أزمة الموازنة 2027.. حصة كردستان في مواجهة مطالب إنصاف البصرة
المعلومة / بغداد...
تتجه الأنظار مجدداً نحو الخلافات المالية والسياسية العميقة التي تعصف بملف الموازنة العامة الاتحادية، وسط تصاعد الانتقادات الشعبية والاقتصادية إزاء إصرار إقليم كردستان على نيل حصة مالية ثابتة بعيداً عن مبدأ الإنفاق الفعلي، في وقت ترزح فيه محافظات الوسط والجنوب تحت وطأة ضغوط تمويلية خانقة وتوقف لمشاريعها الحيوية والخدمية، ما دفع نواب البصرة للتحرك الفوري واستضافة وزير المالية لفرض حقوق المحافظة واستحقاقاتها المشروعة في موازنة 2027.
أرقام ورقية واستنزاف لثروات الجنوب
وانتقد الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري بشدة، مطالبة إقليم كردستان بالحصول على حصة ثابتة وكاملة من الموازنة الاتحادية، متسائلاً عن المنطق الاقتصادي الذي تستند إليه هذه المطالبات في ظل الأوضاع المالية الراهنة وتحديات العجز.
وتساءل الشمري في تصريح لوكالة /المعلومة/، قائلاً: "بأي منطق اقتصادي يرفض إقليم كردستان آلية الإنفاق الفعلي ويطالب بحصة ثابتة كاملة تبلغ 14.14% استناداً إلى أرقام ورقية، في وقت تواجه فيه البصرة والمحافظات الجنوبية ضغوطاً مالية كبيرة وتوقفاً في عدد من المشاريع؟"، مؤكداً أن "المحافظات الجنوبية، وفي مقدمتها البصرة، هي التي تتحمل العبء الأكبر في رفد الموازنة العامة بالإيرادات النفطية، بينما تترك بلا تمويل كافٍ لمشاريعها وخدماتها".
وعدّ الشمري الإصرار على استقطاع حصة ثابتة دون ربطها بحجم الإيرادات المسلمة والإنفاق الفعلي بمثابة "استنزاف لثروات الجنوب دون وجه حق"، مشيراً إلى أن اعتماد آلية الإنفاق الفعلي يحقق العدالة في توزيع الموارد ويمنع احتساب التخصيصات على أساس تقديرات لا تعكس الواقع، ومشدداً على ضرورة إبعاد الملف عن المزايدات السياسية وتطبيق معايير اقتصادية وقانونية موحدة تضمن توزيع الموارد بعدالة بين جميع مكونات البلاد.
وتأتي هذه التحذيرات في أعقاب إعلان النائبة عن الحزب الديمقراطي الكردستاني إخلاص الدليمي، رفض التصويت على الموازنة العامة في حال الإبقاء على حصة الإقليم عند نسبة 12.7% أو احتسابها وفق آلية الإنفاق الفعلي.
حراك نيابي لاستضافة وزير المالية
وعلى وقع هذا الإجحاف التمويلي، كشف النائب عن محافظة البصرة محمد أبو العيس، عن توجه برلماني حاسم لاستضافة وزير المالية تحت قبة مجلس النواب لمناقشة استحقاقات عاصمة العراق الاقتصادية وتثبيت حقوقها المالية المشروعة في مسودة موازنة 2027.
وقال أبو العيس في تصريح لوكالة /المعلومة/، إن "البصرة عانت طويلاً من الغبن والإجحاف في توزيع المخصصات المالية والمشاريع الاستثمارية، رغم كونها الرئة التمويلية التي ترفد خزينة الدولة الاتحادية"، مشدداً على أن "نواب المحافظة لن يسمحوا بتمرير أي موازنة تتجاهل استحقاقات البصرة في ملفات الخدمات والبنى التحتية والبترودولار وتشغيل العاطلين عن العمل".
ولفت أبو العيس إلى أن الاستضافة البرلمانية ستشهد وضع خطوط واضحة وصارمة تلزم الحكومة بتأمين التمويل اللازم لمشاريع البصرة المعطلة والارتقاء بواقعها المعيشي والخدمي تقديراً لدورها المحوري في استقرار اقتصاد الوطن وتضحيات أبنائها.
معادلة العدالة الغائبة
وتضع هذه التطورات الحكومة والبرلمان أمام مسؤولية دستورية واقتصادية حاسمة؛ إذ يرى مراقبون للشأن المالي أن استمرار منح الحصص الثابتة بعيداً عن الرقابة والإنفاق الفعلي يمثل إجحافاً بحق المحافظات المنتجة، ما يجعل من إنصاف البصرة وتطبيق معايير العدالة المالية الممر الإلزامي لضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في عموم البلاد. انتهى/25ز