العدوان على إيران يهدد أوروبا بأزمة غاز جديدة
المعلومة/ متابعة...
تتجه أوروبا نحو أزمة جديدة في سوق الغاز، مع تراجع جدوى تخزين الوقود وبلوغ مستويات المخزون أدنى مستوياتها، بالتزامن مع التداعيات الواسعة للعدوان الأميركي-الإسرائيلي على إيران وما خلفه من اضطرابات في إمدادات الطاقة والأسواق العالمية.
وعلى مدى عقود، اعتمد التجار الأوروبيون على شراء الغاز خلال الصيف بأسعار منخفضة وتخزينه قبل إعادة بيعه خلال الشتاء، إلا أن تقلص الفارق بين الأسعار الصيفية والشتوية جعل عملية التخزين أقل جدوى، ما دفع القارة إلى دخول موسم التدفئة بمخزونات محدودة.
وزادت الضغوط بعد فقدان أوروبا جزءاً كبيراً من إمدادات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب، الأمر الذي دفعها إلى الاعتماد بصورة أكبر على الغاز الطبيعي المسال القادم من الأسواق العالمية، في وقت أدت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة و"إسرائيل" على إيران إلى اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع المخاطر المرتبطة بالنقل البحري.
وأدى تصاعد الصراع إلى ارتفاع حاد في أسعار الغاز الأوروبية، فيما تراجعت قدرة القارة على تأمين الإمدادات اللازمة لتعويض مخزوناتها، وسط منافسة متزايدة على شحنات الغاز الطبيعي المسال بين أوروبا وآسيا.
وتدفع هذه التطورات عدداً من الحكومات الأوروبية إلى التفكير بزيادة دور الدولة في بناء مخزونات استراتيجية للغاز، بعد أن اعتمدت القارة لسنوات على المخزونات التجارية التي تحدد الأسواق والأسعار حجمها وتوقيت ضخها.
وحذر مختصون من أن استمرار اضطرابات الإمدادات قد يدفع الدول الأوروبية إلى شراء الغاز الطبيعي المسال بأسعار مرتفعة، ما يرفع فواتير الطاقة ويزيد الضغوط التضخمية، فضلاً عن انعكاساته على اقتصادات الدول المستوردة للطاقة.
وتكشف أزمة الغاز الحالية، بحسب معطيات السوق، حجم التداعيات الاقتصادية التي خلفها العدوان على إيران، إذ لم تقتصر آثاره على ساحات الصراع، بل امتدت إلى أسواق الطاقة العالمية وأمن الإمدادات في أوروبا وآسيا.انتهى/25