الحصار بالحصار.. هل تدخل الأزمة اليمنية مرحلة ردع اقتصادي جديد؟
المعلومة / تقرير..
تشهد الأزمة اليمنية تصعيداً جديداً بعد تجدد استهداف مطار صنعاء والمنافذ الحيوية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن استمرار الحصار قد يقود إلى مرحلة مختلفة من المواجهة، لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى التأثير في المصالح الاقتصادية وأمن الملاحة الإقليمية.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الوفد اليمني المفاوض محمد عبد السلام أن استمرار الحصار المفروض على اليمن وإغلاق مطار صنعاء الدولي ستكون له عواقب خطيرة على الأمن والاقتصاد في السعودية، مشيراً إلى أن قرار الحظر البحري يمثل بداية لمعادلة مقابلة تحت عنوان "الحصار بالحصار".
وأوضح عبد السلام أن الغارة الجوية الأخيرة التي استهدفت مطار صنعاء تؤكد إصرار الجانب السعودي على إبقاء المطار مغلقاً، لافتاً إلى وجود تناقض بين هذا الإجراء الميداني وبين البيانات الرسمية التي تتحدث عن الدفاع عن السيادة اليمنية.
وأضاف أن الحصار الحالي يأتي امتداداً للحرب المستمرة منذ سنوات، معتبراً أن المحاولات السعودية للاستناد إلى بيانات أممية لن تغير من واقع الحصار المفروض، وأن الرياض تضع نفسها في موقع المواجهة المباشرة مع اليمن نتيجة استمرار هذه السياسات.
وأشار إلى أن استمرار رفض الحلول والقبول بالحقوق المشروعة سيقود إلى تبعات مباشرة تمس الأمن والاستقرار الاقتصادي في المنطقة، مؤكداً أن الشعب اليمني لن يتنازل عن حقوقه وسيواصل العمل على استعادتها بمختلف الوسائل المتاحة.
من جانبها، أكدت الباحثة في الشأن اليمني ابتسام المتوكل أن استهداف مطار صنعاء وميناء الحديدة يمثل امتداداً لسياسة الحصار التي تستهدف الشعب اليمني، معتبرة أن الضربات الأخيرة تشكل اعتداءً على السيادة اليمنية وتستهدف البنية التحتية والمنافذ الحيوية.
وقالت المتوكل في تصريح لوكالة /المعلومة/، إن "القصف الأخير الذي استهدف مطار صنعاء وميناء الحديدة يمثل اعتداءً صارخاً على السيادة اليمنية، ويجسد استمرار سياسة الحصار الجائر التي تفرضها القوى الخارجية على الشعب اليمني".
وأضافت أن "هذه الضربات العسكرية تؤكد إصرار التحالف على تدمير البنية التحتية وتعطيل المنافذ الحيوية التي تمثل شريان الحياة الوحيد لملايين المواطنين".
وأشارت إلى أن "استمرار هذا التصعيد يجعل التمسك بحق الدفاع المشروع عن الأرض والكرامة خياراً حتمياً لمواجهة ما وصفته بالغطرسة، واستعادة استقلال اليمن الكامل".
ويرى مراقبون أن استمرار استهداف المطارات والموانئ والمنشآت المدنية يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من تعقيد فرص التوصل إلى تسوية سياسية، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتبادل الرسائل الميدانية بين أطراف الصراع.
كما أن اتساع دائرة المواجهة في البحر الأحمر وخطوط الملاحة الإقليمية يثير مخاوف من انعكاسات اقتصادية تتجاوز حدود اليمن، لتشمل حركة التجارة والطاقة في المنطقة، ما يجعل أي تصعيد جديد مرشحاً لفرض معادلات ردع متبادلة تحمل كلفة مرتفعة على جميع الأطراف.
وبين استمرار العمليات العسكرية، وتعثر المسارات السياسية، وتبادل رسائل الردع، تبدو الأزمة اليمنية مقبلة على مرحلة أكثر تعقيداً، وسط تحذيرات من أن استمرار الحصار واستهداف المنشآت المدنية سيؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة، بما يهدد الأمن الإقليمي ويزيد من معاناة المدنيين الذين يدفعون الثمن الأكبر لاستمرار الحرب. انتهى/25ز