الفساد بلا استثناء.. دعوات لتوسيع الحملة لتشمل إقليم كردستان
المعلومة / تقرير..
لم يعد ملف مكافحة الفساد في العراق مجرد عنوان يتكرر في البيانات الحكومية أو الوعود الانتخابية، بل تحول خلال الفترة الأخيرة إلى أحد أبرز الملفات التي تراقبها الأوساط السياسية والشعبية، مع تصاعد إجراءات الملاحقة القضائية بحق عدد من المسؤولين والموظفين في بغداد والمحافظات. إلا أن هذه الحملة فتحت في الوقت ذاته باباً واسعاً للتساؤلات حول مدى شمولها لجميع مناطق البلاد، وفي مقدمتها إقليم كردستان، الذي يواجه منذ سنوات اتهامات بوجود ملفات مالية ونفطية لم تخضع للتدقيق أو المساءلة الاتحادية.
لمتابعة اخر تطورات الاخبار اشترك بقناتنا على التلكرام
ويرى مراقبون أن نجاح أي حملة لمكافحة الفساد يرتبط بقدرتها على تطبيق القانون دون استثناء أو انتقائية، فيما تتزايد المطالب السياسية والشعبية بأن تمتد الإجراءات إلى جميع المؤسسات والجهات، بما فيها تلك العاملة داخل الإقليم، إذا ما توفرت بحقها ملفات قانونية مثبتة.
اتهامات بوجود غطاء سياسي
وفي هذا السياق، أكد مصدر قيادي في الإطار التنسيقي، فضل عدم الكشف عن اسمه، أن حجم ملفات الفساد المرتبطة بإقليم كردستان وببعض ممثليه في الحكومات الاتحادية "بات كبيراً ولا يمكن التغاضي عنه"، معتبراً أن الحكومات المتعاقبة تعاملت مع هذه الملفات بحذر لأسباب سياسية.
وقال المصدر في تصريح لوكالة /المعلومة/ إن "الحكومات السابقة والحالية مارست سياسة غض الطرف عن كثير من ملفات الفساد المرتبطة بالإقليم بذريعة الحفاظ على التوافقات السياسية وعدم تعقيد العلاقة مع القيادات الكردية".
وأضاف أن "هناك اتهامات تتعلق بملفات نفطية واستثمارية وشبكات تهريب، فضلاً عن منح مشاريع لشركات مرتبطة بالإقليم، وهو ما يستوجب فتح تحقيقات قانونية شفافة لكشف الحقائق ومحاسبة المتورطين إن ثبتت المخالفات".
دعوات لتوسيع الحملة
من جانبه، دعا النائب السابق عن حزب العدالة الكردستاني سليم همزة إلى توسيع دائرة الحرب على الفساد لتشمل جميع المطلوبين دون استثناء، مؤكداً أن نجاح الحملة مرهون بتطبيقها على الجميع وفق القانون.
وقال همزة في تصريح لوكالة /المعلومة/ إن "الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الاتحادية والقضاء وهيئة النزاهة تمثل خطوة مهمة في مكافحة الفساد"، مشدداً على ضرورة "استمرار هذه الإجراءات وعدم توقفها عند حدود معينة".
وأضاف أن "إقليم كردستان يجب ألا يكون ملاذاً لأي مطلوب للقضاء، وأن جميع المتهمين بملفات فساد ينبغي أن يخضعوا للإجراءات القانونية والدستورية النافذة".
ملفات تهريب النفط
ويعد ملف النفط من أكثر القضايا إثارة للخلاف بين بغداد وأربيل، إذ تتكرر الاتهامات بشأن استمرار عمليات تهريب النفط وغياب الرقابة الاتحادية على جزء من الصادرات، وهو ما تقول جهات سياسية إنه يتسبب بخسائر مالية كبيرة للخزينة العامة.
وفي المقابل، يبقى هذا الملف محل خلاف سياسي وقانوني بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، في ظل استمرار الجدل بشأن إدارة الثروات الطبيعية وآليات تصدير النفط وتقاسم الإيرادات.
اختبار لجدية الإصلاح
ويرى مختصون أن حملة مكافحة الفساد ستواجه اختباراً حقيقياً إذا ما امتدت إلى جميع الملفات دون استثناء، بعيداً عن الضغوط السياسية أو الحسابات الحزبية، إذ إن مبدأ المساواة أمام القانون يمثل أحد أهم معايير نجاح أي مشروع إصلاحي.
كما يشير مراقبون إلى أن حسم الملفات الخلافية بين بغداد وأربيل عبر الأطر القانونية والقضائية قد يسهم في تعزيز الثقة بالمؤسسات الرقابية، ويؤكد أن مكافحة الفساد ليست مرتبطة بمنطقة أو جهة سياسية بعينها، وإنما تستهدف كل من يثبت تورطه بهدر المال العام أو استغلال النفوذ.
وفي ظل استمرار الجدل، يبقى الرهان قائماً على قدرة المؤسسات القضائية والرقابية في إدارة هذا الملف وفق الأدلة والإجراءات القانونية، بما يضمن ترسيخ مبدأ العدالة وسيادة القانون، بعيداً عن الانتقائية أو الاعتبارات السياسية، باعتبار أن مكافحة الفساد لا تحقق أهدافها إلا عندما تشمل جميع المتهمين دون تمييز، أينما كانوا.انتهى/25م