البرلمان في دائرة الانتقاد.. قوانين تمس حياة العراقيين غائبة والجلسات الاعتيادية تتكرر بلا حسم
المعلومة/ خاص..
لا تزال القوانين التي تمس حياة المواطن العراقي بشكل مباشر غائبة عن جدول أعمال مجلس النواب، في وقت يتواصل فيه عقد الجلسات الاعتيادية دون أن تشهد حراكاً تشريعياً يتناسب مع حجم الأزمات والتحديات التي تمر بها البلاد، وسط مطالبات نيابية وشعبية بضرورة الانتقال من الجلسات الروتينية إلى مرحلة حسم القوانين التي طال انتظارها.
ومع تعدد الملفات الضاغطة على الساحة العراقية، تبرز الأزمة الاقتصادية والمالية في مقدمة التحديات، لاسيما بعد أن بدأت تداعياتها تنعكس بصورة واضحة على الواقع المعيشي للمواطنين، في ظل تأخر إطلاق الرواتب خلال الأشهر الماضية، وما رافق ذلك من مخاوف بشأن قدرة الدولة على تأمين الالتزامات المالية وتوفير الخدمات الأساسية بصورة مستقرة.
ويرى مراقبون أن مجلس النواب بات أمام مسؤولية تشريعية كبيرة، تتطلب منه الإسراع في إقرار حزمة من القوانين التي يمكن أن تسهم في معالجة الاختلالات الاقتصادية وتقليص الفجوة المالية التي تعاني منها البلاد، خصوصاً مع تأثر الإيرادات النفطية والتحديات المرتبطة بتوقف أو تراجع الصادرات عبر مضيق هرمز، الأمر الذي يفرض البحث عن تشريعات وحلول تضع الاقتصاد العراقي على مسار أكثر استقراراً وأقل عرضة للصدمات الخارجية.
وفي هذا السياق أكدت النائبة عن كتلة النهج الوطني ضحى البهادلي, في تصريح لـ/المعلومة/, أن "مجلس النواب بحاجة خلال المرحلة المقبلة إلى تكثيف عمله التشريعي والرقابي والمضي نحو حسم القوانين المهمة التي تمس حياة المواطنين وترتبط بالإصلاحات الاقتصادية والإدارية، إلى جانب استكمال الملفات الحكومية العالقة", مبينة ان "هناك حاجة حقيقية لأن تتجه جلسات البرلمان المقبلة نحو حسم القوانين المهمة، خصوصاً تلك التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر أو ترتبط بملفات الإصلاح الاقتصادي والإداري".
وأضافت أن "جميع القوانين المطروحة على جدول أعمال مجلس النواب تكتسب أهمية، إلا أن هناك أولويات ينبغي مراعاتها، وفي مقدمتها التشريعات التي ترتبط بشكل مباشر بحياة المواطن واحتياجاته"، مشددة على "ضرورة أن تكون الأولوية التشريعية منسجمة مع متطلبات المرحلة الحالية والتحديات التي تواجه الدولة". كما وأشارت الى "ضرورة أن تشهد المرحلة المقبلة زخماً تشريعياً ورقابياً أكبر، وأن تركز جلسات مجلس النواب على الملفات التي يحتاجها المواطن والدولة، بعيداً عن الاقتصار على القضايا التي تفرضها الخلافات السياسية".
الى ذلك كشف النائب عقيل الفتلاوي, في تصريح لـ/المعلومة/, عن "تحركات نيابية مرتقبة لتفعيل ملف الاستجوابات وتعزيز الدور الرقابي لمجلس النواب ومتابعة أداء المؤسسات الحكومية", مبينا ان هناك ملفات عديدة تستوجب التدقيق والمراجعة من قبل مجلس النواب باعتباره الجهة الرقابية العليا في البلاد”، فيما كشف عن "توجه البرلمان إلى فتح الملفات التي تحوم حولها شبهات فساد أو مخالفات إدارية وقانونية".
وأضاف أن "الاستجواب من أهم الأدوات الرقابية التي يمتلكها مجلس النواب ولا ينبغي تعطيله أو تقييده، بل تفعيله وفق الأطر القانونية ليشمل جميع المسؤولين من درجة وزير فما دون بعيداً عن الاعتبارات السياسية," مشددا على ضرورة استمرار ملاحقة المتورطين بملفات الفساد والمال العام، ومنح القضاء صلاحياته الكاملة للتحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية بحق من تثبت إدانته.
ويؤكد المراقبون أن الدور التشريعي للبرلمان لا ينبغي أن يقتصر على عقد الجلسات وتسجيل الحضور، بل يجب أن يتحول إلى منصة لحسم الملفات والقوانين التي تمس حياة المواطن بصورة مباشرة، بدءاً من القوانين الاقتصادية والمالية، مروراً بالتشريعات الخدمية والإدارية، وصولاً إلى القوانين المرتبطة بمكافحة الفساد وتعزيز الرقابة على أداء مؤسسات الدولة.
وفي المقابل، لا تزال مجموعة من القوانين الخلافية والجدلية تراوح مكانها رغم مرور فترات طويلة على طرحها، الأمر الذي يعكس استمرار الخلافات السياسية بشأنها ويؤخر حسمها داخل المؤسسة التشريعية. وبينما تتطلب بعض هذه القوانين توافقات سياسية واسعة، فإن قوانين أخرى ترتبط بشكل مباشر بمصالح المواطنين وتنظيم عمل مؤسسات الدولة، ما يجعل تأخيرها موضع تساؤل مستمر.
ولا يقتصر التعطيل على القوانين الخلافية، إذ توجد تشريعات أخرى تتعلق بالرقابة وملاحقة الفساد وتعزيز أدوات محاسبة المسؤولين، فضلاً عن قوانين من شأنها تنظيم عمل الحكومة ومؤسساتها بصورة أكثر فاعلية، بما يضمن تقديم الخدمات للمواطنين وفق آليات واضحة ويحد من الترهل الإداري وتداخل الصلاحيات.أنتهى 25 ص