كردستان أمام أزمتين متزامنتين.. بنزين مفقود وحكومة بلا صلاحيات كاملة
المعلومة / بغداد...
تتفاقم الأزمات المعيشية والسياسية في إقليم كردستان بشكل غير مسبوق، في ظل سياسات حكومة تصريف الأعمال التي باتت تواجه مأزقاً ثلاثي الأبعاد يتمثل في الفشل الاقتصادي الذريع، وتفاقم الفراغ الدستوري، وتصاعد الملاحقات أمام المحكمة الاتحادية العليا، وسط اتهامات متزايدة لسلطات أربيل بالتنصل من التزاماتها مع العاصمة بغداد لتغطية عجزها الداخلي.
اختناق تمويني وتضخم قياسي
حمّل النائب جمال كوجر، في تصريح لـ/المعلومة/، حكومة إقليم كردستان المسؤولية الكاملة عن أزمة الوقود الخانقة ونقص مادة البنزين التي تشهدها مدن الإقليم، مبيناً أن "تنصل أربيل من تنفيذ تعهداتها والتزاماتها مع الحكومة الاتحادية يقف وراء تفاقم هذه المعاناة للمواطنين، ما تسبب باختناق تمويني يثقل كاهل الشارع الكردي".
وأشار كوجر إلى أن "إدارة الملف من قبل سلطات الإقليم تفتقر إلى الجدية في تسوية الالتزامات المشتركة مع المركز، ما جعل المواطن المتضرر الأول"، مؤكداً أن الحل يكمن في "امتثال حقيقي لبنود التفاهمات مع بغداد لضمان تدفق المشتقات النفطية".
وتكشف الأرقام الميدانية عن إخفاق فاضح في ضبط الأسواق الأهلية؛ حيث قفزت أسعار البنزين عشوائياً لتبلغ ما بين 1,500 إلى 2,500 دينار للتر الواحد، متسببة بموجة تضخم ضربت الأسواق بنسبة 30%. وعوضاً عن تشغيل وتفعيل المصافي المحلية، تذرعت أربيل بمطالبة بغداد برفع حصة النفط الخام من 50 ألفاً إلى 120 ألف برميل يومياً للتغطية على عجزها في استثمار حصتها البالغة 12.6% من الموازنة الاتحادية، وفشلها في تأمين أكثر من نصف الاحتياج المحلي للمواطنين. كما انهارت محاولات فرض "التسعيرة الإجبارية" (750 إلى 1,200 دينار) بعد امتناع الغالبية العظمى واقتصار الالتزام على نحو 280 محطة فقط داخل أربيل، في حين أُغلقت المحطات في بقية المحافظات وسط طوابير لا تنتهي.
شلل تشريعي وفراغ دستوري
هذا الانهيار الخدمي يتزامن مع فراغ سياسي ومؤسساتي ممنهج؛ إذ أكد عضو الاتحاد الوطني الكردستاني برهان شيخ رؤوف لـ/المعلومة/، أن "استمرار حكومة تصريف الأعمال في أداء مهامها بالتوازي مع شلّ وتعطيل المؤسسة التشريعية يمثل خرقاً صريحاً للدستور والقوانين النافذة"، محذراً من أن استمرار هذا الشلل انعكس بشكل مباشر ومأساوي على الواقع المعيشي اليومي.
ودعا شيخ رؤوف القوى السياسية إلى "تغليب المصلحة العامة ونبذ الخلافات الحزبية والتوجه الفوري لعقد الجلسة الأولى لبرلمان الإقليم لانتخاب كابينة وزارية جديدة كاملة الصلاحيات قادرة على تحمل المسؤوليات ومعالجة الأزمات التراكمية".
أمام مطرقة القضاء الاتحادي
وفي سياق المساءلة القانونية، باتت شرعية السلطة في كردستان على المحك؛ حيث كشف مقرر تيار الموقف الكردستاني علي حمه صالح عن توجه المحكمة الاتحادية العليا للنظر في شكويين حاسمتين؛ الأولى تطعن بشرعية استمرار الدورة الحالية لبرلمان الإقليم لعدم استكماله واجباته الدستورية في الجلسة الأولى ومطالبة رئيس السن بالمثول أمام القضاء لحل البرلمان، فيما تستهدف الدعوى الثانية الوضع القانوني لحكومة تصريف الأعمال برئاسة مسرور بارزاني.
تؤكد هذه المعطيات أن سلطة أربيل لم تعد تواجه غضباً شعبياً بسبب أزمات البنزين وغلاء المعيشة فحسب، بل باتت محاصرة بملفات دستورية وقضائية ثقيلة قد تنهي قريباً مظلة "تصريف الأعمال" وتجبرها على الخضوع للشرعية الدستورية والقوانين الاتحادية. انتهى / 25ز