منافذ تحت النار.. من يدير طرق التهريب ومن يحمي القجقجية؟
المعلومة/ خاص..
مسيلة، دريمة ، جيمن وكفري، وغيرها أسماء تتكرر في الحديث عن طرق ومنافذ يُشتبه بأنها تحولت إلى عقد في شبكة واسعة للتهريب في غرب وشمال العراق ، وسط تساؤلات متصاعدة عن طبيعة الرقابة، ومنظومة السيطرة، ومدى قدرة الأجهزة الحكومية على فرض القانون ومنع استغلال المنافذ والطرق التجارية لتمرير الممنوعات.
القضية لا تتعلق بتجارة مخالفة للقانون فحسب، بل تطرح سؤالًا أكبر: هل تستطيع الدولة العراقية إحكام قبضتها على المنافذ والسيطرات ومنع تحوّل بعض نقاط العبور إلى مناطق رخوة أمنيًا واقتصاديًا؟
وتزداد أهمية الملف مع تنسيب عناصر من جهاز الأمن الوطني إلى بعض السيطرات والمنافذ، وربط هذه الخطوة بمساعي تعزيز الرقابة وملاحقة شبكات التهريب، غير أن وجود عناصر أمنية، بحد ذاته، لا يكفي ما لم ترافقه منظومة تفتيش ومراقبة ومحاسبة شفافة، وإجراءات تمنع التدخلات والوساطات وتقطع الطريق أمام أي جهة تحاول تحويل المنفذ إلى مصدر نفوذ أو ربح غير مشروع.
التهريب، عندما يصبح منظمًا ومستمرًا، لا يمثل مجرد مخالفة جمركية، إنه اقتصاد موازٍ يحرم الدولة من الإيرادات، ويضر بالتجارة النظامية، ويفتح الباب أمام غسل الأموال وتمويل أنشطة غير مشروعة، فضلًا عن احتمال ارتباط بعض الشبكات بتهريب البشر أو المخدرات أو السلع المحظورة.
ولهذا فإن الحديث عن "القجقجية" في شمال العراق وغربه يجب ألا يبقى في إطار الاتهامات الإعلامية؛ بل يحتاج إلى ملفات قضائية وأرقام وضبطيات وأسماء شركات ومسارات مالية تكشف من يقف خلف الشبكات، ومن يستفيد منها، ومن يتغاضى عنها إن ثبت وجود تغاضٍ.
ويرى خبراء امنيون أن ملف التهريب في شمال العراق عبر المنافذ والسيطرات يحتاج إلى معالجة تتجاوز الإجراءات الأمنية التقليدية، لأن شبكات التهريب المنظمة ــ إن ثبت نشاطها ــ لا تعتمد على منفذ واحد أو مجموعة محددة من الأشخاص، بل تستفيد من ثغرات إدارية وأمنية واقتصادية متداخلة.
وأشاروا أن "الخطر الحقيقي لا يكمن في وجود تهريب محدود، بل في تحوله إلى نشاط منظم يمتلك شبكات حماية ونفوذ، مؤكدا أن بغداد أمام اختبار حقيقي في هذا الملف إما أن تتحول المنافذ إلى نقاط سيطرة فعلية للدولة، أو تستمر الثغرات التي تسمح للاقتصاد غير الرسمي وشبكات التهريب باستنزاف موارد البلاد وتهديد أمنها
وبينوا ان "المطلوب من الحكومة الاتحادية تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، فإذا كانت هناك أدلة على عمليات تهريب عبر منافذ أو سيطرات محددة، فيجب فتح تحقيقات مستقلة، وإعلان نتائجها للرأي العام، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، سواء كان موظفًا أو عنصرًا أمنيًا أو تاجرًا أو وسيطًا.
كما أن تعزيز دور جهاز الأمن الوطني يمكن أن يكون خطوة مهمة، لكن نجاحها يرتبط بمدى استقلالية التحقيق، وتكامل المعلومات بين الأمن والجمارك والداخلية والجهات الرقابية والقضاء، وليس بمجرد تغيير او تنسيب الجهة المسؤولة عن السيطرة.
أما أخطر ما في الملف فهو أن تتحول الحدود والمنافذ إلى مناطق نفوذ لا تخضع بالكامل لسلطة الدولة، فحين تصبح حركة البضائع والأموال والأشخاص رهينة لشبكات غير رسمية، فإن الخطر لا يعود اقتصاديًا فقط، بل يمس هيبة الدولة وأمنها وسيادتها.
وفي النهاية، فإن سيطرات مسيلة ودريمة وجيمن وكفري، وغيرها من نقاط العبور، تحتاج إلى إجابة واضحة لا تحتمل المجاملة بل المكاشفة والردع الصارم.انتهى / 25
