اقتصاد العراق رهين النفط.. غياب التخطيط يعمّق الأزمات ويُضعف الإنتاج الوطني
المعلومة/تقرير..
تتواصل التحديات التي تواجه الاقتصاد العراقي في ظل استمرار الاعتماد على الاستيراد لتلبية جزء كبير من احتياجات السوق المحلية، مقابل ضعف الإنتاج الوطني وعدم قدرته على منافسة البضائع الأجنبية في العديد من القطاعات، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن طبيعة الإدارة الاقتصادية، ومدى فاعلية السياسات الحكومية في دعم الصناعة والزراعة وتحويلهما إلى ركيزة أساسية لتنويع مصادر الدخل.
تابعوناعلى التليجرام
وبهذا الصدد أكد الخبير الاقتصادي جليل اللامي، لـ/المعلومة/ إن "النظام الاقتصادي العراقي يجمع بين تدخل الدولة وحرية النشاط الاقتصادي، إلا أن إدارة الملف الاقتصادي بعد عام 2003 لم تنجح في رسم مسار واضح يحدد طبيعة العلاقة بين القطاعين العام والخاص، الأمر الذي انعكس على أداء المؤسسات الحكومية وقدرتها على تحفيز النشاط الإنتاجي".
وأضاف أن "المادة 25 من الدستور العراقي لعام 2005 تؤكد ضرورة إصلاح الاقتصاد العراقي وفق أسس اقتصادية حديثة، وتشجيع القطاع الخاص وتنويع مصادر الاقتصاد، مبيناً أن الواقع الحالي لا يعكس الاستفادة المطلوبة من هذه المبادئ، في ظل استمرار هيمنة الإيرادات النفطية وضعف مساهمة القطاعات الأخرى".
وأشار اللامي إلى أن "اعتماد العراق الكبير على تصدير النفط الخام، مقابل تراجع الإنتاج في قطاعات الزراعة والصناعة والتجارة، جعل السوق المحلية تعتمد بدرجة واسعة على السلع والخدمات المستوردة، حتى في المنتجات البسيطة التي يمكن إنتاجها محلياً، وهو ما يضغط على الاقتصاد ويحد من فرص العمل".
وبين أن "توقف أو ضعف نشاط العديد من القطاعات غير النفطية يرتبط بجملة من المشكلات، من بينها ضعف الإدارة والتراخي الوظيفي في بعض المؤسسات، فضلاً عن غياب البيئة المناسبة لنمو الشركات المحلية وتوسيع قدراتها الإنتاجية والتنافسية".
ومن جانبه أكد رئيس اتحاد رجال الأعمال العراقيين راغب بليبل لـ/المعلومة/ إن "معالجة الاختلالات الاقتصادية لا يمكن حصرها بوزارة التجارة أو جهة حكومية محددة، بل تتطلب مراجعة شاملة لسياسات الدولة الاقتصادية، في ظل وجود مشكلات مترابطة تؤثر في مختلف القطاعات، بدءاً من الإنتاج المحلي وصولاً إلى التجارة والاستثمار والتصدير".
وأضاف أنه "من الضروري تفعيل دور المؤسسات الحكومية في مراقبة الأسعار وتنظيم حركة الاستيراد والتصدير، فضلاً عن توفير الدعم والتسهيلات اللازمة للمنتج الوطني، بما يساعده على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية، ويقلل الاعتماد على السلع المستوردة".
وأشار بليبل إلى أن "العراق يمتلك قاعدة صناعية وإمكانات اقتصادية يمكن البناء عليها، إلا أن الفساد الإداري والمالي، إلى جانب الخلافات السياسية وضعف التخطيط، أسهمت في عرقلة تطوير القطاعات الإنتاجية والحد من قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة".
وبين أن "استمرار الاعتماد على النفط مصدراً رئيسياً للإيرادات، من دون تنويع حقيقي للاقتصاد، يجعل البلاد أكثر عرضة للتقلبات والأزمات"، مؤكداً "أهمية إعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات القادرة على الإنتاج وتوفير فرص العمل وتعزيز الناتج المحلي".
ويعتمد العراق بصورة كبيرة على الإيرادات النفطية لتمويل الموازنة العامة، بينما لا تزال القطاعات الإنتاجية تواجه مشكلات تتعلق بارتفاع تكاليف التشغيل، وضعف البنية التحتية، وتذبذب تجهيز الكهرباء، وصعوبة الحصول على التمويل، فضلاً عن المنافسة مع السلع المستوردة.انتهى25ر