بعد سنوات من الخلافات.. «ميتا» و«أبل» تتعاونان لتشغيل نموذج ذكاء اصطناعي ضخم محلياً
المعلومة/ متابعة..
في خطوة مفاجئة بعد سنوات من التوتر، دخلت شركتا «ميتا» و«أبل» في تعاون لتشغيل نموذج الذكاء الاصطناعي «Muse Spark Open» التابع لـ«ميتا»، على مجموعة من أجهزة «Mac Studio» المزودة بمعالجات «M5»، بالاعتماد على إطار التعلم الآلي مفتوح المصدر «MLX» الذي طورته «أبل».
ويضم النموذج 816 مليار مُعامل، مع نافذة سياق تصل إلى مليون رمز، ما يتيح له معالجة كميات كبيرة من المعلومات وتنفيذ مهام برمجية معقدة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيل، مع إمكانية تشغيله محلياً على الأجهزة دون الاعتماد على البنية التحتية السحابية التابعة لجهات خارجية.
وبحسب تقرير نشره موقع «androidheadlines» واطلعت عليه «العربية Business»، عمل مهندسون من الشركتين على مدى أشهر لتطوير آلية تشغيل النموذج بكفاءة على الأجهزة المعتمدة على معالجات «Apple Silicon»، مستفيدين من إطار «MLX» مفتوح المصدر.
ويمثل هذا التعاون تحولاً في العلاقة بين الشركتين اللتين شهدت علاقتهما توترات لسنوات بسبب قضايا خصوصية المستخدمين وآليات التتبع لأغراض الإعلانات المستهدفة، فيما دفع الاهتمام المتزايد بتشغيل الذكاء الاصطناعي محلياً إلى جمعهما حول هدف مشترك.
وحظي التعاون بإشادة من مسؤولين في الشركتين، إذ تبادل الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» مارك زوكربيرغ والرئيس التنفيذي لـ«أبل» جون تيرنوس منشورات داعمة عبر منصة «إكس»، فيما أشار تيرنوس إلى أن تشغيل نموذج ذكاء اصطناعي ضخم مباشرة على محطة عمل مكتبية يدفع قدرات المعالجة المحلية إلى مستويات متقدمة.
ويتميز نموذج «Muse Spark Open» بقدرته على التعامل مع مهام هندسة البرمجيات المعقدة والبرمجة المتقدمة والاستدلال متعدد الخطوات، كما أنه متاح بصيغة مفتوحة الأوزان، بما يتيح للمطورين تنزيل أوزانه من منصة «Hugging Face» وتعديلها وتخصيصها وفقاً لاحتياجاتهم.
غير أن تشغيل النموذج بالكامل محلياً يتطلب تجهيزات حاسوبية مرتفعة التكلفة، تشمل جهازين من «Mac Studio Ultra» متصلين ببعضهما، فيما تقدر تكلفة شرائهما بنحو 11 ألف دولار، وفقاً للتقرير.
ويوفر هذا الإعداد للمطورين والمؤسسات إمكانية تشغيل النموذج دون إرسال الشيفرات المصدرية السرية أو المستندات الداخلية أو البيانات المملوكة للشركات إلى خوادم سحابية خارجية، ما يمنحهم تحكماً أكبر في معلوماتهم، خصوصاً عند التعامل مع مشروعات حساسة.
ويعزز التعاون مصالح الشركتين في سوق الذكاء الاصطناعي؛ إذ يتيح لـ«ميتا» توسيع استخدام نماذجها مفتوحة الأوزان بين المطورين والمؤسسات، وتعزيز قدرتها على منافسة الشركات الصينية العاملة في المجال، مثل «علي بابا» و«مونشوت إيه آي».
في المقابل، يعزز تشغيل النموذج مكانة أجهزة «Mac Studio» باعتبارها منصة لتشغيل أعباء عمل الذكاء الاصطناعي محلياً، بما قد يدعم مبيعاتها، ويتيح لـ«أبل» الاستفادة من الطلب المتزايد على هذه التقنيات دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة لبناء روبوت دردشة استهلاكي خاص بها.
وتعكس الشراكة تنامي التوجه نحو تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي على الأجهزة المحلية، في ظل سعي المطورين والمؤسسات إلى الجمع بين القدرات الحاسوبية المتقدمة وتعزيز الخصوصية والتحكم في البيانات.انتهى/25