الغارديان: الافلات من العقاب جعل الأمم المتحدة مهزلة امام العالم
المعلومة/ ترجمة..
اكد تقرير لصحيفة الغارديان ، الخميس، ان أوكرانيا وإيران وفلسطين والسودان، تمثل ملفات شائكة عديدة تواجهها المنظمة وتعجز عن معالجتها، وعند النظر إليها عن كثب، تبدو المنظمة نموذجاً للجمود والتراجع.
وذكر التقرير الذي ترجمته وكالة / المعلومة/ انه " لا تُعد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة عادةً مناسبات مثيرة أو آسرة، لكن اجتماعات هذا العام جسّدت عالماً يمر بحالة من التقلب والأزمات، وهيكلاً دولياً وقانونياً يتداعى، وآلية للنظام الإنساني تعمل تحت ضغط هائل، وما شهدناه لم يكن تجمعاً يهدف إلى إيجاد الحلول وإظهار العزم، بل كان استعراضاً للمباهاة، والإحباط، والانقسام".
وأضاف ان " المشاهد كانت بمثابة لقطة تاريخية لأربعة صراعات كبرى تزعزع الاستقرار، ولا يبدو أن هناك سبيلاً أو حتى رغبة لحلها: أوكرانيا وإيران وفلسطين والسودان، فقد هدد دونالد ترامب مجدداً بـ "إبادة" إيران إذا لم تبرم اتفاقاً، وهو تهديد تكرر لدرجة أن إعادة طرحه لم تعد تكشف سوى عن زيفه وخواء مضمونه، وفي المقابل، رد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في كلمته بأن إيران كانت ضحية للإرهاب والعدوان الأمريكيين، وأنها ستدافع عن نفسها "بأقصى درجات القوة" وحينها، انسحب الممثل الوحيد للوفد الأمريكي من القاعة.
وتابع التقرير انه "وسط هذه النزعة العدائية الجامحة وغير اللائقة، طغت شهوة السلطة وسحقت كل الدعوات للتمسك بالحقائق. فقد صرح ملك الأردن بأن شعور الحكومة الإسرائيلية بالحصانة والإفلات من العقاب "قد بلغ مستويات مرعبة"، مضيفاً: "لم تعد تشعر بأنها ملزمة بطرح السؤال: ’هل يمكننا الإفلات بفعلتنا هذه؟‘؛ فهي تعرف الإجابة مسبقاً"، وأضاف قائلاً: "إذا كان بالإمكان تجاهل القانون الدولي لعقود من الزمن، فما هي قيمة هذا القانون بالضبط؟"، وكأنما جاء الرد على هذا السؤال حين أصبح بنيامين نتنياهو الزعيم الوحيد الذي يواجه اتهامات من المحكمة الجنائية الدولية ويلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، متسماً بنبرته العدائية المعهودة والجواب هو: لا شيء؛ إذ لا قيمة تذكر لذلك القانون".
وفي سياق الحديث عن انعدام قيمة القانون الدولي، شهدت الجمعية العامة مهزلة تمثلت في قيام دولة الإمارات وهي طرف فاعل رئيسي في حرب السودان بإلقاء عظات تتحدث بوقار عن استحقاق الشعب السوداني للسلام والحكم المدني، في حين يواجه قادة الإمارات اتهامات بتسليح وتمويل "قوات الدعم السريع"، المتهمة بدورها بارتكاب إبادة جماعية وتطهير عرقي".
الإمارات الحليف الوثيق للولايات المتحدة والمملكة المتحدة نجحت في تحويل حرب السودان إلى صراع كارثي، دون أن تواجه أدنى قدر من اللوم أو حتى مجرد اعتراف بالأمر من جانب حلفائها، ويبدو أن استثماراً بقيمة 500 مليون دولار في مشروع العملات المشفرة التابع لعائلة ترامب، وشراكات بمليارات الجنيهات الإسترلينية مع المملكة المتحدة، قد أدى إلى هيمنة الإمارات على قرارات هاتين الدولتين، والواقع أن الصمت الذي اشترته الإمارات يُلتزم به بخضوع تام، لدرجة أن كبير مستشاري الولايات المتحدة للشؤون الأفريقية والعربية (وهو والد زوج تيفاني ترامب) أقر بوجود مصالح أجنبية لكنه رفض تسمية أي من تلك الدول".
وحتى على الصعيد الإجرامي، مالت الكفة لصالح أولئك الذين يمتلكون السلطة والجرأة الوقحة للقيام بذلك، فقد مارست إدارة ترامب صلاحياتها السيادية لتحديد من يحق له الحضور ومن لا يحق له، مستخدمةً نظام التأشيرات كسلاح، مما حول الأمم المتحدة التي يفترض أن تكون هيئة محايدة ذات قواعد وبروتوكولات خاصة إلى أداة تُستغل لخدمة مصالح الولايات المتحدة وحلفائها بحكم وجود مقرها على الأراضي الأمريكية. انتهى/ 25 ض