حيوية كالنفط والإعمار, وبناءً على ذلك، من المفترض قانونياً شمول أي شخصية كردية تحوم حولها شبهات فساد، بغض النظر عن خلفيتها السياسية أو الحزبية".
وقال عباس ان "الأوامر القضائية بحق الفاسدين لم تأتِ من فراغ، بل استندت إلى معطيات دقيقة واعترافات نوعية أدلى بها المدان عدنان الجميلي، والتي قادت تفاصيلها إلى كشف خيوط جديدة وتورط أسماء أخرى في ذات الملف".
بدوره وصف النائب السابق ياسر الحسيني في تصريح لـ/المعلومة/, عمليات القبض على شخصيات سياسية ومسؤولين ونواب بأنها "ثورة فريدة من نوعها" لم يشهدها النظام السياسي في البلاد منذ عام 2003، مؤكداً أن "المعركة الراهنة لم يتجرأ أحد على خوضها في السابق".
وأكد الحسيني، أن "الحملة ضد الفساد لن تكون موسمية أو مؤقتة، بل هي مواجهة ممتدة ومستمرة لن تتوقف بعد شهر أو شهرين"، وأرجع ذلك إلى "الضخامة الاستثنائية لملفات الفساد المتراكمة"، مشدداً على أن "الهدف الاستراتيجي هو محاسبة كل من امتدت يده إلى المال العام دون استثناء", لافتا الى أن "نوعية المعتقلين حتى اليوم، والذين ينتمون إلى خلفيات سياسية متعددة ومختلفة، بل ومتضادة، هي الدليل القاطع على جدية تصفية هذا الملف".
ويأمل العراقيون بفتح صفحة جديدة خالية من الفساد، على أن تُطبَّق جميع الإجراءات بشكل عادل بحق جميع المتورطين، دون النظر إلى مرجعياتهم السياسية أو إلى الدعم الذي يتلقونه، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من دول خليجية أو من الولايات المتحدة. فيما يرى آخرون أن الثقة بالحكومة ستُفقد نهائياً إذا كان هناك انتقائية في التعامل مع الفاسدين، أو تراجع عن القرارات السابقة، أو إطلاق سراح المعتقلين.أنتهى 25 ص