مصدر عسكري رفيع: أنقذوا العراق من العبث الأميركي–الإسرائيلي ..الصحراء ساحة للخروقات وشيطنة الفصائل
المعلومة / بغداد..
حذّر مصدر عسكري رفيع من خطورة ما وصفه بـ«العبث الأميركي والإسرائيلي» في المناطق الصحراوية العراقية، مؤكداً أن استمرار التعامل مع ما يجري في صحراء النجف والسماوة وميسان والصحراء الغربية باعتباره حوادث منفصلة قد يحجب، بحسب قوله، صورة أكبر تتعلق بمحاولات اختراق أمني واستخباري للساحة العراقية.
وقال المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، لـ/المعلومة/، إن «المعلومات الاستخبارية التي تصل بصورة يومية إلى الجهات الأمنية المختصة تتضمن معطيات عن خروقات وتحركات أجنبية مشبوهة في عدد من المناطق الصحراوية»، داعياً الحكومة والأجهزة الأمنية إلى التعامل معها باعتبارها ملفاً سيادياً وأمنياً لا يحتمل التساهل.
وأضاف أن «المفارقة تكمن في أن بعض الجهات التي تتحدث عن تهديدات تنطلق من الأراضي العراقية هي نفسها، بحسب المعلومات المتداولة داخل الأجهزة الأمنية، موضع اتهام بمحاولات اختراق واستطلاع وتحرك داخل الأراضي العراقية»، معتباً أن ذلك يفرض على الحكومة فتح تحقيق مهني مستقل في طبيعة هذه التحركات وأهدافها.
وأشار المصدر إلى أن المساحات الصحراوية الواسعة، ولا سيما في غرب وجنوب العراق، تمثل بيئة حساسة يمكن استغلالها في عمليات الاستطلاع والمراقبة والحرب الإلكترونية وتشغيل الطائرات المسيرة، محذراً من تحويلها إلى «منطقة رمادية» تتحرك فيها جهات اجنبية بعيداً عن الرقابة العراقية.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت أثارت فيه تقارير صحفية خلال الأشهر الماضية جدلاً واسعاً بشأن نشاط عسكري أمريكي في صحراء النجف، بينها تقارير تحدثت عن وجود قوة إسرائيلية وموقع سري في المنطقة، بينما أعلنت القيادات العراقية لاحقاً أن الصحراء تخضع للسيطرة والمتابعة الأمنية ونفت وجود منشآت عسكرية مجهولة وهو منافي للحقيقة .
ولفت المصدر إلى أن «المطلوب ليس تبني رواية طرف ضد آخر، وإنما الوصول إلى الحقيقة من خلال التحقيق الميداني والأدلة الفنية والاستخبارية، وتحديد هوية أي قوة أو جهة تدخل الأراضي العراقية أو تستخدم أجواء العراق من دون موافقة رسمية».
وبحسب المصدر، فإن أحد أخطر الملفات التي ينبغي التحقيق فيها يتمثل في حوادث الطائرات المسيرة والهجمات التي يُراد من خلالها خلق انطباع بأن الأراضي العراقية تُستخدم لاستهداف دول الجوار.
وقال إن «هناك محاولات لإنتاج رواية أمنية وإعلامية متكاملة تُحمّل الفصائل العراقية مسؤولية كل حادث، من أجل دفعها إلى مواجهة سياسية وشعبية وإقليمية»، داعياً إلى عدم إصدار أحكام مسبقة قبل فحص مسارات الطائرات، ومصادر إطلاقها، ونوع الذخائر المستخدمة، والبيانات الفنية الخاصة بها.
وأضاف أن «أي حادث أمني داخل العراق يجب أن يخضع لتحقيق عراقي مهني، وليس لروايات جاهزة تأتي من الخارج».
ووجّه المصدر رسالة مباشرة إلى الحكومة، وإلى الزيدي الذي خاطبه بالقول: "المعلومات موجودة في مكتبك والتقارير الاستخبارية تصللك بشكل مستمر، وما يجري في الصحراء ليس مجهولاً لدى القيادات الأمنية. المطلوب اتخاذ القرار قبل أن تتحول الخروقات إلى أمر واقع».
وأضاف على " الزيدي أن يتخذ ما يلزم من إجراءات، وأن يعود إلى التقارير الأمنية والاستخبارية الموجودة لدى مؤسسات الدولة، وأن يعرف الحقيقة التي يعرفها هو وعدد كبير من القادة والمسؤولين الأمنيين».
وشدد المصدر على أن «المسألة لا تتعلق بالدفاع عن فصيل أو جهة سياسية، وإنما بالدفاع عن سيادة العراق ومنع أي طرف أجنبي من استخدام أراضيه أو أجوائه منصة لصراع إقليمي».
وختم المصدر بالقول إن «العراق أمام حرب استخبارية وإعلامية معقدة، وأخطر ما فيها أن تتحول المعلومات غير المدققة إلى حقائق سياسية خاطئة ، وأن تتحول الحوادث الأمنية إلى أدوات لتأجيج الأحقاد بين العراقيين».
وأكد أن «الحل يبدأ من الدولة: تحقيقات ميدانية، أدلة فنية، مراقبة جوية، تدقيق في حركة الطائرات والمسيرات، ومحاسبة أي جهة أجنبية تثبت مخالفتها للقانون والسيادة العراقية».
وحذر من أن الصمت أمام الخروقات، الأمريكية ، يعني عملياً السماح بتحويل الصحراء العراقية إلى ساحة مفتوحة لحرب الآخرين، فيما يدفع العراقيون وحدهم ثمنها أمنياً وسياسياً وسيادياً. انتهى / 25