رئيس كتلة "إشراقة كانون" لـ "المعلومة": استحداث المناصب يعرقل الرقابة البرلمانية.. ورفع سعر الدولار قتل للدينار
المعلومة / مقابلة صحفية ..
في ظل التطورات السياسية والاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العراق، تبرز حاجة ملحة لمراجعة الهيكلية الإدارية للدولة وملفات الإصلاح المالي والرقابي. ولتسليط الضوء على هذه القضايا، حاورت وكالة "المعلومة" رئيس كتلة "إشراقة كانون" النيابية، الدكتور حيدر المطيري، الذي فتح النار على مساعي التوسع الحكومي، واصفاً إياها بـ"المحاصصة المقنعة"، كما استعرض المطيري رؤية كتلته لملف مكافحة الفساد، وأسباب تراجع العملة المحلية، وصولاً إلى موقفهم الحاسم من تشريع قانون الحشد الشعبي.
الترهل الإداري والمحاصصة
س/ ما هو موقفكم من التوجه نحو تعيين أربعة نواب لرئيس الوزراء واستحداث وزارات جديدة؟ وهل ترون في ذلك إضعافاً مباشراً للدور الرقابي لمجلس النواب؟
ج : نعم بكل تأكيد، إن التوجه نحو تعيين أربعة نواب لرئيس مجلس الوزراء واستحداث وزارات جديدة يمثل خطوة غير مبررة، الهدف منها ترضية الكتل السياسية على حساب المصلحة العامة للبلاد. هذا التوسع التنفيذي يساهم بشكل مباشر في إضعاف وتشتيت الدور الرقابي للبرلمان.
لقد طالبنا مراراً بضرورة اعتماد ترشيق حكومي وإداري يتناسب مع التحديات المالية والاقتصادية الحاصة، بدلاً من التوسع في خلق مناصب ومواقع تنفيذية عليا تفتقر إلى الغطاء القانوني الواضح والجدوى الملموسة. إن استحداث هذه العناوين يكرس مبدأ المحاصصة الحزبية ويعيد تدوير أزمات الإدارة السابقة.
نحن في "إشراقة كانون" أبدينا ملاحظاتنا الصارمة حول زيادة عدد المناصب والدرجات الخاصة، كونها لا تعالج الترهل الخدمي، بل تعرقل مسار المتابعة والمساءلة النيابية، وتشتت جهود اللجان الدائمة في تشخيص مكامن الإخفاق ومحاسبة المقصرين. الواجب اليوم يفرض على الحكومة الالتزام بالدستور، والتركيز على اختيار كفاءات مهنية لإدارة الملفات القائمة، بدلاً من إثقال كاهل الموازنة بامتيازات ورواتب لا تحقق أي فارق تنموي يلمسه المواطن.
السياسة النقدية ومعيشة المواطن
س/ هل لنا أن نكشف النقاب عن المسببات الحقيقية وراء تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع سعر صرف الدولار؟
ج: إن خطوة الحكومة برفع سعر صرف الدولار كانت بمثابة "قتل للدينار العراقي". ومنذ اليوم الأول لإقرار هذه السياسة، أعلنت كتلة "إشراقة كانون" موقفها الصريح والثابت بالرفض التام لتخفيض قيمة العملة الوطنية لما له من آثار كارثية على القوة الشرائية للمواطنين.
ولم نكتفِ بالرفض الفضفاض، بل عملنا جاهدين على تقديم مقترحات علمية وعملية بديلة تعتمد على تعظيم إيرادات الدولة غير النفطية، وضبط الإنفاق الحكومي، ومعالجة قنوات الهدر الفعلي، دون تحميل المواطن البسيط والطبقات الهشة تبعات الأزمات المالية الناتجة عن سوء الإدارة الإدارية والنقدية.
جبهة مكافحة الفساد
س/ هل يمثل ملف مكافحة الفساد ركيزة أساسية لدى "إشراقة كانون" لا تقبل التهاون؟ وما هي طبيعة التنسيق الأخير مع الجهات الرقابية؟
ج : ملف مكافحة الفساد هو عقيدتنا السياسية والرقابية الأساسية وتحت قبة البرلمان شددنا منذ البداية على محاسبة كل الشخصيات التي أثرت واستولت على المال العام دون وجه حق، ووفقاً للأطر الدستورية والقانونية. وتجسيداً لهذا التوجه، شهدت الفترة الماضية خطوة غير مسبوقة؛ حيث عقدت هيئة النزاهة الاتحادية ولأول مرة ورشة عمل تخصصية مشتركة مع كتلة "إشراقة كانون" لاطلاع نوابنا على آليات عمل الهيئة واختصاصات دوائر التحقيق والوقاية واسترداد الأموال المنهربة. نحن داعمون بقوة وبلسان فصيح لهيئة النزاهة، وسيترجم هذا الدعم عملياً تحت قبة البرلمان من خلال استكمال وترصين المنظومة القانونية المنظمة لعمل الهيئة، وتعديل التشريعات التي تستدعي المعالجة، بما يمنح الأجهزة الرقابية الفاعلية القصوى لملاحقة المتورطين وحماية مقدرات الشعب العراقي.
إنصاف الحشد الشعبي
س/ هل كتلة "إشراقة كانون" مصممة على المضي في تشريع قانون الحشد الشعبي؟ وما هي أبرز المطالب التي تدعمونها في هذا الصدد؟
ج : موقفنا ثابت ومبدئي في دعم تشريع قانون الحشد الشعبي بما يضمن ويحفظ كامل الحقوق القانونية والمادية لمنتسبيه، وفي مقدمتهم عوائل الشهداء والأبطال الجرحى، وينظم عمل هذه المؤسسة رسمياً ضمن هيكلية الدولة وفق الدستور والقانون.
لقد دعونا مجلس النواب العراقي إلى حسم هذا القانون سريعاً والابتعاد به عن دائرة التجاذبات والمساومات السياسية الضيقة، لغلق الطريق أمام أي مزايدات رخيصة المطلوب اليوم هو تحويل التأييد الشفهي والسياسي إلى واقع تشريعي منصف يحفظ مكانة الدولة ويعزز فاعلية أجهزتها الأمنية. ومن جانبنا، نؤكد دعمنا المطلق للمواد القانونية التي تضمن الحقوق الوظيفية، والتقاعد، والرتب، والمخصصات، وتطبيق معايير الموازاة والمساواة الكاملة لمنتسبي الحشد مع أقرانهم في بقية الأجهزة الأمنية في وزارتي الدفاع والداخلية. انتهى/ 25ح