موازنة بلا أموال.. 2027 أمام اختبار العجز والسيولة
المعلومة/ تقرير..
تواجه الموازنة المالية العامة لعام 2027 تحديات مالية واقتصادية متصاعدة، في ظل ضغوط على الإيرادات النفطية ومخاوف من انعكاس أزمة مضيق هرمز على قدرة الدولة في تمويل الإنفاق والمشاريع الاستثمارية، ما يهدد بتحويل الخطط الحكومية إلى مجرد أرقام على الورق.
وتزداد الضغوط مع استمرار التوترات الإقليمية والتهديدات التي تحيط بأمن مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً رئيسياً لتصدير النفط العراقي إلى الأسواق العالمية، الأمر الذي يضع المالية العامة أمام مخاطر تتعلق باستقرار الإيرادات وقدرة الحكومة على تنفيذ التزاماتها.
وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني، عدم قدرة الحكومة على إنجاز وتطبيق موازنة عام 2027 بالشكل المخطط له في ظل استمرار التوترات الإقليمية، مبيناً أن خطط وزارة المالية قد تتحول إلى "حبر على ورق" في حال غياب الوفرة المالية.
وقال المشهداني في تصريح لوكالة /المعلومة/، إن "الحكومة حددت تخميناً لسعر برميل النفط للعام المقبل بين 60 إلى 70 دولاراً، وهو رقم يصعب الاعتماد عليه في ظل ظروف الحرب وانخفاض معدلات التصدير، فضلاً عن بيع النفط مطروحاً في الميناء".
وأضاف أن "التقديرات الأولية لمجمل الموازنة تبلغ 150 تريليون دينار، سيذهب منها 135 تريليوناً للموازنة التشغيلية، التي تشمل الرواتب والإنفاق اليومي، مقابل 15 تريليوناً فقط للموازنة الاستثمارية، مما يعمق سقف العجز المالي إلى مستويات خطيرة".
وأشار إلى أن هذه التحديات ستكون عاملاً أساسياً في صعوبة إنجاز موازنة 2027، لافتاً إلى أن الأزمة تتزامن مع تراجع احتياطيات البنك المركزي نتيجة استمرار بيع العملة الأجنبية للقطاع الخاص لتمويل الاستيرادات، دون وجود تدفقات دولارية تعويضية موازية، كاشفاً عن أن ما وصل إلى البنك المركزي مؤخراً لم يتجاوز مليار دولار.
من جانبه، كشف المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء مظهر محمد صالح، عن توجه حكومي لتشريع قانون جديد ينظم عمليات الاقتراض والمنح ومصادر التمويل، مطمئناً في الوقت ذاته بشأن رواتب الموظفين والمتقاعدين.
وقال صالح في تصريح خاص لوكالة /المعلومة/، إن "العراق يمتلك الآليات الكافية لتمويل الالتزامات المالية الأساسية، إلا أن موازنة عام 2027 ستكون هي الأصعب على البلاد"، عازياً ذلك إلى استمرار الضغوط المالية وتداعيات أزمة مضيق هرمز على الخزينة العامة.
وأضاف أن "العجز المتوقع في الموازنة المقبلة قد يكون افتراضياً، كون تنفيذ كامل الإنفاق التشغيلي سيبقى مرتبطاً بتوفر مصادر التمويل"، مشيراً إلى أن "المشاريع والخطط الاستثمارية ستظل معلقة ما لم تنتهِ أزمة مضيق هرمز ويستأنف العراق تصدير كامل كميات النفط لضمان وضوح الإيرادات".
وأكد صالح أن "رواتب الموظفين مؤمّنة بالكامل حتى نهاية عام 2026"، مشدداً على أن إصلاح المالية العامة يتطلب الانتقال إلى موازنة البرامج والأداء، بما يعني التحول من تمويل الإنفاق إلى تمويل النتائج، ليكون المال العام أداة لقياس الجدوى والأثر الاقتصادي، وليس مجرد أرقام في جداول. انتهى/25م