حصر السلاح بين الانتقائية والضغوط الخارجية.. هل تسير الحكومة بخط واحد؟
المعلومة/ تقرير...
التعامل الانتقائي في ملف حصر السلاح يثير الشكوك عن جدية هذا التحرك، خصوصاً وأن الجانب الأمريكي يضغط بقوة من أجل تحقيق هذا المآرب، وهو ما جاء على لسان مبعوث ترامب، توم باراك، في أكثر من مناسبة، حينما تحدث عن فصائل المقاومة العراقية، في وقت نُسيت فيه المجاميع المسلحة التي تصول وتجول في شمال البلاد دون رقيب ولا حسيب، وبعضها لا ينتمي للعراق أصلاً.
ويرى مراقبون أن أي تحرك جاد لحصر السلاح يفترض أن يكون شاملاً ولا يستثني أي جهة، بصرف النظر عن موقعها الجغرافي أو ارتباطاتها السياسية، محذرين من أن تشديد الإجراءات في محافظات الوسط والجنوب، مقابل ما يصفونه بإرخاء القبضة في بعض مناطق الشمال، قد يضع الحكومة أمام تساؤلات بشأن مدى استقلالية قرارها في هذا الملف.
في المقابل، يبرز جانب آخر من الجدل يرتبط بالموقف الشعبي من السلاح، إذ يرى كثير من العراقيين أن تجربة السنوات الماضية جعلتهم ينظرون إلى وجود السلاح بوصفه أحد عوامل حماية البلاد، خصوصاً بعد اجتياح تنظيم داعش مساحات واسعة من الأراضي العراقية عام 2014.
وفي هذا السياق أكد النائب السابق محمد الشبكي , في تصريح لـ/المعلومة/، أن "خطط الحكومة بشأن ما يُسمى بملف حصر السلاح يجب أن تكون واضحة وشاملة، وأن تتضمن رؤية وطنية متكاملة لا تقتصر على جهة أو طرف دون آخر"، مشدداً على ضرورة أن يقدّم القائد العام للقوات المسلحة تقريراً شاملاً أمام ممثلي الشعب بشأن الوضع الأمني في البلاد".
وتساءل الشبكي عن "مصير احزاب المعارضة الإيرانية المسلحة الموجودة في إقليم كردستان، وما إذا كان الإقليم سيوفر بيئة امنة لها, أم أنها ستدرج ضمن الخطة الحكومية الخاصة بتنظيم السلاح"، لافتا الى أن "هناك اعتبارات أمنية وسياسية ووطنية عديدة ينبغي على الحكومة أخذها بنظر الاعتبار قبل الشروع بأي خطوات عملية"، محذراً من "وجود انتقائية في التعامل مع ملف السلاح"، فيما شدد على أن "أي توجه بهذا الشأن يجب أن يكون شاملاً للجميع، خصوصاً الجهات المسلحة الموجودة في شمال العراق".
من جهته حذر رئيس كتلة منتصرون النيابية فالح الخزعلي، في تصريح لـ/المعلومة/، من "مخاطر حدوث فوضى أميركية جديدة قبيل الانسحاب من العراق"، مشيرا إلى "ضرورة الانتباه إلى التطورات التي قد ترافق المرحلة المقبلة التي تسبق انسحاب القوات الأميركية من العراق حيث انها تتطلب الحذر والاستعداد" ، محذرا من "إمكانية استغلال هذه الفترة لإثارة الفوضى وزعزعة الاستقرار".
وأضاف الخزعلي أن "العراق بحاجة إلى موقف واضح يحافظ على أمنه واستقراره وسيادته، مؤكدا أهمية التعامل بحذر مع أي تطورات قد تحدث قبيل إتمام عملية الانسحاب"، فيما أشار إلى أن "المرحلة المقبلة تستوجب تعزيز الموقف الوطني ومتابعة ما يجري على الأرض بما يضمن عدم السماح بحدوث أي فوضى أو تداعيات تؤثر في أمن البلاد واستقرارها.
وفي الوقت الذي تضغط فيه واشنطن باتجاه حصر سلاح المقاومة، يرى الكثير من العراقيين أنه لا ضامن لأمنهم سوى السلاح الذي دحر الإرهاب وقاتل داعش، في وقت اكتفى التحالف الدولي بالتفرج على سقوط ثلث أجزاء البلاد بيد أبشع تنظيم إجرامي.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تتمكن الحكومة من وضع معيار واحد لحصر السلاح يشمل جميع الأراضي العراقية، أم يبقى الملف خاضعاً لتوازنات سياسية وضغوط خارجية تجعل تطبيقه متفاوتاً بين منطقة وأخرى. أنتهى 25 ص