الذكاء الاصطناعي يثير الجدل في تقييم الأبحاث العلمية بسبب أخطاء كشف الانتحال
المعلومة/ متابعة..
تتجه جامعات ومؤسسات بحثية حول العالم إلى استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تقييم الأوراق العلمية والكشف عن احتمالية وجود انتحال أو استخدام غير معلن لأدوات الذكاء الاصطناعي، إلا أن هذه التقنيات تواجه انتقادات بسبب احتمال إصدار أحكام خاطئة بحق باحثين أنجزوا أعمالهم بشكل أصيل.
ويشير موقع "نيتشر" العلمي إلى أن بعض الباحثين يلجأون إلى ممارسات غير أخلاقية، مثل سرقة نصوص علمية أو الاستعانة بأشخاص لكتابة الأبحاث مقابل المال، في وقت زادت فيه سهولة إعداد أوراق بحثية كاملة مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وأظهرت دراسات حديثة أن أدوات الكشف عن المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي لا تزال تعاني من مشكلات في الدقة. فقد تمكن أحد التطبيقات من اكتشاف جميع الأوراق التي أعدها الذكاء الاصطناعي في إحدى التجارب، لكنه صنف نحو 16% من الأبحاث التي كتبها باحثون حقيقيون بشكل خاطئ على أنها ناتجة عن الذكاء الاصطناعي.
وفي تجربة أخرى، خضعت وثيقة إعلان الاستقلال الأمريكي الصادر عام 1776 لاختبارات عدد من تطبيقات الكشف، حيث خلص بعضها إلى أن نسبة كبيرة جدا من النص قد تكون مكتوبة بواسطة الذكاء الاصطناعي، رغم أنها تعود إلى أكثر من قرنين من الزمن.
ويرى الباحث مايك بيركنز من الجامعة البريطانية في فيتنام أن نتائج هذه الأدوات، حتى إذا بدت فعالة في بيئات اختبار محددة، لا ينبغي استخدامها كأساس لاتخاذ قرارات حاسمة بحق الطلبة أو الباحثين، بسبب ارتفاع احتمالات النتائج الخاطئة.
كما أظهرت دراسة أجراها فريق من جامعة ستانفورد عام 2023 أن تطبيقات الكشف صنفت أكثر من نصف مجموعة من المقالات العلمية المنشورة قبل ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة على أنها مكتوبة بواسطة الذكاء الاصطناعي، مع وصول نسبة الأخطاء إلى 61.3%.
وفي بريطانيا، حذرت لجنة المظالم الجامعات من الاعتماد على هذه الأدوات بشكل كامل، بعد تلقيها شكاوى من طلبة اتهموا باستخدام الذكاء الاصطناعي في إعداد أعمالهم. ومن بين الحالات، طالب اشتكى من حصوله على درجة صفر بعد اتهامه باستخدام هذه الأدوات، مؤكدا أن نظام الكشف تأثر بأسلوب كتابته الشخصي.
وتستخدم العديد من الجامعات البريطانية نظام "تيرنتين" لرصد التشابه والانتحال، إلا أن بعض الجامعات أوقفت استخدام خاصية الكشف عن المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي بسبب مخاوف تتعلق بالشفافية والدقة. كما أوقفت جامعة أمريكية استخدام النظام بعد فترة من التجربة والتقييم. انتهى 25
من جانبها، تؤكد الشركة المطورة للنظام أنها عملت على تحسين دقته وتقليل نسبة النتائج الخاطئة، موضحة أن الهدف من الأداة ليس إصدار أحكام نهائية على الطلبة والباحثين، بل مساعدة المعلمين على مراجعة الأعمال وفتح نقاش حول طريقة إعدادها.
وتشير هذه التطورات إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة متزايدة الحضور في مجال التعليم والبحث العلمي، لكنه لا يزال بحاجة إلى رقابة بشرية دقيقة قبل الاعتماد عليه في اتخاذ قرارات قد تؤثر في مستقبل الباحثين والطلاب.