الحسابات الختامية تحت قبة البرلمان.. هل تُفتح ملفات الفساد المؤجلة؟
المعلومة / تقرير ..
تفتح مناقشة الحسابات الختامية في مجلس النواب ، بوابات واسعة لمواجهة الاختلالات المالية المتراكمة، وسط تساؤلات شعبية وقانونية ملحة حول قدرة هذه التقارير التشريحية على نبش ملفات فساد سابقة ظلت طي الكتمان لسنوات طويلة.
ويرى خبراء اقتصاد أن المصادقة على الميزانيات الفعلية يمثل أداة المحاسبة الأقوى لتقييم أوجه الصرف وكشف الفجوات بين المقدر والمنفذ، يخشى آخرون أن تتحول هذه الجلسات إلى مجرد إجراء بروتوكولي تقليدي ينتهي بتسويات سياسية تضمن إغلاق القضايا الحساسة دون محاسبة حقيقية، ولتسليط الضوء على خفايا الأرقام الختامية، وفرضية ما إذا كانت الأيام المقبلة ستشهد ثورة رقابية تعيد فتح الدفاتر القديمة وتحاسب المتورطين، أم أن التوازنات السياسية ستفرض كلمتها مجدداً لتمرير الموازنات السابقة بـ "عفا الله عما سلف".
وفي هذا السياق أكد عضو كتلة بدر النيابية النائب مختار اليوسف، الاثنين، أن تصويت مجلس النواب على مصادقة الحسابات الختامية، التي تجري مناقشتها حالياً، سيتوقف تماماً على مدى وحجم المخالفات المالية والقانونية المرصودة فيها.
وقال اليوسف في تصريح لوكالة /المعلومة/، إن "النقاشات الحالية داخل مجلس النواب للحسابات الختامية الخاصة لسنتي 2014 و2015 كشفت عن وجود العديد من المخالفات المالية والقانونية الشاخصة".
وأضاف أنه "في حال إثبات هذه المخالفات المالية بشكل قطعي، فلن يتم التصويت بالمصادقة عليها، بل سيتم إحالة الملفات بالكامل إلى هيئة النزاهة والسلطة القضائية للبت فيها ومحاسبة المقصرين".
من جانبها ابدت كتلة حقوق النيابية تحفظها على الحسابات الختامية التي قرأها مجلس النواب لأربع سنوات سابقة
وقال رئيس الكتلة النائب سعود الساعدي في تصريح صحفي، إن "الحسابات الختامية يفترض ان تأتي من قبل الحكومة كمشاريع قوانين، وبعد الاطلاع على الكتب الرسمية تبين ان الحسابات الختامية ارسلت من قبل حكومة مصطفى الكاظمي إلى مجلس النواب بعام 2021".
وفي سياق متصل أكد خبير القانون الدستوري علي التميمي، أن الحساب الختامي ليس مشروع قانون بل هو تقرير نهائي عن الصرف الفعلي للموازنة، مشدداً على أن المصادقة عليه داخل مجلس النواب لا تعني غلق الملف أو الإعفاء من المسؤولية عن المخالفات المالية.
وقال التميمي في تصريح لوكالة /المعلومة/، إن "قانون الإدارة المالية الاتحادية ينص على تقديم تقرير الحسابات الختامية إلى البرلمان، حيث يمارس المجلس دوره الرقابي بمناقشة التقرير والتصويت عليه بالمصادقة"، مبيناً أنه "في حال بروز أي خروقات ماليّة، يتم إحالة المقصرين إلى القضاء وهيئة النزاهة والادعاء العام لتحريك الدعاوى القضائية بحقهم".
وأضاف أن "التصويت على الحساب الختامي يساوي إقرار الأرقام الواردة فيه فقط، ولا ينفي أو يسقط المخالفات المرصودة".
وأشار التميمي إلى أن "المصادقة لا تمنح حصانة للمتورطين، بل تفتح الباب أمام الجهات القضائية والرقابية لمحاسبة المسؤولين عن أي هدر أو تلاعب بالمال العام". انتهى / 25م