الخزين المالي يكفي لعشرة أشهر فقط.. مستقبل الرواتب المجهول يثير مخاوف العراقيين
المعلومة/ تقرير..
لم تبح الأزمة المالية في العراق بكامل أسرارها حتى الآن، إذ لا تزال الضبابية تهيمن على المشهد المالي في ظل معالجات غير مكتملة وحلول لم ترَ النور لمعالجة تداعيات الأزمة، بالتزامن مع تصاعد مخاوف المواطنين من مستقبل مالي مجهول، ولا سيما بعد إعلان اللجنة المالية النيابية أن الرواتب مؤمّنة لعشرة أشهر فقط، فيما لا تزال الصورة لما بعد هذه المدة غير واضحة، في وقت تستمر فيه تداعيات أزمة مضيق هرمز وانعكاساتها المباشرة على صادرات النفط وإيرادات الدولة.
ويرى مراقبون أن التحركات الحكومية لإيجاد بدائل لتصدير النفط العراقي جاءت متأخرة للغاية، مؤكدين أن نجاح هذه البدائل، في حال دخولها حيز التنفيذ، لن يكون كافياً لاحتواء الأزمة المالية بصورة كاملة، نظراً لحجم الاعتماد الكبير على صادرات النفط في تمويل الموازنة العامة, حيث أن العراق كان يصدر قرابة ثلاثة ملايين ونصف المليون برميل من النفط يومياً، فيما تبلغ الطاقة الاستيعابية للأنبوب النفطي عبر تركيا، الذي يُعوّل على استئناف تدفق النفط من خلاله، نحو مليون ونصف المليون برميل يومياً فقط، وهو ما يعني أن هذا المسار لن يغطي حتى نصف الكميات التي كان العراق يصدرها يومياً.
وفي السياق أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح في تصريح لـ/المعلومة/, أن "العراق يعمل على إعادة تفعيل مسارات تصدير النفط عبر الأنابيب خلال الفترة المقبلة، بهدف إيصال الخام العراقي إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية، بعد تعطل جزء كبير من عمليات التصدير نتيجة تداعيات إغلاق مضيق هرمز وما رافقه من اضطرابات في حركة الملاحة وتصدير النفط", مشيرا الى إن "هناك إمكانية لتصدير نحو مليون ونصف المليون برميل من النفط يومياً عبر خط الأنابيب الممتد باتجاه تركيا".
وشدد صالح على "أهمية الإسراع في استئناف عمليات التصدير واستثمار الارتفاع الحالي في أسعار النفط العالمية"، موضحاً أن "عودة تدفق النفط عبر الأراضي التركية يمكن أن توفر مورداً مالياً مهماً للعراق، وتسهم في تخفيف حدة الأزمة المالية التي تمر بها البلاد", فيما اوضح أن "الاقتراض الداخلي يمثل الخيار المتاح حالياً لتأمين الرواتب والالتزامات المالية"، فيما أكد أن "الحكومة لم تبدأ حتى الآن إجراءات الاقتراض الخارجي الذي يمكن اللجوء اليه في حال تأزمت الامور المالية اكثر".
بدوره أوضح عضو اللجنة المالية النيابية منصور البعيجي في تصريح لـ/المعلومة/,ان "احتياطي العراق المالي يبلغ 109 ترليونات دينار وهي تكفي رواتب لـ10 اشهر"، مبينا إن "اللجنة اجتمعت برئيس مجلس الوزراء علي الزيدي ووزير المالية فالح الساري ومحافظ البنك المركزي نزار ناصر حسين ، لبحث مستجدات الوضع المالي في البلاد".
أضاف البعيجي ان "محافظ البنك المركزي أكد خلال الاجتماع بوجود احتياطي 109 ترليونات في الخزينة، وهذا يكفي لما يقارب رواتب لـ10 أشهر إضافة الى وجود سبائك الذهب والايرادات"، لافتا الى ان "الرواتب مؤمنة بالكامل خلال هذه المدة مع استمرار التفاهمات بين اللجنة المالية ووزير المالية ومحافظ البنك المركزي لوضع حلول لتجاوز الازمة المالية"
ويضع فارق تصدير النفط الكبير الحكومة أمام تحدٍ مالي واقتصادي معقد، إذ إن استعادة جزء من حركة التصدير لن تكون كافية وحدها لتعويض الإيرادات المفقودة، ما لم تترافق مع إجراءات عاجلة لتنويع منافذ التصديروتأمين تدفقات مالية مستقرة، والحد من الإنفاق غير الضروري، فضلاً عن إيجاد معالجات حقيقية تقلل من اعتماد الاقتصاد العراقي على النفط كمصدر رئيس للإيرادات.
ومع استمرار تداعيات أزمة مضيق هرمز، تبقى المخاوف قائمة بشأن قدرة الحكومة على تأمين الإيرادات اللازمة لتغطية الالتزامات المالية خلال الأشهر المقبلة، فيما يترقب الشارع العراقي حلولاً واضحة تطمئنه بشأن الرواتب والإنفاق العام، بعيداً عن المعالجات المؤقتة التي قد تؤجل الأزمة من دون أن تنهي أسبابها. أنتهى 25 ص