بعد الغوص في النفط .. هل تخشى حملة مكافحة الفساد صعقة الكهرباء؟
المعلومة/ بغداد..
يتواصل الحراك البرلماني باتجاه وزارة الكهرباء بعد التراجع الكبير في ساعات التجهيز للكهرباء الوطنية في جميع المحافظات، الامر الذي زاد من معاناة المواطن على الرغم من ان الشعب اعتاد على تكرار نفس المواقف والإجراءات مع كل موسم صيف، وسط مطالبات بالدخول مفاصل وزارة الكهرباء والتدقيق في ملفاتها وشن حملة لمكافحة الفساد في هذه الوزارة اسوة بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة تجاه وزارة النفط وما نتج عنها من اقالات واعتقالات لرؤوس كبيرة في داخل الوزارة مع ضبط أموال طائلة بالمليارات.
ويقول العضو السابق في لجنة النفط والثروات الطبيعية النيابية باسم الغريباوي، لـ /المعلومة/، ان "ازمة الكهرباء التي يعانيها العراق منذ زمن بعيد تحتاج الى تجفيف الفساد الموجود داخل وزارة الكهرباء، في ظل وجود الكثير من الجهات والشركات المسيطرة على هذا القطاع".
وأضاف ان "مئات المليارات قد هدرت على ملف الكهرباء، من دون احداث أي تغيير على ارض الواقع، مايؤكد ان هناك سوء إدارة وفساد في هذا الملف"، مشيرا الى ان "ملف الكهرباء بحاجة الى اهتمام الحكومة لشن حملة لمكافحة الفساد شبيهة بالإجراءات التي اتخذت بشأن الفساد في وزارة النفط".
وبين ان "وزارة الكهرباء يجب ان تعطى الأولوية في حملة مكافحة الفساد، خصوصا ان الأموال التي اهدرت في هذه الوزارة لاتعد ولاتحصى، من دون أي تغيير في واقع الطاقة وساعات التجهيز".
من جانبها، اكدت النائبة ضحى لـ /المعلومة/، ان "مجلس النواب من المقرر أن يناقش، اليوم الاثنين، تدهور واقع الكهرباء، حيث ان الجلسة لن تقتصر على عرض المشكلة أو الاستماع إلى التبريرات، بل ستتجه إلى تحديد أسباب التراجع، ومعرفة مسؤولية الجهات المعنية، ومناقشة خطط وزارة الكهرباء والحكومة لمعالجة النقص في الإنتاج والتوزيع والوقود وشبكات النقل".
وتابعت أن "من المهم أن يخرج البرلمان من الجلسة بتوصيات وقرارات واضحة، تتضمن جداول زمنية محددة، لأن المواطن لم يعد يحتمل استمرار أزمة الكهرباء، ولا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة".
وشددت البهادلي على "ضرورة وجود متابعة نيابية حقيقية لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه ومحاسبة المقصرين ووضع خطة وطنية طويلة الأمد لقطاع الطاقة "، مؤكدة أن "المشكلة لا تكمن في تشخيص الأزمة، بل في غياب الحلول المستدامة والمحاسبة عند التقصير".
وعلى صعيد متصل، اوضح المختص بملف الطاقة عدنان العزاوي، السبت، أن الشركات لـ/المعلومة/، إن "الشركات الأمريكية هيمنت لسنوات على عقود وزارة الكهرباء، ووقعت العديد من الاتفاقيات مع الحكومات المتعاقبة، إلا أن الواقع يؤكد عدم وجود أي إنجاز حقيقي أسهم في إنهاء أزمة الكهرباء".
واردف، أن "المضي بتوقيع عقود جديدة مع الشركات ذاتها يعني تكرار تجارب سابقة لم تحقق النجاح، ما يستدعي من الحكومة الحالية توجيه البوصلة نحو شركات أخرى تمتلك القدرة والخبرة على إحداث نقلة نوعية في ملف تجهيز الطاقة الكهربائية".
وأشار إلى أن "الأموال التي أُنفقت على عقود الشركات الأمريكية كانت كبيرة جداً، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة بشأن وجود استراتيجية حقيقية لإنهاء أزمة الطاقة، أو استمرارها بما يفاقم معاناة أكثر من 40 مليون عراقي".
ونوه الى "أهمية الاستفادة من تجارب الدول التي نجحت في إنهاء أزمة الكهرباء خلال سنوات قليلة، رغم أن إمكاناتها المالية كانت أقل بكثير مما أُنفق على هذا الملف في العراق". انتهى 25ن