مكافحة الفساد في العراق.. بين معركة النزاهة ومخاطر التسوية
المعلومة/تقرير...
تتواصل في العراق التحذيرات السياسية والحقوقية من مخاطر تسييس ملف مكافحة الفساد، في ظل حملة أمنية وقضائية تستهدف شخصيات متهمة بقضايا فساد مالي وإداري، وما رافقها من جدل بشأن طبيعة بعض مذكرات الاعتقال وحدود ارتباطها بالملف ذاته.
لمتابعة اخر تطورات الاخبار اشترك بقناتنا على التلكرام
ويؤكد مراقبون أن تصاعد هذا الجدل يأتي في وقت حساس تشهده البلاد، حيث تسعى السلطات إلى تعزيز إجراءات مكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة، بالتوازي مع مطالبات بضمان عدم توظيف هذه الإجراءات في صراعات سياسية داخلية أو إقليمية.
وتشدد قوى سياسية وحقوقية على ضرورة إبقاء ملف الفساد ضمن الأطر الدستورية والقضائية، محذرة من أن أي انحراف في مساره قد يؤدي إلى تقويض ثقة الشارع بالإجراءات الرسمية، ويؤثر على مسار الإصلاحات المعلنة.
وفي هذا السياق، قال عضو كتلة حقوق النيابية النائب مقداد الخفاجي إن مذكرة الاعتقال الصادرة بحق رئيس الحركة النائب حسين مؤنس “تعد قضية منفصلة تماماً عن ملفات الفساد”، مشيراً إلى أن “تزامن بعض الإجراءات مع الحملة الجارية أثار تساؤلات لدى الرأي العام حول طبيعة بعض الملفات”.
وقال الخفاجي لـ/المعلومة/، إن "كتلته كانت وما تزال في مقدمة الداعمين لجهود مكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة، مؤكداً في الوقت نفسه “رفض أي محاولات لتسييس هذا الملف أو استخدامه كأداة لتصفية حسابات سياسية".
وأشار إلى أن “استمرار الفساد يمثل تهديداً مباشراً لاستقرار الدولة وثقة المواطنين بمؤسساتها”، داعياً إلى “تعزيز دور القضاء وهيئة النزاهة ومنحها الدعم الكامل لمواصلة عملها بعيداً عن أي ضغوط”.
في المقابل، كشف مصدر سياسي، عن وجود تحركات وضغوط يمارسها الكيان الصهيوني وأطراف إقليمية لشمول فصائل المقاومة بحملة الفساد بهدف تشويه سمعتها.
وقال المصدر في تصريح لوكالة /المعلومة/، إن "شخصيات قيادية في حزب "الليكود" الإسرائيلي، من بينهم موشيه باسال وبوعز بسموت، كثفوا ضغوطهم على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لحث واشنطن على ممارسة دورها في الضغط على بغداد، لضمان شمول قيادات في فصائل المقاومة ضمن قائمة الملاحقات القضائية الجارية تحت غطاء مكافحة الفساد".
واضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ،إن" التوجه يسعى إلى توظيف ملف محاربة الفساد كغطاء قانوني لتوجيه تهم جنائية وإدارية ضد شخصيات قيادية في المقاومة، وهو ما قد يؤدي إلى خلط الأوراق في المشهد السياسي والأمني العراقي الراهن".
وتؤكد جهات مختلفة أن نجاح حملة مكافحة الفساد يبقى مرهوناً بقدرة الدولة على فصل المسار القضائي عن التجاذبات السياسية، وضمان تطبيق القانون على جميع الأطراف دون استثناء أو انتقائية.انتهى/25م