الشركات الأمنية في العراق.. نفوذ متصاعد ومطالب بتشديد الرقابة
المعلومة / تقرير ..
لم يعد وجود الشركات الأمنية الخاصة في البلاد مجرد ترتيبات لوجستية فرضتها ظروف استثنائية مضت، بل تحول إلى ملف سيادي شائك يثير الكثير من التساؤلات حول جدواه وتداعياته على الأمن القومي.
ومع تصاعد التقارير التي تشير إلى تحول بعض هذه الشركات إلى غطاء مريب لجمع المعلومات، ومنصات لعناصر مخابراتية أجنبية تعمل على تغذية عدم الاستقرار ودعم جماعات تسعى لخلخلة السلم الأهلي، بات السؤال الحتمي يفرض نفسه بقوة في أروقة القرار، هل الدولة عاجزة حقاً عن استبدال هذه الشركات بمؤسسات وزارة الداخلية الوطنية؟
الواقع الميداني واللوجستي يؤكد أن الدولة تمتلك كامل القدرة والجاهزية لإنهاء هذا الوجود الأجنبي، إذ تضم وزارة الداخلية مديريات ومؤسسات متخصصة، مدربة على أعلى المستويات وفائقة القدرة على تأمين المنشآت الحيوية، والشخصيات الدبلوماسية، والشركات الاستثمارية بكفاءة تتجاوز الشركات التجارية.
إن طي صفحة الخصخصة الأمنية لم يعد ترفاً، بل خطوة استراتيجية ملحة لإعادة بسط سيطرة الدولة الكاملة، وبناء منظومة أمنية وطنية خالصة تطهر الساحة المحلية من "أعشاش التجسس"، وتضع حداً لجهات اتخذت من الحراسة ستاراً للعبث بـأمن الوطن واستقراره.
وفي هذا السياق حذر النائب السابق ، فاضل الفتلاوي، الحكومة والجهات الأمنية العليا من تسلل عناصر مخابراتية بصفة عاملين بالشركات الاجنبية الامنية والاستثمارية ، مطالبا بفرض إجراءات مشددة والتدقيق الأمني الشامل على كافة العاملين.
وقال الفتلاوي في تصريح لوكالة / المعلومة /، إن "هناك مؤشرات تتطلب من الأجهزة الاستخبارية التشديد الفوري في جمع المعلومات عن العمالة والموظفين الأجانب المتواجدين تحت غطاء الشركات التي تنفذ مشاريع مختلفة في البلاد".
وأضاف أن "أجهزة المخابرات الأجنبية تعمد دائماً إلى زج عناصرها وسجلاتها السرية ضمن كوادر هذه الشركات"، مبيناً أن "تلك العناصر تتحرك بذريعة العمل الاستثماري أو الأمني لجمع معلومات استخبارية حساسة، فضلاً عن تورط بعضهم في تقديم الدعم والاتصال بجماعات تخريبية تنفذ أجندات خارجية تستهدف استقرار العراق".
من جانبه كشف مصدر سوري، عن انتشار شركات أمنية خاصة "متعددة الجنسيات" تضم آلاف العناصر داخل الأراضي العراقية والسورية، تعمل بتوجيه مباشر من أجهزة الاستخبارات الأمريكية والصهيونية لتنفيذ عمليات تصفية واغتيالات تستهدف شخصيات مناهضة لمشاريع الاحتلال في المنطقة.
وقال المصدر في تصريح لـ/المعلومة/، إن هناك شركات أمنية أجنبية متعددة الجنسيات يتراوح قوام عناصرها بين 1500 إلى 2000 عنصر، جرى توزيعهم ونشرهم في مناطق ومحاور مختلفة بين العراق وسورية، مبيناً أن المهام الأساسية الموكلة لهذه المجموعات تتركز على تنفيذ عمليات اغتيال نوعية تطال شخصيات وقيادات مطلوبة ومدرجة على لوائح الاستهداف لدى واشنطن والكيان الصهيوني.
وبين المصدر أن الضباط المشرفين على هذا الملف هم عومير غاي ويوناتان إبراهيم، حيث تشرف على هذا الملف شعبة "تيفيل"، إذ تمتلك خمسة مقرات في أربيل ودهوك لإدارة وتجنيد العملاء السريين في الشركات الأمنية، موضحاً أن شعبة "تيفيل" تنسق مع أجهزة الأمن في الإقليم لتبادل المعلومات حول الأهداف المشتركة، وتحديداً التحركات الإيرانية وتمدد لفصائل المقاومة في العراق وسوريا أيضا.
بالمقابل كشف الخبير السياسي صباح العكيلي، عن ملف خطير يتعلق بنشاط الشركات الأمنية متعددة الجنسيات المتواجدة داخل العراق، محذراً من تحولها إلى واجهات استخباراتية لتنفيذ مخططات مشبوهة.
وقال العكيلي في تصريح لـ/المعلومة/، إن "أمريكا والكيان الصهيوني يعملان على توظيف تلك الشركات الأمنية متعددة الجنسيات لشن عمليات تجسس ورصد تستهدف قيادات وشخصيات فاعلة في المقاومة الرافضة والمناهضة للمشروع الصهيو-أمريكي في العراق".
وأضاف أن "هذه الشركات تتحرك تحت غطاء قانوني ظاهرياً، إلا أنها تمثل في حقيقتها مجاميع من المرتزقة المكلفة بتنفيذ أجندات خارجية تخريبية"، لافتاً إلى أن "واشنطن تخطط لإعادة تفعيل وتكثيف نشاط هذه الأذرع الخفية عقب انسحابها المرتقب لضمان استمرار نفوذها ومشاريعها في البلاد".
وطالب العكيلي "الحكومة العراقية بالتحرك الفوري والحازم لفتح هذا الملف الحساس، كونه يمثل رجل الظل وأداة تنفيذية مباشرة لأجهزة المخابرات الأمريكية والصهيونية".انتهى/25م